شيخ عشائر الدليم يطالب بوزارة خاصة لمجالس الصحوة تمهيداً لدمجها في الأجهزة الأمنية ... «التوافق» مرتاحة لسحب قانون العفو من البرلمان
بغداد الحياة - 27/01/08//
أبدت «جبهة التوافق» ارتياحها لقرار الحكومة سحب مشروع «قانون العفو العام» من البرلمان لإعادة صوغه قبيل بدء المفاوضات المزمعة اليوم (الأحد) بين الحكومة والجبهة في شأن عودة وزراء الجبهة الى الحكومة، في وقت طالب شيخ عشائر الدليم علي الحاتم باستحداث وزارة خاصة بمجالس الصحوة لافتاً الى نية الحكومة إيجاد آلية جديدة لاستيعاب عناصرها ضمن المؤسسات الامنية.
وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال استقباله بعض قادة «التوافق» امس قبيل بدء المفاوضات ان «المصالحة الوطنية أصبحت أمراً واقعاً بين جميع مكونات الشعب العراقي، وان الاستقرار الأمني الذي يشهده العراق ساعد في تقريب وجهات النظر والتعاون والتنسيق بين القوى السياسية».
ودعا المالكي في بيان الى «التعاون والتنسيق بين الحكومة ومجلس النواب».
ونقل البيان عن وفد «التوافق»، الذي ترأسه الشيخ خلف العليان، «تأكيد دعم الجبهة للحكومة في انجاح كل المشاريع الوطنية الهادفة الى تحقيق الامن والاستقرار في البلاد».
وقال القيادي في «التوافق» عمر عبد الستار ان «مفاوضات عودة الجبهة الى الحكومة ستبدأ اليوم وسنناقش مع رئيس الوزراء ما تم تنفيذه من المطالب الاحد عشر التي تقدمت بها سابقاً وسبل تنفيذ المطالب الاخرى». واضاف عبد الستار في تصريح لـ «الحياة» ان «اقرار قانون العفو العام كان من اولى مطالب الجبهة، لكن مشروع القانون الذي وصل الى مجلس النواب أفرغ من محتواه، ويتضمن استثناءات كثيرة لا تخدم عملية المصالحة الوطنية، ويختلف تماماً عن مشروع القانون الذي تقدمت به التوافق».
وتابع: «ان الجبهة تعتبر سحب الحكومة مشروع القانون لإعادة صوغه بادرة حسن نية قبل بدء المفاوضات» ودعا الحكومة الى «دمج مشروع الجبهة مع مشروع العفو والامان» الذي اقترحه المالكي، لافتاً الى اننا «نسعى الى اطلاق اكبر عدد ممكن من المعتقلين والغاء الاستثناءات الكثيرة الموجودة في القانون» مؤكداً ان «التوافق لن تقدم اي تنازلات بهذا الخصوص».
وعن الحقائب الوزارية التي تسعى الجبهة الى الحصول عليها اكد عبد الستار أن «المحادثات ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات ولن تلتزم الجبهة بعدد الحقائب التي كانت تشغلها، وربما ستقدم وزراء من التكنوقراط خصوصاً ان الوزراء السابقين حصلوا على حقوقهم التقاعدية».
وكانت «التوافق» اعلنت في آب (اغسطس) من العام الماضي انسحابها من حكومة المالكي مطالبة بتحقيق عدة مطالب في مقدمتها اطلاق المعتقلين وتوسيع المشاركة في القرار السياسي.
من جهته اكد المستشار السياسي لرئيس الوزراء صادق الركابي ان «مسألة التعديل الوزاري مطروحة في أمام لجنة (3+1) أي مجلس الرئاسة ورئيس الوزراء» مشيراً الى ان «الحكومة تبحث في هذه المسألة في تفاصيلها في مكان آخر ومع الكتل المنسحبة».
