للمرة الأولى منذ وصول «البعث»... والسلطات السورية تطوي قرار منع دروس الدين ...
دمشق: شيوخ يحاضرون أمام قادة الجيش عن التطرف ومواجهة التحديات
دمشق - ابراهيم حميدي الحياة - 30/03/06//
قال النائب محمد حبش لـ «الحياة» امس ان السلطات السورية طوت قرارا لمدير اوقاف دمشق خالد المعتم تضمن عددا من القيود بينها عدم السماح بإقامة الدروس الدينية في المساجد وعدم فتح المساجد بين اوقات الصلاة من دون موافقات مسبقة.
وتزامن ذلك مع دعوة حبش ورجال دين الى ادخال العقيدة الدينية الى المؤسسة العسكرية، ذلك خلال مشاركتهم في ندوة اقامتها الاكاديمية العسكرية العليا عن «سورية والتحديات الدولية»، علما انها المرة الاولى التي تستضيف هذه الاكاديمية مشايخ منذ وصول حزب «البعث» الى الحكم في العام 1963 وحصر العمل السياسي في القطاع العسكري بالحزب الحاكم.
وكان المعتم وزع تعميما على المساجد تضمن عددا من النقاط بينها عدم فتح المساجد بين اوقات الصلاة وعدم رفع صوت المؤذن في اذان الفجر والعصر ومنع اقامة الدروس الدينية وخفض عدد دروس القرآن من كونها يومية الى اجرائها مرة او مرتين في الاسبوع، علما ان عدد المساجد في سورية يبلغ نحو ثمانية الاف. واوضح حبش امس ان «السلطات استجابت لجهودنا بطي هذا التعميم، وفهمنا انه لا يعبر عن رأي الدولة»، قبل ان يشير الى ان «الاستفزاز يؤدي الى التطرف».
وكان لافتا ان الاكاديمية العسكرية استضافت اول من امس حبش ومفتي سورية احمد حسون والمطران ايسيدور بطيخة للحديث عن دور الدين في مواجهة التحديات، ذلك ضمن الندوة التي تنظمها الاكاديمية بعنوان «سورية والتحديات الدولية»، بمشاركة وزير الدفاع العماد حسن توركماني ورئيس الاركان العماد علي حبيب وكبار الضباط في الجيش.
وقال حبش في ورقته ان «الفهم العروبي لا يتناقض مع الفهم الاسلامي في بناء سورية الحديثة ولا يوجد سبب لاشتراط غياب احد الرافعين الروحيين: العروبة والاسلام»، قبل ان يضيف: «ان أي نضال سياسي او اجتماعي في بلاد الشام يغيب الدين من برنامجه سيجد نفسه مباشرة في مصادمة مع المجتمع ومع التاريخ ولن يكتب له الفلاح».
وبعدما اشار الى ان مشاريع قانون الاحزاب السياسية في سورية تتضمن منع تأسيس حزب على اسس دينية او طائفية او مذهبية، قال حبش ان «الحركة الاسلامية تريد فرصتها خصوصاً بعد الاغراء الذي وفره صعود حماس في فلسطين والمقاومة في جنوب لبنان والصعود الاسلامي في مصر والعراق».
لكن اللافت اكثر هو مضمون النقاشات التي حصلت بعد الندوة. وقال حبش انه عندما سئل عن كيفية مواجهة التطرف اجاب: «الاستفزاز يولد التطرف. عندما اسيء للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في الدنمارك قال الرئيس بشار الاسد ان الغضب مبرر»، قبل ان يشدد على اهمية عدم السماح بالاساءات، مطالبا بالسماح بوجود مرشدين روحيين واقامة ندوات في الجيش.
وايد وزير الصناعة السابق عصام الزعيم، وهو يساري، دعوة الدكتور حبش في التأكيد على «التزام المقاتل بدينه وربه».
ونقل المهندس ايمن عبد النور على موقع «كلنا شركاء» عن حبش قوله «بعض المدربين يتطاولون على الرموز الدينية إظهاراً لقوة شخصيتهم ورجولتهم. لكن هذا الأمر ينعكس سلباً على المتدربين من المجتمع السوري المحافظ فهو يدفعهم باتجاه التطرف»، قبل ان يشير الى وجود «رؤية واضحة لدى القيادة بدراسة العناوين الإشكالية بدقة وتمحيصها والاطلاع على أكثر من وجهة نظر تنتمي لأكثر من تجربة وأكثر من مدرسة».
|