فرض حظر التجول في بغداد والإجراءات الأمنية لم تحل دون نشاط المسلحين ... مقتل 48 عراقياً بينهم 40 في عملية انتحارية استهدفت زواراً في طريقهم إلى كربلاء
بغداد - جودت كاظم الحياة - 25/02/08//
 |
| زوار شيعة في طريقهم إلى كربلاء. (ا ف ب) |
قتل أمس 48 عراقياً، بينهم 43 في هجومين على زوار شيعة كانوا يقصدون كربلاء، وأعلنت الشرطة العراقية ان مهاجما انتحاريا استهدف مجموعة من الشيعة في طريقهم لاحياء أربعينية الامام الحسين، وقتل 40 شخصاً، بينهم نساء وأطفال جنوب بغداد أمس.
وأضافت أن الهجوم وقع في بلدة الاسكندرية التي تبعد 40 كيلومترا عن بغداد، بعد ساعات من مقتل ثلاثة زوار في هجوم آخر أسفر أيضا عن اصابة 36 شخصاً.
وأضافت الشرطة ان 40 قتلوا وأصيب 46 على رغم الإجراءات الأمنية المشددة. وكانت القوات الاميركية أعلنت ان مسؤولين طبيين يقولون ان عدد القتلى 25 والمصابون خمسون.
وأعلن الجيش في بيان أن الهجوم وقع في طريق سريع قرب منطقة سكنية عبر منها نحو 42 ألفا من الزوار الشيعة في وقت سابق أمس.
وانتشر عشرات الآلاف من الجنود والشرطة في مناسبة أربعينية الحسين بعد أن قتل مسلحون 149 زائرا كانوا في طريقهم الى كربلاء في هذه المناسبة العام الماضي. وكانت تلك واحدة من أسوأ أعمال العنف الدامية في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003.
والزوار الشيعة أكثر عرضة للهجمات لأن كثيراً منهم يفضلون التوجه الى كربلاء سيراً على الاقدام. ويعتقدون أن السير فيه ثواب أكبر.
وفي الهجوم الذي وقع في بغداد أصيب الزوار جراء انفجار قنبلة مزروعة على الطريق ثم أطلق مسلحون عليهم النار. وأصدر الجيش الاميركي رواية مختلفة، فقال إن مسلحين ألقوا قنابل يدوية على الزوار في بغداد ما أسفر عن مقتل شخص واصابة 17.
وأضاف أن القوات الاميركية والعراقية ستزيد الدوريات ونقاط التفتيش وتقيد حركة السيارات في الطرق الرئيسية المؤدية الى كربلاء من جنوب بغداد.
ويتوقع حضور ملايين الشيعة الى كربلاء لهذه المناسبة. وقال اللواء رعد شاكر قائد شرطة كربلاء الاسبوع الماضي إن 40 ألفا من رجال الشرطة والجيش انتشروا وأن دبابات عراقية تستخدم لحماية المدينة للمرة الاولى.
ومنعت وسائل النقل العامة، بما في ذلك الدراجات في نصف قطر طوله 25 كيلومترا من المدينة. وكلفت موظفات أمن لتفتيش النساء.
واستخدم المسلحون في السابق الخيول والعربات والدراجات الهوائية والنارية في التفجيرات. وكانت هناك أيضا موجة من التفجيرات التي شنتها نساء.
الى ذلك، فرضت السلطات الامنية العراقية اجراءات أمن مشددة في بغداد أمس شملت اغلاق شوارع وتقاطعات رئيسية وحظر تجول وقطعت معظم الجسور الواصلة بين ضفتي نهر دجلة (الكرخ والرصافة) ما سبب اختناقات مرورية.
وأكدت مصادر امنية ان الاجراءات التي اعلنت تهدف الى حماية المسيرات الراجلة التي انطلقت من المناطق الشيعية في بغداد نحو كربلاء لمناسبة «الزيارة الاربعينية».
وقال اللواء قاسم عطا الناطق باسم خطة فرض القانون لـ «الحياة» ان «الاجراءات الامنية شملت ايضا حظر سير الدراجات النارية والهوائية في بغداد حتى نهاية الاسبوع، ولربما الى إشعار آخر لحماية المشاركين في إحياء الأربعينية».
