بريطانيا تقرر انسحاباً جزئياً من العراق واعتراف سني بـ"تقاطع المصالح" مع واشنطن
بغداد، لندن الحياة - 14/03/06//
تحاول بريطانيا والولايات المتحدة ايجاد مخرج لقواتهما من المستنقع العراقي، وفي هذا الإطار يمكن وضع الاتصالات الاميركية مع المقاومة ووقوف المسؤولين الاميركيين مع السنة والأكراد في رفضهم ترشيح «الائتلاف» الشيعي ابراهيم الجعفري لولاية ثانية. وأقر الزعيمان السنيان عدنان الدليمي وصالح المطلك بأن هناك الآن تقاطع مصالح بين السنة والولايات المتحدة.
محامية الدفاع بشرى الخليل تتحدث في جلسة محاكمة الدجيل. (ا ف ب)
وعلى رغم تدهور الوضع الأمني وخطر نشوب حرب طائفية ومذهبية، بعد تفجيرات سامراء، وما تلاها من أعمال انتقامية، اعتبرت بريطانيا ان «الحرب الأهلية ليست وشيكة ولا حتمية» وقررت سحب 800 عسكري من جنودها (حوالي 10 في المئة)، وتدرس مع الأميركيين والعراقيين تسليم الجيش العراقي مسؤولية الأمن في بعض المحافظات.
على صعيد آخر اعترف رئيس «محكمة الثورة» عواد حمد البندر خلال حكم البعث بالحكم على 148 شخصاً بالإعدام، بعد ادانتهم بمحاولة اغتيال الرئيس المخلوع صدام حسين في بلدة الدجيل عام 1982. ويتوقع ان يدلي صدام بشهادته غداً أمام المحكمة.
وتعتقد الولايات المتحدة بأن وقوفها الى جانب السنة في معركتهم السياسية ضد «الائتلاف» الشيعي يبعد عنها وعنهم شبح التدخل الايراني في الشؤون العراقية، عبر حكومة يتولاها الجعفري، ويتيح لها تحييد جماعات من المسلحين والمقاومة، كانت بدأت حواراً معهم، وتسعى الى استئنافه قريباً.
أما الكتل السياسية السنية فترى في هذا التحول الأميركي فرصة لها لتحقيق مكاسب سياسية لم تستطع تحقيقها خلال السنوات الثلاث الماضية.
وفي هذا السياق أكد رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح المطلك ان «هناك تفهماً أميركياً للموقف السني، منذ وصول السفير زلماي خليل زاد» الى بغداد صيف العام الماضي.
وقال: «لقد نضج موقفهم (الأميركيين) ووضعوا اليد على الجرح. العلاج في يدهم فهم من أوصل العراق الى هذا المأزق وعليهم اخراجه منه. لقد كرسوا الطائفية منهجاً في التعامل، لكنني اعتقد بأنهم نادمون على تمرير الدستور» في 15 تشرين الأول (اكتوبر) الماضي.
ودعاهم الى «التفاهم مع تيارات المقاومة للتحول الى السياسة وطرد المسيئين منهم وتشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية (...)»، وزاد: «اعتقد بأن الاميركيين جادون هذ المرة».
ومن جهته، قال عدنان الدليمي رئيس «جبهة التوافق العراقية» التي تشغل 44 مقعدا في مجلس النواب ان واشنطن «تنظر الى مصالحها التي قد تتفق مع الآخرين فالمواقف السياسية قابلة للتغيير وفق المستندات الآنية والمستقبلية».
واعرب رئيس «المؤتمر العام لأهل العراق»، عن «امله بأن يتفهم الاميركيون الموقف العراقي (...)، وما يحصل من تقارب في المواقف هو عبارة عن تلاقي مصالح». موضحا ان «من صالح الاميركيين ان يكونوا جديين». واكد ان العراق «دولة مهمة وموقعها استراتيجي ولذا يجب ان تكون مستقرة واذا لم يتحقق ذلك فسيشكل العراق بؤرة توتر للمنطقة. ونحن نرحب بأي موقف يدعو الى الوحدة العراقية».
وبدوره، أقر سليم عبدالله النائب عن «الحزب الاسلامي» المنضوي ضمن جبهة «التوافق» ان تصريحات السفير الاميركي «تتضمن شيئا من التقارب، لكن ليست هناك مواقف مسبقة او املاءات».
وكان السفير اعلن الاحد مواصلة المحادثات مع «المقاومة» العراقية، معرباً عن تفاؤله حيالها، لكنه شدد على استثناء «التكفيريين والصداميين» من الحوار.
واوضح عبدالله ان «تبني الاميركيين مواقفنا ليس ناجما عن اجندة متفق عليها، وإنما عن الموافقة على المشروع السني الذي يريد خلاص البلد».
الانسحاب البريطاني
وعلى رغم اعتراف بريطانيا بخطورة الوضع الأمني في العراق إلا ان وزير الدفاع جون ريد، وبالتفاهم مع الاميركيين، أعلن امس عزمه على سحب 800 عسكري من جنوده قبل نهاية أيار (مايو) المقبل. واستبعد اي فكرة لسحب كامل القوات البريطانية الموجودة حول البصرة وقال: «سنبقى ما داموا (العراقيون) يريدوننا ان نبقى، وطالما هناك حاجة الينا حتى إنهاء العمل» المطلوب.
وأوضح ان عديد القوات البريطانية في العراق سيصبح حوالي سبعة آلاف عسكري، مقابل ثمانية آلاف الآن.
وبعدما أقر بتصاعد «العنف الطائفي في بعض مناطق البلاد» بعد تفجير مرقدين شيعيين في سامراء، أكد انه «بخلاف ما يقوله بعض المحللين فإن الحرب الاهلية ليست وشيكة ولا حتمية».
وأضاف: «ان هذه الأعمال بالتأكيد وحشية وقاسية (...) الهدف منها نسف جهود غالبية العراقيين الذين يريدون السلام والاستقرار، انهم ايضاً يريدون كسر ارادة التحالف».