موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 21:32 GMT - 2009/01/09

حال الطقس في 101 مدينة






فقيه سعودي يعتبر الإسلام مع «حرية المعتقد» !

الرياض - أحمد المسيند      الحياة     - 20/04/07//

أيَّدَ فقيه سعودي تطبيق أنظمة حقوق الإنسان في الدول الإسلامية بما في ذلك دعوتها إلى «حرية المعتقد»  التي انتقدها معظم الإسلاميين، خلافاً للفقيه الذي اعتبر الإسلام يناصر «الحرية»  بإطلاقٍ وبلا تقييد من حيث الأصل.
وأكد أستاذ الفقه في جامعة الملك فيصل في الأحساء الدكتور قيس بن محمد آل مبارك، أن الإسلام منح الإنسان حرية شاملة «لم يجعلها الله خاصَّة أو مقصورة على صغائر الأمور، بل جعلها عامَّة لجميع اختيارات الإنسان، شاملة لحرِّيَّته في القول وفي الاعتقاد» .
وأشار إلى أن آيات كثيرة في كتاب الله تعالى قال إنها أعلنت حقوق الإنسان مثل آية: ( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ ) وآية: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)، «وهي صريحة في الدلالة على النهي عن إكراه أحد على الدخول في دين الإسلام، فدخوله يجب أن يكون على بيِّنة وبصيرة، وبإرادة واختيار، لا أن يكون عن محاكاةٍ أو تقليد، ولا أن يكون بحالٍ تشوبها شائبة إكراه وقسر» .
وأضاف: » لم يقل الفقهاء بوجوب قتل الزنديق وعدم قبول توبته إلا من أجل هذا المعنى، فلمْ يكن دخوله في الإسلام من باب الإكراه، بل من باب الاختيار، والدخول في دين الله شأنه عظيم وله من الحرمة ما يجعلنا لا نسمح لأحدٍ أن يُولِّيه الأَدْبَارَ، لأن خروجه عنه يكون نقضاً للعهد الذي ألزم نفسه به حين دخل في الإسلام باختياره» .
وشدد في ورقة بعنوان » رؤية شرعية لحرية الإنسان» ، تقدم بها إلى ندوة نظمت في جامعة الشارقة، على أن » الأصل في الحرِّيَّة أن تكون مطلقة غير مقيَّدة، تامَّةً غير منقوصة، وهذا المعنى هو ما أشار إليه علماء الأصول بقولهم: «الأصل في الأشياء الإباحة» ، وقد عدَّ سيِّدُنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه التعدِّي عليها نوعاً من الاستعباد، فقال لعمرو: متى استعبدتم الناسَ وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً» .
ونبَّه المبارك إلى أن » الإنسان قد يتنازل باختياره الطَّوْعيّ عمَّا يريد، ويتخلَّى عن حرِّيَّته رَعْياً لمصلحة غيره، وابتعاداً عن فعلِ ما يسوء غيره، وذلك لأن حرية الإنسان تدعوه إلى احترام حرية الآخرين، وذلك الاحترام له أسباب : فقد يكون من باب الإنصاف للآخر حين يترك اختياره لاختيار غيره، وذلك إذا تَوَارَدَتْ إرادتُهُ مع إرادة غيره على شيءٍ واحد ولَمْ يُمكن الجمع بينهما. وقد يكون إيثاراً من الوالد لِوَلَدِه أو لعزيز من قريب وغيره. وقد يكون من باب الخوف من الغير إذا تزاحما على مقصودٍ واحد ولم يمكن إطلاق حرِّيَّة أحدِهما إلا بتقييد حرِّيَّة الآخر، فَيَنْكَفُّ الضعيف خوفاً من سطوة القويِّ، وربَّما كان انكفافُ أحدهما طمعاً في ما عند الآخر» .
وخلص المبارك، الذي يعد واحداً من الإسلاميين القلائل الذين يؤيدون مفهوم «حرية المعتقد»  في المواثيق الحقوقية، إلى دعوة الحكومات الإسلامية إلى الاستفادة من القوانين والمواثيق الدولية التي تتفق مع شريعة الإسلام، والتي تَقِفُ سدَّاً منيعاً أمام من يريد الإساءة للإسلام من الحكومات أو الهيئات غير الإسلامية، ويتمُّ ذلك بالدعوة في المحافل الدولية إلى تطبيقها على الجميع بالعدل والإنصاف، لا أن تطبَّق على قومٍ من دون قوم. فمن هذه المواثيق ما جاء في  المادة 3 (1) من ميثاق الأمم المتحدة، أن من الأهداف الرئيسية لإنشاء الأمم المتحدة » تشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع من غير تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين» . وجاء في إعلان مبادئ القانون الدولي الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار رقم 2625 (1970)، نص على أنه » ينبغي على الدول أن تتعاون في ما بينها لتعزيز الاحترام الدولي ومراعاة حقوق الإنسان، والحريات الأساسية للجميع، ولإزالة التعصب الديني».
 ورأى ضرورة «بيان فضل نبينا عليه الصلاة والسلام، والتعريف به وبسيرته صلى الله عليه وسلم في المحافل الدولية، عبر كتب تعريفية يُذكر فيها خُلُقه صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أولاده ومع زوجاته ومع عموم أصحابه ومع الناس أجمعين، وذكر شيءٍ من جوامع كلِمِه صلى الله عليه وسلم، كحديث سيدنا معاذ رضي الله عنه: آخر ما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وضعت رجلي في الغرزا، قال: «حسّن خلقك للناس» ، وحديث الترمذي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّم قال: » إنَّ من أحبِّكُم إليَّ وأقربكُمْ منِّي مجلساً يومَ القيامةِ أحاسنكُمْ أخلاقاً» .
وحديث الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » بينا رجل بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له» . قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجراً؟ فقال: » في كل ذات كبد رطبة أجراً» .
وما فيهما كذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «دخلَت امرأةٌ النار في هِرَّةٍ رَبَطَتْها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت هزلاً» .
 واعتبر «التعريف بدين الإسلام عبر طباعة الكتب التعريفية، وعبر شراء ساعات في القنوات الفضائية الغربية لأجل ذلك» ، عملاً يمكنه أن يكافح بعض الإساءة للإسلام » فنحن مُبتَلَون بمن يُشوِّه صورة الإسلام في الغرب، إذ تُقَدِّم الكتب المدرسية الإيطالية صورة مشوهة عن الإسلام، فتضع تصوُّراً مغلوطاً حَوْلَ معنى الجهاد ومعنى الخلافة وتعدد الزوجات وغير ذلك. ومن العبارات التي وجدت في بعض الكتب المدرسية الإيطالية (من واجبات المسلم أن يقوم بنشر دين الإسلام حتى ولو بالقوة، ويؤمر بقتال الأديان الأخرى لنشر كلام الله) .











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group