الى ذلك ذكر الناطق باسم مجلس القضاء الاعلى القاضي عبد الستار بيرقدار ان «قانون العفو العام الذي اطلقته الحكومة سيشمل نحو 20 الفاً من المعتقلين في السجون العراقية» مشيراً الى استمرار اطلاق سراح المعتقلين العراقيين من السجون الاميركية بمعدل 60 - 70 معتقلاً يومياً». واضاف ان «الاستثناءات من قانون العفو ستشمل مرتكبي جرائم الارهاب والخطف والسرقة المقترنة بظرف، وكذلك سرقة اموال الدولة والآثار وجرائم الاغتصاب والزنا بالمحارم فضلاً عن المتهمين في المحكمة الجنائية العليا».
واكد بيرقدار ان عدد المفرج عنهم حتى الآن بلغ 12450 معتقلاً من السجون العراقية منذ تطبيق خطة فرض القانون في بغداد في شباط (فبراير) 2006، مشيراً الى استمرار المفاوضات مع القوات المتعددة الجنسية حول امكان شمول العراقيين في السجون الاميركية بقانون العفو العام.
يشار الى ان البرلمان العراقي اعاد الجمعة الماضي مشروع قانون العفو لاجراء تعديلات على بعض فقراته بعدما تعذر اكمال القراءة الثانية للمشروع بسبب اعتراض من نواب جبهة «التوافق».
في غضون ذلك، كشف الشيخ علي الحاتم، شيخ عشائر الدليم ومسؤول مكتب عموم العشائر العربية والعراقية في بغداد، عن نية الحكومة ايجاد آلية جديدة لاستيعاب عناصر مجالس الصحوة ودمجهم في المؤسسات الامنية من دون تحديد نسبة معينة، مطالباً باستحداث وزارة خاصة بتلك المجالس.
وقال الحاتم لـ «الحياة»: «بحثنا مع رئيس الوزراء مسألة دمج عناصر الصحوة في المؤسسات الامنية والعسكرية» مشيراً الى ان المالكي «ابدى تجاوباً كبيراً خصوصاً ان هذه المجالس اثبتت نجاحها في تحقيق الامن في كثير من المناطق التي كانت تصنف ضمن قائمة المدن الساخنة». واوضح انه «تم الاتفاق مع المالكي على تشكيل قيادة موحدة تضم كل مكاتب الصحوة في بغداد والمحافظات باستثناء صحوة الانبار».
واضاف: «أما في ما يخص مجالس الصحوة التي عقدت اتفاقات تعاون مع القوات الاميركية لتنفيذ عمليات عسكرية تشنها هذه القوات لمطاردة القاعدة، فسيتم توجيه الدعوة اليها للانضمام الى القيادة الموحدة للصحوات ومن ثم دمجها في المؤسسات الرسمية» مضيفاً: «ومن يلبي الدعوة سنرحب به اما اذا رفضت فإن لذلك مدلولات خطيرة».
واضاف ان «المالكي ابدى تأييداً لاقتراح طرحناه بتشكيل وزارة خاصة بمجالس الاسناد والصحوات».
واكد مستشار رئيس الوزراء سامي العسكري ان «وفداً من مجالس الصحوة التقى رئيس الوزراء للبحث في كيفية دمج عناصر هذه المجالس في المؤسسات العسكرية والامنية» موضحاً انه «تم الاتفاق على تحديد نسبة عناصر الصحوة المراد دمجها بما يتناسب وحاجة المؤسسات الامنية العسكرية والدوائر المرتبطة بهاتين المؤسستين». وقال: «نظراً الى النجاح الذي حققته مجالس الاسناد والصحوة في طرد الجماعات المسلحة واعادة الامن لمناطقها سيتم الاستعانة بها لتعزيز الامن في هذه المناطق بصفة رسمية».
واضاف: «الاهم من ذلك تم التنسيق بين مكتب القائد العام للقوات المسلحة والقوات الاميركية للتأكد من خلفيات وانتماءات هذه العناصر قبل دمجها في الدوائر الامنية» لافتاً الى ان «رئيس الوزراء اوعز بتشكيل لجنة مشتركة من الجانبين العراقي والاميركي تضم عسكريين اميركيين ومسؤولين في وزارتي الدفاع والداخلية العراقيتين وممثل من مكتب القائد العام للقوات المسلحة للتأكد من ولاء عناصر الصحوة المراد دمجها». ونفى العسكري «وجود نية لدى رئيس الوزراء لاستحداث وزارة تعنى بمجالس الاسناد والصحوات».
|