دراساتهم مشاريع معطلة في انتظار الفرج ... وخياراتهم «أحلاها مر» ... طلاب سعوديون: غادرنا في أول حافلة وتركنا حياتنا معلّقة في لبنان
جدة - جمانة خوجة الحياة - 16/05/08//
بقي أسبوعان فقط على موعد عرض مصطفى (27 سنة) مشروع تخرجه في الجامعة التي يدرس فيها في لبنان، حين اضطر معظم الطلاب والطالبات المقيمين في بيروت للدراسة، للعودة إلى السعودية بسبب الأحداث الجارية هناك.
يقول مصطفى: «سافرنا في أول حافلة غادرت بيروت من السفارة السعودية هناك»، مضيفاً «أردت البقاء حتى أُنهي مشروع تخرجي، إلا أن عائلتي رفضت الذهاب من دوني، فاضطررت إلى السفر معهم»، مشيراً إلى أنه لم يكن يعلم في البداية أن الجامعة ستقفل أبوابها بسبب الأحداث في لبنان، لكنه عندما وصل إلى سورية، سمع أن الأوضاع آخذة إلى التصعيد، فاتصل بأصدقائه اللبنانيين الذين قالوا له إن الجامعة مقفلة حتى إشعار آخر، فحاول الاتصال بها بنفسه لكن من دون جدوى.
وعما ينوي فعله الآن، يقول مصطفى: «لن أبقى عاطلاً من العمل، وأنا الآن ابحث عن وظائف في شركات مختلفة، وليس لدي مانع في أن أكون متدرباً من دون راتب، فالمهم أن لا أبقى فارغاً من دون وظيفة»، وفي شأن الشهادة فيؤكد أنه سينتظر حتى تتحسن الأوضاع، وتأتي الفرصة المناسبة للذهاب إلى هناك وإكمال المشروع»، معتبراً في الوقت نفسه حاله أفضل كثيراً من طلاب وطالبات آخرين، «إذ لم يتبق لي إلا هذا المشروع، وهو ليس بالشيء الكثير».
أما ماجد البالغ من العمر24 سنة ليس أفضل حالاً من أخيه مصطفى، ويقول: «لا أريد التفكير الآن لأن الحال ممكن أن يستمر على هذا الوضع لفترة طويلة، فهذا الأمر سيضطرني إلى الانتقال إلى جامعة أخرى، وهذا ما لا أريده». ويضيف ماجد الذي بقي على تخرجه سنة واحدة، «ليست لدي نية في التسجيل في أي جامعة خارج السعودية، لأن هذا يعني إعادة ما درسته في لبنان، وبدل أن تتبقى لي سنة دراسية واحدة، سأضطر إلى أن أعيد سنتين أو ثلاثاً».
ويرفض التفكير في الدراسة في السعودية، نظراً لاحتمال عدم قبول معظم الجامعات جميع ساعاته، الأمر الذي سيجبره على إعادة دراسته من جديد، وذلك بسبب وجود بعض المواد التي درسها هناك ولا شبيه لها هنا»، وكل ما سيفعله ماجد الآن هو «البحث عن وظيفة، وانتظار تحسن الأوضاع هناك».
أما آلاء (22 سنة) فتتابع ما يرد إلى بريدها الإلكتروني كل يوم، وذلك لاستقبال ما ترسله جامعتها في بيروت، وتقول: «ترسل الجامعة كل يوم بريداً إلكترونياً للطلاب، تخبرنا فيه ما إذا كانت الجامعة ستتابع دروسها في اليوم التالي»، وتضيف «لم أصدق للوهلة الأولى أنني الآن في السعودية، لأن كل ذلك لم يكن متوقعاً، وحالتي النفسية كانت سيئة جداً في يومي الأول هنا». وتأمل آلاء، التي من المفترض أن تجري امتحاناتها بعد أسبوعين العودة قريباً إلى لبنان، حتى تختبر سريعاً وتعود إلى السعودية أثناء الصيف لترى ما ستؤول إليه الأمور في لبنان.
ونظراً لأنه لم يبق على تخرج آلاء سوى سنة واحدة فإنها تستبعد فكرة الانتقال إلى جامعة أخرى، لأن ذلك سيتسبب في تأخير موعد تخرجها، وكل ما ستفعله الآن هو انتظار ما سينتهي إليه الأمر، لكنها تقول: «إذا تأزمت الأوضاع أكثر فإما سأنتقل إلى أميركا أو الإمارات لأكمل دراستي هناك».
بدورها تشير الطالبة هلا (22 سنة)، إلى أنها تريد العودة إلى لبنان فور تحسن الأوضاع ولو نسبياً، وتشعر بالحسرة على الفصل الدراسي المتبقي عليها لإكمال دراستها، معتقدةً أن «لا خيار آخر أمامها سوى العودة إلى جامعتها». وتضيف: «لا أعرف حقاً ماذا أفعل، ولم أناقش الوضع مع والديّ بعد، لكن إذا لم يتحسن الوضع حتى الصيف، فمن المحتمل أن أقدم في جامعات هنا وأتحمل التبعات».
|