موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 21:45 GMT - 2008/12/03

حال الطقس في 101 مدينة












15 في المئة من المعتدين على الأطفال جنسياً من ذوي قرباهم

الرياض - ماجد الخميس     الحياة     - 18/12/06//

كشف أستاذ الصحة النفسية المساعد بكلية الملك خالد العسكرية الدكتور سعد بن عبدالله المشوح، أن نسبة الاغتصاب ضد الأطفال بالإكراه تمثل ما بين 80 و85 في المئة من جرائم الاغتصاب ضد الأطفال، وقال إنها الأكثر انتشاراً في المجتمع السعودي، بحسب الإحصاءات المسجلة أمنياً، وتبعاً لأعداد الأطفال المترددين على المستشفيات السعودية. ويفيد المشوح بأن الاغتصاب بالإكراه يعد أكثر إيذاءً للأطفال، إذ يتعرضون غالباً للضرب المبرح، ما يؤدي كثيراً إلى الوفاة، وهو الفعل الذي عادةً ما يلجأ إليه المجرمون، لإخفاء معالم جريمتهم والهروب من يد العدالة.
وشدد على أن اغتصاب الأطفال لا يخضع لجنسية معينة أو طبقة اجتماعية بعينها، «بل إن هناك العديد من الوافدين يمارسون هذا النوع من الاغتصاب ضد الأطفال، في ظل ضعف الرقابة الأمنية والأسرية».
ويكشف عن انتشار شكل من أشكال الاعتداء الجنسي ضد الأطفال، في شكل ملحوظ داخل أروقة المجتمع السعودي في السنوات الأخيرة، وهو ما يسمى باعتداء المحارم وذوي القربى، إذ يمثل حوالى 15 في المئة من مجموع جرائم الاعتداء الجنسي ضد الأطفال في السعودية، بحسب تقديرات أحد المستشفيات السعودية. ويعتبر أن هذا النوع من أشد أنواع الاغتصاب، لأنه يؤذي الطفل والأسرة معاً، مؤكداً أن العملية العلاجية النفسية والاجتماعية تتطلب وقتاً أطول، لأنه «غالباً ما تتحفظ الأسرة حول الجرم كونه يمس قيمها ويشكل عاراً اجتماعياً، خصوصاً إذا ما انتشر بين الناس»، لافتاً إلى أن كثيراً من الآباء والأمهات يلجأون إلى الهروب من هذه المشكلة، عبر تجاهل الطفل والمشكلة معاً من دون محاسبة المعتدين على الطفل.
ويلفت إلى أن من أشكال الاغتصاب الأخرى في المجتمع السعودي «الاعتداء الذاتي»، وهو اعتداء الأطفال بعضهم على بعض من العمر نفسه، موضحاً أنه كثيراً ما ينتشر داخل المدارس وبين الطلاب الصغار أنفسهم، مشدداً على أن وجود الرقابة المدرسية والإدارية يحد من هذه الظاهرة، كذلك اهتمام وزارة التربية والتعليم بالمشكلات الأخلاقية بين الطلاب «يعطي مساحة أكبر للتفكير في إيجاد حلول منطقية، وليس استخدام الاجتهادات الشخصية، التي غالباً ما يلجأ إليها مديرو المدارس من دون الفهم الحقيقي لتوجيه السلوك الشاذ».
ويستطرد في حديثه عن الجرائم الجنسية ضد الأفراد، قائلاً إنها تعتبر من أخطر الجرائم التي يحاسب عليها القانون والتشريعات السماوية، وجرائم الاعتداء على الأطفال من أشد وأخطر هذه الجرائم، «نظراً إلى ما تحتويه من آثار وقتية ومستقبلة تهدد حياة الطفل ومراحل نموه».
ويرجع وجود ظاهرة اغتصاب الأطفال، إلى ما تعيشه السعودية من حال الصراع الثقافي والحراك الاجتماعي، «الأمر الذي أدى إلى ظهور بعض السلوكيات الشاذة غير المقبولة أخلاقياً، ولعل اغتصاب الأطفال في جميع أشكاله أحد أنواع هذه السلوكيات».
ويبين أن الدراسات النفسية حاولت أن تفسر هذه الظاهرة، بأن تعطي الخبرات المؤلمة والصدمات النفسية والاضطرابات الشخصية لدى الأفراد في المجتمع السعودي أهمية كبرى في ظهور مثل هذه السلوكيات الشاذة، ويقول: «لا يمكن أن نهمل بعض الجوانب العدائية ضد الأسر والأطفال والانتقام، وما لها من أثر في التحرش بالأطفال والاعتداء عليهم جنسياً، والتسبب في انحرافهم سلوكياً».
ويرى المشوح أنه من خلال الدراسات النفسية والاجتماعية في المجتمع السعودي، وُجد أن هناك قصوراً في فهم بعض المفاهيم المتعلقة باغتصاب الأطفال، «فليس هناك قدرة على التفريق بين الاعتداء الجنسي أو اغتصاب الأطفال والتحرش الجنسي»، معتبراً ذلك فكراً يعطل عملية التصنيف وإيجاد الحلول، ويسهم في ضعف الفهم النفسي والاجتماعي والقضائي للجرم ضد الأطفال.
ويوضح أنه من خلال رصد هذه المشكلة ومن خلال بعض الإحصاءات غير المعلنة لدى كثير من الجهات الطبية والجنائية، يلاحظ أن الاغتصاب يشمل كلا الفئتين من الأطفال الذكور والإناث، لافتاً إلى وجود بعض الأبحاث في السعودية تفيد بأن الاغتصاب بين الذكور يفوق معدل الاغتصاب عند الإناث، وذلك راجع لتركيبة المجتمع السعودي، وخروج الطفل الولد خارج المنزل أكثر، وبحرية أكبر.
ويشير إلى أن الطفل قد يمر بمراحل معقدة ومتعددة بعد الاعتداء عليه جنسياً، «التي غالباً ما يجد المعالجون النفسيون أنفسهم أمام برامج علاجية قد تستمر لسنوات عدة في محاولة لإعادة تأهيل الطفل»، فمن مرحلة الصدمة عند الطفل وعدم ارتباطه وتصديقه لما حدث له، والخوف النفسي إلى مرحلة الصمت، والتي قد تعزز أسرياً، إما بتجاهل الأسرة لما حدث لابنهم، أو لعدم وجود الرقابة الأسرية، ويغدو الطفل أشبه ما يكون بصندوق مغلق يحاول إنكار ما حدث، وهنا قد يحدث «انتكاسة» خطرة جداً، بحيث قد يشعر الطفل أنه إذا ما تعرض للاغتصاب مرة أخرى قد يخفف الألم عنه، وبذلك قد يبحث عن تعويض نفسي، ولكن هذا التعويض قد ينقل الطفل إلى مرحلة أخطر، وهي استغلاله من آخرين جسدياً ونفسياً ومعنوياً، وبذلك يكون العلاج الطبي والنفسي في أصعب مراحله وأخطرها.
ويرجع أستاذ الصحة النفسية بروز مشكلات الأطفال، خصوصاً في ما يتعلق بالاغتصاب، إلى مراحل النمو والتطور الاقتصادي في السعودية في شكل واضح، «فمن خلال الانتقال الهائل والمفاجئ إلى حياة المدنية دونما الاستعداد الفكري والاجتماعي لهذه المرحلة، والذي بدوره ولد عند كثير من الأسر حالة من اللامبالاة والاهتمام بالأطفال، بحيث أصبحت تتوارث جيلاً بعد جيل إلى يومنا هذا».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group