من جهته، قال اللواء مهدي صبيح، قائد قوات العقرب لـ «الحياة» ان «فرض حظر التجول الجزئي سيتيح للاجهزة الامنية فرصة افشال المخططات الارهابية التي يحاول بعضهم من ضعاف النفوس تنفيذها، مستغلين مناسبة زيارة الاربعينية حيث يتوافد الزوار باعداد كبيرة، وتصعب حمايتهم ما لم تتخذ بعض التدابير الاحترازية».
وكانت الاجهزة الامنية قررت، منع العربات المدفوعة باليد أو التي تجرها حيوانات في العاصمة اعتبارا من منتصف ظهيرة الجمعة، عقب إنفجار عبوة مخبأة في إحداها في منطقة الكرادة، أدت إلى مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين.
وشهدت المناسبات الشيعية التي تشهد زخماً كبيراً استهدافات متكررة بعمليات انتحارية وهجمات أخرى أدت الى مقتل العشرات من الزوار. وعلى رغم المضايقات التي ترافق اعلان اجراءات امنية طارئة الا ان سكان بغداد ابدوا ارتياحا الى تشديد الاجراءات الامنية في المناسبات الدينية خشية تحولها الى مسارح عنف دامية تغذي روح الانتقام الطائفي.
وقال هاشم كاظم 55 عاماً، وكان في طريقه مع عائلته مشياً نحو كربلاء انه «أمر جيد ان تبادر الجهات الامنية المشرفة على أمن العاصمة في تأمين شوارع المناطق التي يسلكها الزوار باتجاه كربلاء وهو امر يصب في مصلحة المواطن وبالتالي مصلحة الاجهزة الامنية».
لكن الموظفين واصحاب المصالح الذين سيتعذر عليهم الوصول الى اماكن عملهم أبدوا بعض التذمر، وقال صادق خالد (34 عاماً) موظف في وزارة النفط، ان «اغلاق بعض مناطق العاصمة وتقطع سبل الوصول الى الجانب الآخر من النهر كوني أسكن في حي المنصور في جانب الكرخ ومحل عملي في شارع فلسطين حيث وزارة النفط في جانب الرصافة دفعني الى السير مسافات طويلة كي اصل الى نقطة قريبة من الوزارة، وهذا الامر يسري على الكثير من الموظفين الذين تبعد منازلهم عن مؤسسات عملهم مسافات كبيرة».
الى ذلك، اعلنت مصادر أمنية عراقية مقتل خمسة اشخاص واصابة آخرين في هجمات متفرقة أمس بينها انفجار سيارة مفخخة استهدف مقر «قوات الصحوة» غرب كركوك (255 كلم شمال بغداد).
وقال اللواء تورهان يوسف، معاون مدير شرطة محافظة كركوك ان «شخصا قتل واصيب تسعة اخرون بينهم ستة من عناصر الصحوة بانفجار سيارة مفخخة». واوضح ان «الانفجار استهدف مقر قوات الصحوة وسط بلدة الحويجة»، واكد اصابة احد قادة «الصحوة» حسين علي فتاح وخمسة آخرين.
واستهدفت هجمات متكررة الصحوة التي يطلق عليها اسم «افواج الاسناد» في محافظة كركوك وساهمت في تحسن الاوضاع الامنية هناك منذ انطلاقها قبل شهرين.
وفي الموصل (370 كلم شمال بغداد) اعلن العميد خالد عبد الستار الناطق باسم خطة فرض القانون في المدينة «مقتل شخصين واصابة ثلاثة اخرين بانفجار عبوة».
واوضح ان «الانفجار وقع منتصف النهار لدى مرور حافلة تقل موظفي دائرة كهرباء الموصل في حي القدس (شرق الموصل)».
وفي العمارة (365 كلم جنوب بغداد) اعلن النقيب كاظم الساعدي «مقتل جندي عراقي بنيران مسلحين مجهولين لدى توجهه الى عمله، قرب منزله في حي الحسين جنوب المدينة». كما قتل عضو سابق في حزب البعث (عماد الغراوي) يعمل مدرسا في هجوم مسلح وسط العمارة.
وفي بغداد، اعلن مصدر في الشرطة اصابة خمسة اشخاص بانفجار عبوة استهدف دورية للجيش الاميركي في منطقة الحرية. وفي هجوم آخر، أدى انفجار عبوة في منطقة الزعفرانية (جنوب بغداد) الى اصابة شخصين.
|