«حماس» اعتبرته «إطاراً جيداً لبدء الحوار وليس شرطاً مسبقاً للتنفيذ» وعباس يرفض التفاوض على المبادرة اليمنية ... «اعلان صنعاء» يستبق القمة العربية ويطلق الحوار الفلسطيني بعد مقايضات
غزة , رام الله , صنعاء - فتحي صباح , فيصل مكرم الحياة - 24/03/08//
 |
| الرئيس اليمني ممسكا بيد كل من عزام الاحد (يمين) وابو مرزوق. (رويترز) |
استبق الرئيس علي عبدالله صالح القمة العربية عشية انعقادها في دمشق الأسبوع المقبل بإطلاق مبادرة الوفاق الفلسطيني بين حركتي «فتح» و «حماس» والتي وقع عليها الجانبان أمس في صنعاء، وتهدف الى إعادة الجانبين الى طاولة الحوار والعودة بالأوضاع الفلسطينية الى ما كانت عليه قبل سيطرة «حماس» على قطاع غزة.
وكانت مصادر حكومية يمنية رسمية أكدت أن صنعاء حصلت على تأكيدات عربية ودولية تدعم مبادرة الرئيس اليمني لتوحيد الصف الفلسطيني وإنهاء الخلافات والمشاكل العالقة بين «فتح» و «حماس». واضافت ان القمة العربية المقرر عقدها في دمشق الجمعة المقبل، ستعلن في بيانها الختامي دعم القادة العرب المبادرة اليمنية لجهة تحقيق الوفاق الفلسطيني، ما عزز فرص نجاحها، اذ وقّع أمس رئيسا وفدي «فتح» و «حماس» بحضور الرئيس اليمني على «إعلان صنعاء» لرأب الصدع وتوحيد الصف الفلسطيني استناداً الى المبادرة اليمنية التي لاقت ترحيباً من الطرفين باعتبارها «اطاراً لاستئناف الحوار من أجل العودة بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية الى ما قبل أحداث غزة، وتأكيداً لوحدة القضية الفلسطينية والوطن الفلسطيني أرضاً وشعباً وسلطة واحدة».
موافقة الجانبين
وأكد الطرفان الفلسطينيان موافقتهما من دون شروط على بنود المبادرة بعد نحو 4 أيام من المفاوضات المضنية والاتصالات المستمرة التي أجراها الرئيس صالح والمسؤولون في الحكومة اليمنية مع وفدي الحركتين بهدف تقريب وجهات النظر. وقال ممثلو الحركتين ان الحوار سيبدأ قريباً بينهما وبكل جدية للتوصل الى تصورات في شأن آليات تنفيذ بنود المبادرة عموما، وأكدوا أن التنازلات التي قدمها كل طرف في صنعاء انما هي تنازلات من أجل الشعب الفلسطيني والحفاظ على وحدته وتماسكه في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي. كما عرض الرئيس اليمني استضافة الحوار المقبل، وقال اثر توقيع الاعلان: «ندعوهم بداية الشهر المقبل إلى استئناف الحوار، وستستضيفهم اليمن لاستئناف الحوار»، مشددا على ان «المطلوب من الإخوة في فتح وحماس التهدئة وعدم التصعيد الإعلامي».
مقايضات
وفي غزة، كشفت مصادر في «حماس» لـ «الحياة» ان الحركة استجابت لضغوط الرئيس اليمني للقبول بإجراء انتخابات مبكرة في مقابل استجابة «فتح» لضغوط مماثلة للموافقة على ان تكون عودة الأوضاع الى الأراضي الفلسطينية وليس الى قطاع غزة قبل احداث غزة.
وقالت ان الرئيس صالح ألقى بثقله في المفاوضات التي جرت في صنعاء بين وفد «حماس» بقيادة نائب رئيس مكتبها السياسي موسى ابو مرزوق، ووفد منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة رئيس كتلة «فتح» البرلمانية عزام الأحمد. واضافت انه «تم الاتفاق بين فتح وحماس على اعتبار المبادرة اليمنية إطاراً لاستئناف الحوار بينهما للعودة بالأوضاع الفلسطينية الى ما كانت عليه قبل أحداث غزة تأكيدا لوحدة الوطن الفلسطيني ارضا وشعبا وسلطة واحدة». وقالت ان هذا النص جاء معدِلاً لنص الفقرة الأولى من المبادرة اليمنية المؤلفة من سبع نقاط التي تنص على «عودة الأوضاع في غزة الى ما كانت عليه قبل انقلاب حماس على مؤسسات السلطة». وأضافت ان «فتح» قبلت النص المعدل لهذه الفقرة في مقابل موافقة «حماس» على إجراء انتخابات تشريعية مبكرة (البند الثاني في المبادرة) لم يتم تحديد موعد لها حتى الآن.
ورأى مراقبون ان تعديل البند الأول يعتبر انتصاراً لموقف «حماس»، اذ خلا الاتفاق من كلمة «الانقلاب»، وهو التعبير الذي تستخدمه «فتح» والرئيس عباس في الإشارة الى احداث غزة. كما ان «حماس» حققت مطلبها القاضي بعدم عودة الأوضاع في القطاع الى ما قبل سيطرتها العسكرية عليه، بل في الضفة الغربية أيضاً، ما يعني حل حكومة تسيير الأعمال برئاسة سلام فياض والتوافق على حكومة وحدة وطنية جديدة، وإلغاء المراسيم الرئاسية التي تلت ذلك، وإطلاق المعتقلين من «حماس»، وفتح المؤسسات المغلقة وغيرها من الإجراءات والقرارات.
ومن خلال التوقيع على «إعلان صنعاء»، فإن «فتح» تكون تنازلت عن مطلبها تراجع «حماس» عما جرى في غزة كشرط للبدء بأي حوار معها، فالإعلان ينص صراحة على أنه إطار للحوار وليس شرطاً مسبقاً له، الأمر الذي أكده الناطق باسم حكومة الوحدة الوطنية المقالة طاهر النونو لـ «الحياة» عندما قال ان «الإعلان إطار جيد للبدء بالحوار الوطني وليس شرطاً مسبقاً للتنفيذ». ورحب بالإعلان، داعياً الرئيس عباس الى «الاستجابة للإعلان وإعادة حكومة الوحدة الوطنية لتهيئة الأجواء للعودة بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية عموماً، الى ما كانت عليه وإنهاء حال الانقسام».
السلطة الفلسطينية
الا ان الخلاف على تفسير اعلان صنعاء بدأ منذ اللحظة الاولى لتوقيعه، اذ أعلن الرئيس محمود عباس امس اصراره على تطبيق المبادرة اليمنية ورفضه اعتبارها اطارا للحوار مع «حماس». وقال في بيان تلاه الناطق باسمه نبيل ابو ردينة: «نعلن ان استئناف الحوار في المستقبل يجب ان يتم على اساس تنفيذ المبادرة اليمنية بكل بنودها، وليس التعامل معها كاطار للحوار، لأن ذلك لن يؤدي الى نتيجة». واضاف: «بنود المبادرة اليمينة واضحة ونريدها للتنفيذ وليس للتحاور».
وقال مسؤولون فلسطينيون لـ «الحياة» ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه امس في صنعاء يرضي القيادة اليمنية التي بذلت جهودا مخلصة من اجل المصالحة الوطنية الفلسطينية، لكنه قد لا يؤدي الى اطلاق حوار مع «حماس»، مشيرين الى ان الحوار يجب ان يسبقه قبول بتطبيق المبادرة، خصوصغا التراجع عن «الانقلاب» العسكري في غزة.
|