شرم الشيخ: وجود اسرائيلي «ثقيل»... ولافتة لصانعي سلام «لا يتحقق»
شرم الشيخ - محمد صلاح الحياة 2005/02/8
على وجه السرعة ارتدت شرم الشيخ ثوب المؤتمرات وبدأ اهلها بعددهم القليل يحتفون بضيوف المناسبة الجديدة: القمة الرباعية. لكن شيئاً ما تغير هذه المرة لأن بين الضيوف رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي سيحل عليها بعد ساعات لتطأ قدماه ارضاً مصرية للمرة الاولى وهو رئيس للوزراء بعدما زار القاهرة قبل سنوات حينما كان «مجرد» وزير للبنية الاساسية.
الاعلام الاسرائيلية التي ظلت تحرق في الجامعات والنقابات ومؤتمرات المعارضة في المدن المصرية المختلفة وفي ساحات الازهر ومعرض الكتاب اخيراً، ترفرف الآن في المنتجع السياحي. أما الاسرائيليون فهم الضيوف الثقلاء الذين تحولوا الى منبوذين من غالبية المصريين هنا في شرم الشيخ، ورغم أن سياح الدولة العبرية اعتادوا المجيء الى ذلك المنتجع الا أن الامر هذه المرة مختلف، فمعظمهم هنا من رجال الامن الذين حلّوا مبكرين لتفقد المدينة والتأكد من سلامة الاجراءات المصرية لتأمين الشخص الذي لا يزال غالبية العرب عموماً والمصريين خصوصاً يعتبرونه العدو الاول لهم.
اهل المدينة والمقيمون فيها عبروا عن ضيقهم بالتجاهل تارة أو بالتصريح تارة اخرى، وضايقهم بشدة الوجود الامني الكثيف ما حولهم الى اقلية بالنسبة لعدد رجال الشرطة المنتشرين في شوارعها وميادينها وحتى شواطئها والحواجز التي نصبت أمام شوارع بعينها وفنادق سيبيت فيها بعض الاسرائيليين ليلتهم ليستقبلوا رئيس وزرائهم صباح اليوم. الحاح الصحافيين الاسرائيليين على التودد للاعلاميين العرب والتحدث إليهم والنقاش معهم فاق الوصف حتى أن زميلاً مصرياً قال مازحاً «كان المفروض أن احضر معي حرساً خاصاً ليمنعهم من الاقتراب مني».
الصحافيون العرب لا يكترثون بالاجراءات الامنية التي احاطت المسؤولين الاسرائيليين ولم يحرص أي صحافي عربي على الحديث الى أي اسرائيلي، ولو سعى إلى ذلك فإن الامر يتم غالباً بعيداً عن انظار زملائه الذين لا يزالون يستهجنون تصرفاً كهذا خصوصاً أن الاعتقاد يسود بأن ما لدى الاسرائيليين معلن ومعروف، والمطلوب معرفة مواقف باقي الاطراف وما لديها من معلومات وأسرار، غير أن نظرات رجال الامن الاسرائيليين في ملابس مدنية ظلت تدقق وتفحص وتفتش عن بعد وتجعلك تشعر كأنك من «ابناء الانتفاضة» ولست صحافياً.
مدينة السلام تحولت الى ثكنة عسكرية والمتفائلون الذي احبطتهم كثافة الحراسة لا يزالون يحتفظون بآمالهم بأن تفضي القمة الى نتائج إيجابية لا يكون مصيرها مثل تلك القمة التي عقدت في المدينة ولم تحقق شيئاً، ولا تزال اللافتة الكبيرة التي تســـتقبل زوار المدينة في طريق المطار كما هي: تجمع زعماء كانوا التقوا في المدينة تحت لافتة «قمة صانعي السلام» رغم أن ثلاثة من صانعي السلام هذه المرة تغيروا، وصار النظر إلى اللافتة يدعو الى التساؤل: هل ستظل شرم الشيخ مدينة تصنع سلاماً لا يتحقق ابداً؟ أم أن وجود شارون فيها هذه المرة سيغير المعادلة؟
|