موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 14:51 GMT - 2008/10/07

حال الطقس في 101 مدينة






السينما في بلادنا

شمس علي     الحياة     - 07/03/07//

للثقافة والفنون منابرها العديدة التي تزخر بها ساحة الحياة الرحيبة، والعين المتأملة لا تخطئ تلك العلاقة الطردية الوثيقة بين ازدهار وترعرع ونهضة أمة ما، ووفرة منابرها الثقافية، فبنظرة فاحصة بسيطة نخلص لنتيجة تفضي إلى أن ازدياد حصة شعب ما من هذه المنابر في مناخ ثقافي صحي ذي استفادة مثلى من الطاقات المادية والبشرية، تتعاظم معه فرص توظيف وتفعيل المكتسبات الثقافية والتراثية والروحية والتربوية والتعليمية، وكذا الاقتصادية والسياسية، لأن الثقافة رصيد إنساني ضخم، وقوة ذات قدرة وقابلية للتحول والتجلي في كل دقائق ومظاهر الحياة المدنية، كذلك بالإمكان تطويعها كقوة تأثيرية في الآخرين بشكل إيجابي أو سلبي.
وتجيء السينما كأبرز هذه المنابر ذات الخطاب الجماهيري الوجداني المكثف، والتأثير الفاعل، التي نشهد تزايد اهتمام العالم المتحضر بتطوير آلياتها لما لمسه من استفادة قصوى منها، لنبدو نحن في الطرف الآخر على النقيض من ذلك تماماً في تجاهلنا إياها بشكل ملفت يدعو إلى الدهشة!
 فأين هي السينما في بلادنا كدور عرض لبث إشعاع الثقافة الراقية والفنون الهادفة؟ السينما كحاضنة لصناعة إعلامية ثقافية تنويرية، تسعى للتطوير والتثقيف والإصلاح، والأمر برمته لا يحتاج إلى كثير من إعمال الذهن، فبمجرد تفكير نمطي سنقبض على المسبب الرئيس لإحجام ورفض غذتهما نظرة ضيقة مغلوطة ترسبت تجاه هذه القناة الثقافية الإعلامية الحية... نتيجة تراكم معطيات التوظيف السلبي لهذا المنبر الثقافي الحيوي، عندما حصر دوره البعض في زاوية ضيقة بتقديم المادة الإعلامية الهابطة عبره، فكرس بذلك مفهوماً سلبياً مرفوضاً في أذهاننا كشعب محافظ درج على ضرورة الحفاظ على القيم، والخشية على المكتسبات الدينية والأخلاقية من اجتياح سموم رياح وسائل إعلامية هابطة، ولا تبرز أهميتها سوى بإحسان توظيفها كقناة ناقلة للثقافة الراقية الناهضة.
 لكننا للأسف عبر نظرتنا الضيقة تلك ألقينا بلائمة سوء التوظيف على الوسيلة من دون الموظفين لها، وأوصدنا من دونها الأبواب ورؤوس الأموال التي هي المحرك الرئيس لصناعة غيبها فهمنا القاصر، واستفادت منها دول في خدمة مخططاتها، ونشر وتكريس قيمها وثقافاتها، لأنها وعت مقدار فاعليتها التأثيرية في الوجدان الفردي والجمعي للشعوب.
لذا عندما نقف الآن على جادة التساؤل، لنناشد أنفسنا: هل لا يزال إعراضنا هذا في محله؟ ونحن لابد أن ندرك تلك الحقيقة التي هي في غاية البساطة، وهي أن لكل وسيلة من وسائل الإعلام وجهيها، المعتم والمشرق... والسينما ليست بدعاً في ذلك، فهل يبقى إسقاطنا لها وجيهاً والعالم يشهد ديناميكية سينمائية فاعلة قطع فيها البعض أشواطاً عدة، بعدما جندت لها الطاقات ورؤوس الأموال، وآخر المكتشفات التقنية والتكنولوجية المتطورة كما نرى في استديوهات هوليوود، بعدما خطّت السينما في حركتها المتصاعدة تاريخها الحافل بدءاً بأفلامها الصامتة مع بدايات القرن الـ20، مروراً بوصولها إلينا عبر دولة عربية شقيقة كمصر منذ ما يقارب القرن من الزمن، والآن نشهد تألقها عبر السينما الإيرانية التي تلفت العالم بوصولها لمعادلة الجمع بين الرقي والعالمية لنخلص للنتيجة القائلة، أن ليس هناك ثمة تعارض حقيقي بين حفاظنا على إرثنا الأخلاقي وقيمنا الإسلامية وبين استفادتنا من منبر إعلامي ضخم مسقط من أجندتنا الإعلامية كالسينما التي يشاع عنها أنها فن رؤية الحياة بالفوتوغرافيا، أي أنها مرآة تتزايد قيمتها بازدياد صدقية ما تعكس، لأن أنجح الأفلام هو ما عبر عن حقيقة هوية صانعيه، واستمد رحيقه من تاريخ الأمة المنتجة له، ليمثلها خير تمثيل، ويكشف عن أصالتها وعاداتها وتراثها وتاريخها الإنساني.

* كاتبة سعودية.

Shams_ali_@hotmail.com











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group