قمة تونس امام تحدي المطالبة بالاصلاحات والديموقراطية وحقوق الانسان
تونس الحياة 2004/05/23
 |
| العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني والشيح حمد بن محمد الشرقي, رئيس وفد الامارات, ووزير الخارجية البحريني مبارك آل خليفة خلال جلسة الافتتاح. (ا ف ب) |
أبى الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الا أن يخطف الأضواء من جيرانه التونسيين بعد نهاية الجلسة الافتتاحية للقمة العربية السادسة عشرة اذ دعا الإعلاميين الى مؤتمر صحافي أعلن فيه مجددا انسحابه من الجامعة العربية, فيما شكلت كلمة الرئيس عرفات التي توجه بها الى القمة العربية اللحظة التي شدت الاهتمام أكثر من سواها في الجلسة الافتتاحية. وبدأت القمة العربية السادسة عشرة أعمالها أمس في قصر المؤتمرات بالعاصمة تونس وسط اجراءات أمنية غير مسبوقة. وتعتبر هذه القمة التي تنهي أعمالها اليوم ثاني قمة في نوعها تستضيفها تونس منذ العام 1979 تاريخ القمة الاستثنائية التي قررت نقل مقر الجامعة العربية من القاهرة الى تونس على عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.
وتوقع المراقبون ان لا تضيف القمة شيئاً مهماً الى مبادرة السلام العربية ولن تطالب بانسحاب فوري لقوات الاحتلال الاميركية من العراق, وامامها قرارات صعبة في مقدمها المطالبة بالاصلاح الديموقراطية وحقوق الانسان. وافتتح خلفه الرئيس بن علي أمس أعمال القمة بكلمة حض فيها على "الخروج برؤية موحدة تكون منطلقا لتنفيذ خطط مستقبلية ترتقي بعملنا العربي المشترك الى أفضل المراتب". ثم أحال الكلمة الى رئيس الوزراء البحريني الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة الذي ناب عن ملك البحرين رئيس القمة السابقة فشدد على ضرورة تطوير مؤسسات العمل العربي المشترك بأفكار جديدة وآليات أكثر فعالية تمكنها من الإرتقاء الى مستوى العصر. وأعطيت الكلمة بعد ذلك للأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى الذي قدم تقريرا عن نشاط الجامعة في الفترة الفاصلة بين قمتين, لكن فوجئ الحضور بانسحاب العقيد القذافي من الجلسة أثناء القاء موسى كلمته ما اعتبر رسالة علنية لنفض اليد من الجامعة ومؤسسات العمل العربي المشترك. الا أن الجلسة استمرت بعد كلمة موسى بالاستماع الى خطاب مسجل للرئيس عرفات من مقره في رام الله والذي جدد عرض "سلام الشجعان" على اسرائيل مؤكدا أن السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية جاهزة لتسلم مسؤولياتها في اطار تنفيذ خطة "خريطة الطريق". وبسبب نظام الجلسة الذي قصر الكلمات على الرئاستين السابقة (البحرين) والحالية (تونس) والأمانة العامة للجامعة العربية لم يتمكن كل من الرئيس مبارك والعاهل المغربي الملك محمد السادس من القاء خطابين كانا أعداهما سلفا فوزعا على الحضور. واعتبر مبارك أن اعتماد القمة وثيقة العهد والوفاق "سيشكل بداية مشجعة لروحية جديدة تبعث على التفاؤل والثقة بالمستقبل", وتمنى أن تتبنى القمة المقبلة في الجزائر التعديلات المنوي ادخالها على ميثاق الجامعة العربية, فيما شدد الملك محمد السادس على أن "أي مبادرة ايجابية ترمي لتطوير البنيات العربية لا بد أن تمر عبر العمل على انهاء احتلال الأراضي العربية واستعمار الشعب الفلسطيني المتعارضين مع الديموقراطية".
وقبل رفع الجلسة الافتتاحية أعلنت رئاسة القمة عن عقد جلسة مقفلة عصرا لمناقشة المسائل المدرجة على جدول الأعمال ودرس تطوير مشروع البيان الختامي الذي أعده وزراء الخارجية العرب في اجتماعاتهم الأخيرة في القاهرة. وتوقعت مصادر مطلعة أن تستمر الجلسة الى ساعة الانتقال الى القصر الرئاسي في ضاحية قرطاج حيث أقام الرئيس بن علي مأدبة عشاء على شرف رؤساء الوفود يرجح أن تكون اطارا لاستكمال المشاورات على الصعيد الثنائي.
|