على رأسها رفض «الائتلاف» اتخاذ قرارت بالإجماع ... عثمان: خلافات شيعية - كردية تحول دون تقدم المفاوضات لتشكيل الحكومة
بغداد - عبد الواحد طعمة الحياة - 20/02/06//
كشف أحد أعضاء لجنة المفاوضات الكردية النائب محمود عثمان أمس، أن المحادثات بين الكتلتين الكردية والشيعية في شأن تشكيل حكومة جديدة «لا تسير على ما يرام» بسبب خلافات سياسية رئيسية على رأسها آلية اتخاذ القرار في الحكومة (بالاجماع أو الأكثرية)، ورفض «الائتلاف العراقي الموحد» الشيعي اقتراحاً كردياً بتشكيل مجلس بصلاحيات تنفيذية للإشراف على الحكومة.
وأوضح عثمان وهو سياسي كردي مستقل في حديث الى وكالة «أسوشيتد برس» أن الشيعة أصروا خلال المحادثات على اتخاذ القرارات داخل الحكومة بالتصويت، بدلاً من اتخاذها بالاجماع بين الأحزاب السياسية الرئيسية المشاركة فيها. وتابع أن لدى الفريق الشيعي «تحفظات» عن مشاركة «حركة الوفاق الوطني» بزعامة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي. كما يعارض «الائتلاف» بزعامة عبد العزيز الحكيم اقتراحاً قدمه زعيم «الحزب الديموقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، يقضي بتشكيل مجلس يملك صلاحيات تنفيذية للاشراف على عمل الحكومة لأنه يحد من صلاحيات الجمعية الوطنية المنتخبة ولأن الدستور الدائم لا ينص عليه، بحسب عثمان. ولفت الى أنه «في حال كان موقف الائتلاف نهائياً، ستصبح الأمور أكثر تعقيداً وقد يواجه تشكيل الحكومة تأجيلات». وأقر سياسيون شيعة رفضوا كشف أسمائهم بوجود خلافات بين الفريقين، لكن «الائتلاف» رفض الرد على تصريحات عثمان.
وفي السياق ذاته، اعترف القيادي في لائحة «التوافق» السنية طارق الهاشمي بوجود عقبات تعترض تشكيل الحكومة في الوقت الحاضر، لافتاً الى أن «الطريق طويل للاتفاق على عدد من الملفات العالقة». ولم يبق أمام الكتل السياسية الا خمسة أيام قبل انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان، بحسب الدستور. وينص الدستور أيضاً على أن يسمى رئيس الجمهورية بعد 15 يوماً من انعقاد الجمعية الوطنية، ليكلف بدوره خلال 15 يوماً رئيس الوزراء تشكيل الحكومة.
ولم يستبعد رئيس ديوان رئاسة اقليم كردستان فؤاد حسين لـ «الحياة» أن تتجاوز المشاورات بين الكتل المهل الدستورية، ما يستدعي إيجاد مخرج دستوري لتأمين الوقت الذي ستستغرقه هذه المشاورات. واقترح عقد اجتماع مشترك لرؤساء القوائم الفائزة بمقاعد البرلمان الجديد لمناقشة الموضوع، مشيراً الى وجود «حل أمثل للوضع وهو الابقاء على رئاسة البرلمان في يد أكبر الأعضاء سناً الى حين التوصل الى صفقة لتوزيع المناصب السيادية». وأضاف أن الكتل السياسية لا تزال في بدايتها، ولم يطرأ تغيير على محاور النقاش. وكشف عن تبني الجانب الكردي «مبدأ الشراكة في الحكومة وليس المشاركة، وما يترتب على ذلك من مساهمة في صنع القرار واتخاذه وتنفيذه». كما يدعو «التحالف الكردستاني» الى تشكيل لجنة سياسية عليا مهمتها البحث والتوافق في القضايا الاستراتيجية، بعيداً عن ثوابت الأقلية والأكثرية، ومن ضمنها القضايا الخاصة بمستقبل العراق وعلاقاته الدولية والاقليمية وارتباطه بالمصالح الدولية في المنطقة، علاوة على المطالبة بتشكيلة حكومية تضم أربعة أطراف.
واستبعد النائب الكردي فؤاد معصوم تشكيل حكومة تكنوقراط للسنوات الأربع المقبلة، معتبراً ذلك في ظل الظروف السياسية المعقدة أمراً مستحيلاً وصعباً. وأوضح أن «مثل هذه الفكرة يمكن تطبيقها اذا كانت هناك مرجعية سياسية قوية وباتفاق الكتل البرلمانية في ما بينها. عندئذ تتمكن القيادة السياسية من تشكيل حكومة تكنوقراط». وحذر من أن «تشكيل الحكومة الجديدة على هذا النحو سيشل العملية السياسية ويعمق الخلافات بين الكتل البرلمانية».
وفي هذا الاطار، قال رئيس الجمعية الوطنية المنتهية ولايتها حاجم الحسني إن البرلمان المقبل سيكون مختلفاً كلياً عن الجمعية الوطنية الحالية. وأضاف في تصريحات صحافية أن أي كتلة في مجلس النواب المقبل لا تستطيع الاستحواذ على الغالبية في القرارات أو التصويت على القوانين التي سيسنها البرلمان، لافتاً الى أن القرارات والقوانين ستخضع الى تدقيق ومناقشة، بخلاف ما جرى في الجمعية الوطنية المنتهية ولايتها.
وأكد أن البرلمان سيضع آلية عمل تلتزم بها جميع الكتل، لافتاً الى أن أي طرف يحاول الانفراد بالقرارات داخل البرلمان، سيواجه عقبات كبيرة». وتابع أن «المرحلة المقبلة ستشهد تغييراً في أساس البنية الحكومية»، مشيراً الى أن «الحكومة المقبلة لن تتمثل برئيس الوزراء، بل ستكون حكومة جماعية يشارك فيها جميع الأطراف العراقية في صنع القرار». وشدد الحسني على «ضرورة التركيز على البرنامج الحكومي وآلياته التي يجري الحوار في شأنها الآن بين الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات».
وفي المقابل، رحب «الائتلاف» بتشكيل أي هيئة سياسية عليا شرط عدم تعارضها مع الدستور. ورفض عضو «الائتلاف» النائب ضياء الدين الفياض ما سماه «ابتزاز» أطراف «تريد تشكيل كتلة أكبر من الائتلاف»، مشيراً الى نتائج إيجابية في محادثات لائحته مع القائمتين الكردية و»التوافق» السنية.
|