طالب بإلغاء «هيئة النزاهة» وخفض رواتب الوزراء والمسؤولين ... صولاغ لـ «الحياة»: نتائج أي تصعيد مع إيران ستكون كارثة على العراق
بغداد - مشرق عباس الحياة - 21/01/08//
حذر وزير المال العراقي بيان جبر صولاغ من نتائج التصعيد العسكري الإيراني - الأميركي في منطقة الخليج، لأن العراق سيدفع فواتير أزمة عسكرية خليجية بكارثة اقتصادية لا يقوى على تحمل نتائجها.
وقال صولاغ الذي انتقد أداء وزارة النفط العراقية لعدم ايفائها بوعود زيادة الانتاج إن «ادارة الأزمة الحكومية مع اقليم كردستان تحتاج الى الهدوء والحوار»، مشيراً الى أن «مؤسسة هيئة النزاهة أصبحت عامل عرقلة للاقتصاد العراقي وأسهمت في إخافة الوزراء».
وشدد وزير المال العراقي في حديث مع «الحياة» في مكتبه في بغداد على خطورة المناوشات الأميركية - الايرانية في الخليج، مؤكداً أن العراق سيدفع فاتورة أي تصعيد بكارثة اقتصادية كبيرة. وقال إن «العراق يصدر نفطه اليوم عبر ميناء واحد على الخليج العربي والامكانات العراقية لا تسمح بتحمل نتائج توقف تصدير النفط عبر هذا المنفذ».
وحمل صولاغ مسؤولية عدم ايجاد منافذ بديلة للتصدير، على وزارة النفط العراقية التي قال إنها أخفقت في تحقيق وعودها بزيادة نسب التصدير الى ثلاثة ملايين برميل يومياً، واكتفت بمعدل 1.7 مليون برميل المستمر منذ سنتين. وطالب بالعمل السريع والمباشر بإحياء مشاريع التصدير عبر الأنابيب إلى سورية بطاقة مليون برميل يومياً والأردن بالطاقة ذاتها، إضافة إلى تنشيط التصدير عبر الأنبوب التركي.
ولفت وزير المال العراقي إلى أن وزارة النفط العراقية رفضت زيادة المبالغ الاستثمارية الممنوحة لها في الموازنة إلى أكثر من 2.5 بليون دولار، وهو المبلغ ذاته الذي منحته اليها الموازنة العام الماضي. وأكد تفهمه الظروف الأمنية التي تعيق عمل الوزارة، «لكن النفط خبز العراق، ويجب العمل على حمايته».
وفي قضية تقاعس الوزارات عن طلب المخصصات الاضافية أو حتى صرف تلك الممنوحة لها، أشار صولاغ إلى دور الفساد الاداري المستشري والى تحول هيئة النزاهة إلى مؤسسة تتسبب بعرقلة مسارات التطور والبناء في العراق. وطالب «بإلغاء هيئة النزاهة مقابل دعم وتقوية ديوان الرقابة المالية وهي مؤسسة انشئت منذ بدايات تأسيس النظام الاداري في العراق، وأسهمت في شكل فاعل في ضبط حركة الأموال والكشف عن التلاعب بها».
وأضاف أن «هيئة النزاهة نظام معمول به في الولايات المتحدة، لكنه لم يعد صالحاً في العراق بسبب عدم كفاءة الآليات الادارية التي يعمل بها ولا المسؤولين عنه». وزاد أن «الهيئة تسببت بإخافة الوزراء الذين يتجنبون اليوم الخوض في مشاريع كبيرة حتى لا ينتهي بهم الأمر متهمين بقضايا نزاهة».
وفي خصوص الأزمة المستمرة بين اقليم كردستان وحكومة بغداد حول مسائل منها العقود النفطية والموازنة، قال إن «المشكلة تكمن في أسلوب التعاطي مع مثل هذه الأزمات واستخدام وسائل الاعلام للحوار بين الطرفين بدلاً من المفاوضات المباشرة الهادئة». وأكد حل مشاكل عميقة تخص العلاقة المالية والايرادات الاتحادية والجمارك وشركات الهواتف النقالة بين وزارة المال واقليم كردستان من دون اثارة اشكالات علنية.
ولم يكشف صولاغ عن تفاصيل التسوية في الموازنة لهذه القضايا لكنه قال إن «الازمة كانت لتصبح بوزن قضية العقود النفطية وجرى تضمينها في الموازنة وستعلن حال مصادقة البرلمان عليها».
وفي شأن الاتهامات التي وجهتها كتلة الفضيلة في البرلمان إلى وزارته باختفاء مبلغ بليوني دولار من موازنة العام الماضي يفترض تدويرها الى هذا العام، قال وزير المال إن السبب الرئيسي وراء هذا الاتهام هو جهل بعض أعضاء البرلمان بتسوية حسابات الموازنة وآليات صرف أموال الاستثمارات، مشدداً على أن «هذه عملية معقدة سبق أن شرحتها لأعضاء البرلمان، وسحب المعنيون منهم اتهاماتهم على اثرها».
وعن دعوته إلى خفض مرتبات المسؤولين العراقيين والوزراء والوكلاء، اعتبر أن هدفها تقليل نسب الفوارق بين مرتب المسؤول الأعلى والأدنى، لافتاً إلى أن بعض الفروقات في المرتبات يصل الى أربعة ملايين دينار (3.5 ألف دولار) بين الوزير والدرجة التي تليه.
وعن الوضع السياسي في العراق، شدد صولاغ وهو قيادي في «المجلس الاعلى الاسلامي» على أن العملية السياسية تشهد تحركاً سياسياً كبيراً هذه الأيام على رغم المعوقات الناتجة عموماً عن خلافات في الآراء بين الأطراف السياسية. ولفت الى أن عودة «جبهة التوافق» الى الحكومة، سيرافقها تمثيل سياسي لـ «مجالس الصحوة»، على أن يتم ذلك في اطار اصلاح سياسي من داخل الحكومة وليس من خارجها، وفي مقابل اشتراط «جبهة التوافق» اقالة وزير التخطيط علي بابان من منصبه لعدم استجابته سابقاً إلى انسحابها من الحكومة، إضافة الى مطالبة القائمة «العراقية» بزعامة رئيس الوزراء السابق اياد علاوي باقالة الوزراء الذين لم ينفذوا قرار الانسحاب.
وقال إن اتفاق 3 + 1 الذي أبرمه المالكي مع هيئة الرئاسة سيتم تفعيله خلال الأيام المقبلة. وختم صولاغ حديثه الى «الحياة» بالتأكيد على أن الانتخابات المقبلة لن تشهد تحالفات على أساس طائفي، مشيراً الى أن التحالفات الجديدة بين الكتل السياسية تشكل مدخلاً الى هذا الهدف.
|