:التجديد الأخير 14:54 GMT - 2008/10/07


حال الطقس في 101 مدينة





جلسة الوداع مع الصحافيين قبيل دقائق من رحيله

بيروت - محمد شقير ووليد شقير     الحياة     2005/02/15

على فنجان قهوة مع الصحافيين في مقهى «ليتوال» في ساحة النجمة، قبالة المجلس النيابي، كانت جلسة الوداع التي خصصها الرئيس رفيق الحريري قبيل انطلاق موكبه في رحلة هي الأقصر له، لم تدم أكثر من خمس دقائق، وقادته الى الموت.

عندما دخل المقهى مازحه احد الزملاء قائلاً: "على هذه الطاولة موجود القرار 1559 (حيث يجلس مدير مكتب الاعلام في الأمم المتحدة نجيب فريجي الذي رافق الموفد الدولي في مباحثاته في بيروت ودمشق الاسبوع الماضي) وعلى الطاولة الاخرى (حيث الزميلان فيصل سلمان ومحمد شقير) اتفاق الطائف. أين ستجلس دولة الرئيس؟». اجاب: «أنا سأجلس على طاولة ثالثة (تتوسط الطاولتين) ومن يريد ان ينضم الي فليفعل». فانضم الجميع الى طاولته. وبعد قليل اتسعت الحلقة فانضم اليها نواب وصحافيون آخرون.

وكان حديث تطرق فيه الى «جنوح لدى بعض المعارضة» مميزاً نفسه عنها، ومشيراً الى تصريحات للرئيس أمين الجميل بأن «اتفاق الطائف فرض تحت الضغط». قال: «نحن في غنى عن هذا الكلام لأنه يعيدنا الى الوراء ولا مصلحة للبنانيين في ذلك»، ولهذا السبب، أضاف: «كما ترون احاول ان آخذ موقعاً يقف بين أطروحات بعض المعارضين وبين جنوح السلطة والموالين».

وعاد الحريري الى الحديث عن الظروف التي رافقت التوافق على اتفاق الطائف، مكرراً انه مقتنع بتلازم المسارين السوري واللبناني (في التفاوض مع اسرائيل) وأن التمسك بهما «لا يؤمنه الوجود العسكري السوري بمقدار ما يحميه الوضع السياسي ككل».

وفيما كان يتابع حديثه انضم الى الطاولة النواب من كتلة الرئيس الحريري باسل فليحان (أصيب بحروق بالغة من جراء الانفجار اذ كان يجلس الى جانب الاخير لحظة حصول الانفجار)، غطاس خوري، عاطف مجدلاني، فالنائب وليد عيدو الذي حضر ليبلغه همساً ان الناشطين الاربعة في جمعية التنمية في بيروت تركوا في هذه الساعة بسند اقامة. وكان رد الحريري الفوري: «إياكم و«الهيصة»، تصرفوا وكأن شيئاً لم يكن، ومن الآن فإن الملف اقفل ولا داعي للعودة اليه». وتطرق الى قانون الانتخاب وخصوصاً بالنسبة الى تقسيم بيروت، وقال: «انا لم اعترض على الدائرة الثالثة (الاشرفية) ليس لأنني مؤيد لها، وانما لتفادي الدخول في سجالات طائفية ومن هنا يأتي تركيز على الدائرتين الثانية والاولى». لفت الى ان البعض اتهمه بسبب موقفه من تقسيم الدائرة الثالثة بأنه طائفي، وقال سائلاً: «كأن رفيق الحريري هو الذي وضع مشروع القانون وليست الحكومة التي يفترض عليها ان تتحمل المسؤولية».

وقطع الحريري الحديث بخلوات وهمسات مع هذا وذاك... ثم نظر الى ساعته، وطلب من مرافقه يحيى العرب (ابو طارق) تحضير السيارات، فصعد الى سيارته وقادها بنفسه وجلس الى جانبه فليحان... ليواجه جريمة الاغتيال. اللقاء معه في المقهى، كان الاخير وكأنه حضر ليودعنا.





  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group