اعتبرتها واشنطن مهمة لكنها ليست التي تطالب بإقرارها ... البرلمان العراقي يصادق على قوانين الموازنة والعفو العام ومجالس المحافظات
بغداد - جودت كاظم الحياة - 14/02/08//
بعد مخاض طويل صادق البرلمان العراقي على ثلاثة قوانين كانت تعتبر أكبر عائق أمام المصالحة الوطنية، اذ أقر موازنة العام 2008 وقانون مجالس المحافظات غير المنتظمة في اقليم وقانون العفو العام الذي يتيح الفرصة لاطلاق آلاف المعتقلين، على رغم انسحاب بعض اعضاء الكتلة الصدرية وعدد من نواب كتلة التوافق والكتلة العربية المستقلة.
ووصف رئيس مجلس النواب محمود المشهداني المصادقة على هذه القوانين بأنه «عرس البرلمان العراقي»، لافتا الى ان «هيئة رئاسة البرلمان تعرضت لضغوط غير عادية لكن حرص قادة الكتل البرلمانية على مصلحة البلاد دفعهم الى اتخاذ القرارات التي تصب ومصلحة العراقيين جميعاً». وقال نائبه خالد العطية ان «التصويت على هذه القرارات جاء على خلفية اتفاق الكتل وبقراءة فقراتها كلها بحيث تم التصويت على كل فقرة منها وبالتالي يتم التصويت عليها مجتمعة وهذا لا يخالف النظام الداخلي لمجلس النواب». لكن النائب اسامة النجيفي عن القائمة «العراقية» اعتبر ان «التصويت على القوانين الثلاثة حزمة واحدة مخالفاً للدستور» وأوضح أن الكتل التي صادقت على القوانين «جاءت بفتوى جديدة لتمريرها»، مشيرا الى أن «التصويت بهذه الطريقة كان بمثابة ورقة ضغط على بقية الاعضاء لضمان قبولهم القوانين التي تثير حفيظتهم».
لكن النائب حميد المعلة، عن «الائتلاف» الشيعي والقيادي في «المجلس الاسلامي الاعلى» اكد لـ «الحياة» ان «توصل الكتل البرلمانية الى توافق سياسي سهّل التصويت والغى فرص التأجيل»، لافتاً الى أنه «كان يفترض الانتهاء من التصويت في الفصل التشريعي الاول لكن الخلافات أجلت العملية الى هذه اللحظة».
وكان النائب حاجم الحسني، أكد في تصريحات سبقت التصويت بساعات قليلة ان «الصفقات السياسية التي تشهدها الاروقة السياسية بين الكتل المشتركة في الحكومة ما هي الا مؤامرة على الديموقراطية»، موضحاً ان «البرلمان هو الحجر الاساس لبناء الديموقراطية الحقيقية، والصفقات السياسية التي بات يشهدها المجلس هي مؤامرة حقيقية على مبدأ الديموقراطية».
وكان عشرات النواب أسرعوا الى الانسحاب من البرلمان، ما عرقل التصويت على القوانين في مؤشر الى انعدام الثقة البالغ بين السياسيين الشيعة والسنة والاكراد. وطالب بعض النواب بحل البرلمان واجراء انتخابات جديدة.
وتضغط واشنطن على الزعماء العراقيين لتمرير التشريعات للمساعدة في القضاء على الانقسامات الطائفية التي تفاقمت اثناء تمرد السنة ضد قواتها. وقال مسؤولون اميركيون ان القوانين التي صدرت أمس ليست بين القوانين الرئيسية التي تسعى الولايات المتحدة الى تمريرها، لكن الاجراءات ولا سيما قانون العفو العام سيشكل أساساً مهماً للمصالحة ويمهد لاطلاق آلاف المعتقلين. وتحتجز القوات الاميركية والسلطات العراقية أكثر من 23 الفاً.
ويستثنى من قانون العفو المحكوم عليهم بالاعدام أو الذين دينوا بالقتل أو الارهاب أو الخطف أو المخدرات أو الفساد ويشمل الذين تحتجزهم السلطات العراقية وليس المعتقلون لدى القوات الاميركية.
وفي الآونة الاخيرة وافق زعماء الكتل السياسية على التصويت على الاجراءات الثلاثة معا كصفقة واحدة بسبب الشكوك المشتركة في انه اذا تم التصويت على اجراء واحد على نحو منفصل وتم تمريره فإن الطائفة التي ارادت ذلك ستتراجع عن الموافقة على باقي الاجراءات.
وقال عبدالبارئ الزيباري وهو نائب كردي ان تمرير القوانين الثلاثة انتصار للشعب العراقي وان كل العراقيين من دون استثناء سيستفيدون من هذه القوانين الاساسية. واضاف ان الامر كان صعباً لكنهم تمكنوا من تجاوز المحنة.
|