موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 23:41 GMT - 2009/01/09

حال الطقس في 101 مدينة






الوضع السياسي في العراق «مربوط من ذيله» وإشكاليات التغيير لا تحلها التوافقات السياسية ... زخم في زيارات المسؤولين العراقيين إلى مرجعية النجف بحثاً عن دعم لحلول ترميم الحكومة أو تغييرها

بغداد - مشرق عباس     الحياة     - 10/02/08//

ختم الرئيس العراقي جلال طالباني زيارة «ذات دلالة» الى المرجعية الشيعية في النجف بطرفة ساقها للصحافيين عن «الرئيس العراقي (الكردي) الذي يربط كلبه من ذيله بدل رقبته».

ويعلق سياسيون على الوضع السياسي في العراق عموماً بأنه «مربوط من ذيله» لجهة تعقيد امكانات التغيير السياسي، حتى بعد توفر الرغبة بين كبار القادة لتشكيل حكومة جديدة يرأسها نوري المالكي نفسه، في ظل غموض يلف موقف

«جبهة التوافق» من مسألة عودتها الى الحكومة في ظل اطلاق قيادييها تصريحات متناقضة من هذه العودة، الأمر الذي يعيده مصدر سياسي بارز الى ان «الخلافات اليوم لا تتعلق بعودة الجبهة الى الحكومة بقدر تعلقها بأسلوب العودة وشكلها والتوازنات الطائفية الحساسة».

وينقسم الطيف السياسي العراقي حول نظريتين للتغيير الحكومي تذهب الاولى الى استقالة الحكومة الحالية وتعيين أخرى جديدة بعدد حقائب مختصر الى 23 يرأسها المالكي فيما تدعو اطراف اخرى الى التغيير ضمن الحقائب الوزارية الشاغرة وضم اطراف جديدة.

وتعقيد تطبيق اي من الحلين للتغيير الحكومي يكمن في صعوبة اعداد «طبخة» سياسية متكاملة بآليات التوافق الطائفي والسياسي في حال التغيير الحكومي الشامل، الذي يتطلب اخراج الحقائب الوزارية من سطوة الاحزاب التي ينتمي اليها الوزراء لصالح ضمها الى رؤية رئيس الحكومة. وتأسست حكومة المالكي في منتصف عام 2006 وفق مبدأ التوافق الطائفي والعرقي في جميع مؤسسات الدولة.

ويعتقد سياسيون عراقيون ان تغييراً حكومياً يضمن وصول اكفاء الى الوزارات بعيداً من نظام المحاصصة تؤيده المرجعية الدينية في النجف التي استقبلت امس طالباني بعد يومين من زيارة مشابهة لنائبه الشيعي المرشح الدائم لمنصب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

والاشهر الستة التي مضت على تفاقم أزمة الحكومة العراقية بانسحاب «التوافق» و «القائمة العراقية» ثم التيار الصدري منها ثم انفجار الخلاف مع الاكراد حول قضية العقود النفطية وكركوك، شهدت توافد كبار المسؤولين العراقيين الى مكتب المرجع الشيعي الاعلى آية الله علي السيستاني من دون القدرة على ضمان اعطاء النجف الضوء الاخضر لأي نظرية للتغيير.

ويقول وكلاء السيستاني ان المرجع يتجنب الخوض مع السياسيين في التفاصيل خشية استثمار المرجعية لأغراض سياسية كما حصل في الانتخابات الاخيرة، لكن كل ذلك لم يمنع اطرافاً سياسية من الايحاء بحصولها على دعم المرجعية لطروحاتها.

فنائب الرئيس طارق الهاشمي أعلن انه حصل على دعم السيستاني لخطة تغيير في السياسات الحكومية في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي بعد ايام من اعلان رئيس الحكومة خلال زيارة للسيستاني ان الأخير يدعم توجهات الحكومة. فيما توافدت أطراف أخرى مثل رئيس حكومة كردستان نيجيرفان بارزاني ومستشار الامن القومي موفق الربيعي ورئيس كتلة «الائتلاف» عبدالعزيز الحكيم ورئيس الحكومة السابق ابراهيم الجعفري ووزراء وبرلمانيين اوحوا جميعا بحصولهم على دعم المرجعية.

ويؤكد مطلعون ان المبالغة في زيارات السياسيين الى السيستاني مردها فشلهم في الوصول الى حلول لإخراج الحكومة من عجزها الحالي.

وكان لافتاً تأكيد طالباني امس ان التغيير المنشود لن يشمل المالكي، الأمر الذي اكده عادل عبد المهدي في رد ضمني على تقارير سياسية واعلامية اشارت خلال اليومين الماضيين الى توجه كتل سياسية مهمة نحو تغيير المالكي بعبد المهدي بدعم من الاكراد والمجلس الاعلى والحزب الاسلامي.

انصار حل التغيير الشامل يطرحون اشكاليات اخرى تخص توزيع الاحزاب داخل الكتل السياسية. فاختصار الحكومة الجديدة الى 20 وزارة بدلا من 36 سيعني بالضرورة اندلاع صراع حول عائدية الوزارات والمناصب، خصوصا الرئيسية منها مع مطالبة الاكراد بتغيير وزير النفط الحالي حسين الشهرستاني الذي اعترض على عقود النفط الكردية المنفردة.

وتطالب «جبهة التوافق» التي تعتبر ان المالكي استحوذ باستقطاب الوزراء السنة على وزارتي الدفاع والتخطيط، بإعادة الوزارتين في تزامن مع اعادة تفعيل سلطة نائب رئيس الوزراء للشؤون الأمنية التي تعتبر ان المالكي «التف» حولها بتأسيس مكتب القائد العام للقوات المسلحة بعد توليه السلطة.

والى خلاف المالكي مع الاكراد على مواضيع العقود النفطية وموازنة البيشمركة وغيرها هناك خلاف جديد مع حليفه المجلس الاعلى حول قانون ادارة المحافظات الذي تمايزت مواقفه مؤخرا عن مواقف حزب الدعوة الذي يقوده المالكي حول عدد من القضايا بينها الموازنة العامة التي يريد الاكراد حصة 17 في المئة منها مقابل اصرار معظم اطراف البرلمان العراقي على ان الحصة الكردية قياسا الى نسب السكان لا تتجاوز 14 في المئة بأفضل الاحوال.

واشكاليات التغيير الحكومي معقدة حتى لو اقتصر الأمر على شغل الوزارات الشاغرة (17 وزارة كانت تشغلها كتل الصدر والعراقية والتوافق) في ضوء اخفاق المالكي في تمرير اسماء نحو 18 مرشحا تم طرحهم تباعا على البرلمان. وبين الرغبة في ترميم الحكومة او تغييرها تواجه الاطراف السياسة الفاعلة مخاطر التراجع الامني في مقابل تراجع بات معترفا به في جهود المصالحة الوطنية.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group