شرودر يحض الأوروبيين على الامتناع عما يصدم المشاعر الدينية ... أمير مكة يفتتح أعمال منتدى جدة الاقتصادي: العالم لا يعترف بالتقوقع ولا بد من احترام التنوع
جدة - ياسر رشيد وفيصل الخماش الحياة - 12/02/06//
 |
| السيدة ثريا عبيد تتحدث في المنتدى. (ا ف ب) |
ألقت الأحداث السياسية والاقتصادية العالمية بظلالها على انطلاقة أعمال منتدى جدة الاقتصادي امس، في ظل مشاركة سعودية ملحوظة.
وافتتح أمير منطقة مكة المكرمة الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أعمال المنتدى رسمياً، مؤكداً «أن السعودية هي قلب العالم الإسلامي الذي يواجه تحديات سياسية واقتصادية عدة، ما يتطلب حل المعادلة الدقيقة بين التعدد والهوية». وقال «إن عالم اليوم لا يعترف بالتقوقع أو الانعزال، ولكنه في الوقت ذاته يدرك أن التفاعل لا بد من أن يحترم ذلك التنوع الكبير في أرجاء المعمورة. وفي هذا التوازن تكمن المعادلة الصعبة التي يرتهن بها نجاح الخطط التنموية».
وقال وزير الثقافة والإعلام السعودي اياد المدني إن نجاح السياسة السعودية كان «مبنياً على عدم التدخل في شؤون الدول»، لافتاً إلى «أن التطور العالمي الذي حدث في جميع أوجه الحياة اليومية السعودية، استوعبه المجتمع، لكن مع الحفاظ على قيمه ومبادئه، آخذاً ما يصلح من هذه التطورات، وكذلك نحو تعاملها مع الوسط العالمي». وأوضح أن بلاده «تقبل الديموقراطية من خلال مفهومها الواسع، وستجد الصيغة التي تتناسب مع ثقافتها وبيئتها وتراثها». وأضاف ان «البيئة العالمية تبدلت اليوم بعد انهيار الشيوعية، وظهور الإيدز، والتطور التقني السريع، والتكتلات الاقتصادية، وهذه كلها تحديات عالمية تواجه كل دولة»، مشيراً إلى أن «من التحديات العالمية أيضاً البطالة وشح فرص العمل والفقر. هذا هو المناخ العالمي، والمملكة جزء من هذا العالم، وتكافح من أجل ألاّ تحدث هذه المشكلات في مجتمعها، وذلك من خلال السعي لتنمية المجتمع السعودي والارتقاء به». وأكد أن «الوحدة العالمية اقتصادياً جمعت الكثير من الشعوب نحو تعاملها بعضها مع بعض، وذلك في سعي الإنسان نحو التقارب».
وأكدت الأمين العام المساعد للأمم المتحدة لشؤون الإسكان السعودية ثريا عبيد، مبادرات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في جعل الحوار الوطني من ركائز حكمه، ما يعني أنه يمكن إزالة التوتر والاهتمام بالتنوع والهوية المحلية. وحددت عبيد ثلاثة تحديات تواجه السعودية، هي: كيفية إدارة التحول الديموغرافي والنمو السكاني، والعولمة وآليات التعامل معها، وحقوق الإنسان.
ومن جهته، كشف محافظ الهيئة العامة للاستثمار عمرو الدباغ تفاصيل مشروع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، مشيراً إلى أنها من مخرجات استراتيجية الهيئة في تنمية المناطق، لتكون نقاط انطلاق لصناعات تصديرية. لافتاً النظر إلى أن دراسات المقارنة لمدن اقتصادية، هي أحد السبل المثلى لتحقيق تنمية إقليمية متوازنة.
ولم تكن مفاجأة أن تكون قضية الرسوم المسيئة التي نشرتها صحيفة دنماركية، واحدة من القضايا التي ألقت بظلالها على المؤتمر، خصوصاً في ظل وجود متحدثين أوروبيين في مقدمهم المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر الذي طالب الأوروبيين بأن يكونوا أكثر تفهماً لمعتقدات المسلمين. مؤكداً «أن التكامل الأوروبي بني أساساً على احترام الثقافات وتنوعها، وعلى التسامح». مضيفاً «أن ذلك يشمل الامتناع عن أي عمل يصدم المشاعر الدينية، وهو ما لم يحصل للأسف». وشدد «على الأوروبيين أن يفهموا أنه لا يمكنهم إهانة النبي محمد». وطالب بإيجاد حل سياسي لمشكلة الشرق الأوسط، لإخراج المنطقة من دائرة العنف. مشيداً بمبادرة السلام التي طرحتها السعودية، ووصفها بأنها «اقتراح وحيد ومخرج وحيد».
|