من وطء المحارم واغتصاب الأطفال إلى العنف الأسري (3 من 3): الاعتداء على الأطفال والفتيات ... من ثقافة «العيب و«الإخراس»
الحياة - 19/12/06//
بدءاً من ذلك اليوم الذي توقّف فيه الزمن عندها، تحوّلت فتاة لم تكمل الـ20 ربيعاً إلى عجوز. تظن ذلك لأنها مطعونة، وغريبة، ومستبعدة ومعزولة، ولأنها مظلومة، فـ «ظلم ذوي القربى أشد مضاضة»! هي ليست الوحيدة التي تعزل عن الأسرة. ليست الوحيدة التي تبكي لأن أخاً نهرها. معها العشرات، بل المئات... الحديث هنا لا يقتصر على الفتيات، ولا يبدأ بهن. الحديث يبدأ بالأطفال الذين يتعرضون إلى أذىً نفسي بسبب ثقافة كرّست نفسها. تتعدد الحالات. طفلة، طفل، يصرخ والده أو والدته في وجهه. تنهره. تضربه. تقول «اخرس»، «عيب»، «سأضربك»، «لا تتكلم»، «ولا نفس». طفل الأربع سنوات أو الثماني سنوات، أو الـ 14، كلهم سواء. من يمنع آباءنا من الإجرام في حقنا؟ ماذا عن الأخ الأكبر أو الأخت الكبرى؟ ماذا عن المعلم أو المعلمة؟ ماذا عن الكبار في الشارع؟ من منا لم يواجه ثقافة «الإخراس» بالصراخ أو باليد، حين كان صغيراً؟ من منا لم تواجه أسئلته أو تعليقاته تهديداً ووعيداً؟ من منا لم يقل له والده أو أمه «حين يتكلم الكبار فالصغار يخرسون»؟ هذه الحلقة الثالثة من «الملف المشؤوم»، ملف الاغتصاب والاعتداءات الجنسية والجسدية والنفسية، نفردها للإضاءة بشأن ضحايا مجهولين في هذا المجتمع، تحولوا إلى جلادين حين كبروا. أضحية على مذبح الأدب، نسمع عنهم لكن لا نلقي لهم بالاً. ربما نشارك في ارتفاع أعداد الضحايا. هذه المساحة مخصصة اليوم للتعبير عن شكل آخر من أشكال العنف غير اغتصاب الأطفال (الحلقة الثانية)، وغير زنا المحارم (الحلقة الأولى). وطالما أن الحديث هنا عن الحلقتين الفائتتين، طلب بعض القراء توضيح الرأي الشرعي صريحاً في سفاح القربى والاغتصاب، على رغم أنه ذكر عرضاً، لكن نفرد هنا رأياً في ذلك. عذراً... إنه ملف حزين هذا الأسبوع، لكن «لا مفر» من تلمّس أحزاننا.
- اختصاصيون يعتبرون الحماية الزائدة والتدليل أحد أشكاله ... العنف الأسري يبدأ بالتوبيخ والإهانة... ولا ينتهي بالضرب والإيذاء
- «لا أستطيع النوم ... ولا التنفس ... أريد الموت» ... سجينات تلك الليلة لا يعرفن طعماً سوى المرارة
- التأكيد على أهمية «الرقابة الذاتية» في مواجهته ... الحمد: الشريعة نصّت على عقوبات رادعة لمواجهة التحرش الجنسي
|