قبة «العسكريين»: شيدها الأمير ناصر الدولة وعمرها المستنصر
بغداد الحياة - 23/02/06//
 |
| القبة الذهبية بعد تدميرها. (ا ب) |
يطلق على مقام الإمامين علي الهادي وحسن العسكري (العاشر والحادي عشر من ائمة الشيعة) اسم الروضة العسكرية التي تضم قبري الامامين، علي الهادي بن محمد الجواد المتوفى سنة 254هـ - 868م وابنه الحسن العسكري المتوفى سنة 874م، والذي دفن الى جوار ابيه. ويضم الضريح ايضا قبر السيدة حليمة بنت الجواد عمة الحسن العسكري وزوجته السيدة نرجس وهي أم الامام المهدي آخر ائمة الشيعة. وتمتاز بقبتها الذهبية المهيبة التي تعد من أكبر قباب الائمة في العالم الاسلامي ويبلغ محيطها 68 متراً بقطعها الذهبية البالغة 72 الف قطعة، ومنارتيها الذهبيتين اللتين يبلغ ارتفاعهما 36 مترا.
شيد القبة ناصر الدولة الحمداني سنة 333هـ - 945م فوق الضريحين وسورهما بسور متين ثم أبدل الخليفة العباسي المستنصر بالله صندوق القبر بصندوق من خشب الساج وعمر الروضة والسياج، ثم أضاف الخليفة الناصر لدين الله اضافات عمرانية الى القبة والمنائر.
وتوالت العناية بهذا الضريح في مختلف العصور الى ان جدد بناؤه في حدود سنة 1200هـ - 1785م.
ومدينة سامراء التي تحتضن الروضة العسكرية تقع في محافظة صلاح الدين وتبعد 124 كلم عن بغداد، وهي مدينة مشيدة على أطلال مدينة «سرّ من رأى» القديمة التي أسسها الخليفة العباسي المعتصم بالله سنة 221هـ - 836م ووسعها من بعده ابنه الخليفة الواثق وأوصلها الى قمة ازدهارها واتساعها الخليفة المتوكل، وحين حكم السلطان ناصر الدين شاه كسا قبة الامامين العسكريين بالذهب عام ،1867 ثم أنفق الأمير فرهاد ميرزا (عم ناصر الدين شاه) اموالا كثيرة على أعمال تذهيب المنارات الكبرى من الحوض الى أعلاها.
 |
| ... وقبل الإعتداء. (ا ب) |
وسامراء هي من أمهات المدن العراقية القديمة، وما زالت تزخر بالآثار الإسلامية وتذكر بتاريخها عندما كانت مركزاً للحضارة والعلوم والفنون. وتقع المدينة على الضفة الشرقية لنهر دجلة إلى الشمال من العاصمة. يحدها من الشمال تكريت، ومن الجنوب بغداد، ومن الغرب الرمادي، ومن الشمال الغربي الموصل، ومن الجنوب الشرقي ديالى. وكان هذا المكان الذي شيدت عليه المدينة مستوطنا منذ أقدم العصور. وفي التاريخ الآرامي السابق للإسلام، وتحديدا في الحقبة الساسانية اتخذ من موقع سامراء الحصين مركزاً استراتيجياً وعسكرياً أثناء احتدام الصراع ضد الروم، وقد أقاموا فيها الحصن المعروف باسم حصن سومير الذي يمت بصلة لاسمها الأول، وورد ذكره في أخبار تراجع الجيوش الرومية، بعد مقتل قائدهم جوليان سنة 363. أما المدينة الإسلامية فكانت عاصمة للعباسيين، وحرف أسمها القديم ليصبح «سرّ من رأى» العربي، عندما كانت المدينة عامرة ومزدهرة، ثم امست «ساء من رأى» بعدما تهدمت وتقوضت عمارتها. وتذكر الأخبار أن المعتصم العباسي، لما جال يفتش عن موضع لبناء عاصمته، وجد في هذا الموضع ديراً للعراقيين المسيحيين، فأقام فيه ثلاثة أيام ليتأكد من ملاءمته. فاستحسنه واستطاب هواءه، واشترى أرض الدير بأربعة آلاف دينار، وأخذها في سنة 221 هـ - 835م، وعندما تم بناؤها انتقل مع قواده وعسكره إليها، ولم يمض إلا زمن قليل حتى قصدها الناس وشيدوا فيها مباني شاهقة وسميت بالعسكر والنسبة إليها عسكري كما هو الحسن العسكري.
|