موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 22:01 GMT - 2008/12/03

حال الطقس في 101 مدينة












«لا أستطيع النوم ... ولا التنفس ... أريد الموت» ... سجينات تلك الليلة لا يعرفن طعماً سوى المرارة

الرياض - هيا السويّد     الحياة     - 19/12/06//

كل ليلة مظلمة، وقبل أن تضع رأسها على وسادتها، تأخذ نفساً عميقاً وتشهق غير مبالية بحجم الألم الذي تشعر به في قلبها المريض، وتردد: «لا أستطيع النوم، الماضي يعود إليّ، أشعر بألم في نفسي، لا أستطيع التنفس». تذرف وفاء الدموع وهي شبه نائمة، تلتف حول فتاتها الصغيرة، عروسة شقراء، تنظر إليها بابتسامة مصطنعة: «لماذا قتل شقيقي أحلامي».
وفاء (25 سنة) تعمل موظفة استقبال في أحد القطاعات الخاصة، وتدرس في جامعة الملك سعود قسم إدارة أعمال، تعتبر نفسها ناجحة في حياتها وعملها. وعلى رغم نجاحها في عملها ودراستها، إلا أنها لم تجد الشعور بالراحة، والاستقرار النفسي».
 تعتبر وفاء حالة من 100 طفلة تعرضن للتحرش الجنسي في سن صغيرة، وهي تعتبر ذلك حالة شاذة تستوجب الاستيقاظ، وفاء فتاة ناجحة في حياتها، ولكنها لم تجد في وظيفتها ومنزلها فرصة للشعور بالراحة ولو ساعات ترضي أملها بالمستقبل... فكرهت نفسها. «الشعور بالكراهية» عبارة ترددها وفاء، وعلى رغم أنها تسافر للخارج شهوراً قليلة بسبب «جريمة شقيقها»، لكن ذكريات تلك الجريمة تعود مُلحة فتبدأ في البكاء بشدة، «كرهت جميع الرجال»، وفي كل يوم يتزايد حجم هذه الجريمة في عقلها، فما الأسباب التي دفعت وفاء لمحاولة الانتحار؟
«الشعور بالذنب، وعدم الإحساس بالراحة، وضيق في التنفس، ذكرى الجريمة، مشاهدة شقيقها كل يوم، وضيق في صمام القلب...»، أسباب لا تمل وفاء من تردادها على نفسها صباح كل يوم، «لماذا فعل أخي بي هذا؟ ولماذا أنا؟ لماذا يضربني عندما يشاهدني في المنزل، لماذا يمنعني من الجلوس مع أبنائه؟»... أسئلة كثيرة ترددها وفاء ولم تجد إجابة ترضيها، إلا أنها ترفض العيش في الحياة، «على رغم أنني ناجحة، أنا أشعر بالفشل في حياتي وعدم الاستقرار، وهل أستطيع الزواج، وأعيش حياتي طبيعية كأي فتاة؟». كل ما كانت تبحث عنه وفاء هو الراحة وكيفية مواجهة «الزواج»، تقول: «هل أنتحر لأشعر بالراحة؟».
خلود (30 سنة) تحمل بدورها هماً ثقيلاً، بحثت عن منفذ له، ثم يئست، فكرت أيضاً في الانتحار، «هناك أمور لا يعرفها أحد، لذلك لم أعد أحتمل الهم الذي أحمله في صدري»، تردد العبارة نفسها التي تتكرر يومياً على لسانها «أريد الموت».
ذهبت خلود إلى معالج نفسي العام الماضي لتزيل الهم من قلبها، لكنه لم يكن مشرعاً أبوابه لاستقبال همها كما كانت تعتقد، «الوضع مختلف تماماً عند المعالج، هناك صعوبات كثيرة أواجهها معه، فهو يريد إخبار والدتي، ثم البحث عن الشخص الذي تحرش بي في صغري، فأعطيته أرقاماً غير صحيحة وهربت منه».
وتقول: «أنا لم أفقد عذريتي ولكني أعاني من ذكريات الجريمة، فقد اصطحبني ابن الجيران وأنا في الرابعة من عمري غصباً عني، وكان يحمل سكيناً في جيبه ويهددني ليفعل ما يريد بي، وأدخلني في مبنى لا يزال قيد البناء قرب بيتنا، في دورة المياه القذرة، قام بانتزاع ردائه ووضعه على الأرض وأرغمني على النوم على ظهري، ونام علي بحجمه الكبير، لدرجة أنني بدأت أسعل كثيراً، لأنني شعرت بالضيق وبدأت أبكي فابتعد عني».
التعامل مع ذكريات الموقف مشكلة أخرى تواجه نجلاء (29 سنة)، «كيف أتعامل مع الأشخاص الذين أوقعوا بي وأنا أعرفهم، ولا أعرف كيف يفكرون الآن، كل شيء غريب ومؤلم بالنسبة إليّ»، لم تبق نجلاء جالسة بين أربعة جدران لوقت طويل، ولكنها تعاني من ذكرى التحرش البشعة وهي في سن صغيرة، «لا أستطيع نسيان ما فعل بي زوج شقيقتي، ففي الصيف سافرنا إلى المنطقة الشرقية، ذهبنا للبحر وكان زوج شقيقتي يقترب مني، وأنا في البحر ويلصق جسده بجسدي ويطلب مني الإمساك بأعضائه، وعندما لاحظ رفضي قام بإمساك يدي بقوة وحاول معي، لكني جرحته وهربت بعدها».
لم تستطع نجلاء مواصلة حياتها والاستقرار في حياتها الزوجية، «حينما أكون مع زوجي في غرفتنا، تمر علي هذه الأحداث، وأخرج من الغرفة وأنا أبكي بشدة، لا أعلم كيف أواجه ذكرى طفولتي المؤلمة التي تمر عليَّ يومياً؟».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group