عشائر واسط ينظمون أنفسهم للتصدي لـ «القاعدة»
واسط - سؤدد الصالحي الحياة - 23/03/07//
رهان الحكومة على عشائر شمال واسط (180 كلم جنوب بغداد) ذات التنوع المذهبي لإخماد الفتنة الطائفية التي يشهدها قضاء الصويرة فشل حتى الآن، وبات على السلطات المحلية في المدينة ان تبحث عن بدائل، بعد حملات التهجير الطائفي التي شهدتها مناطق شمال الصويرة باتجاه المركز. وتحاول العشائر تأسيس «مجلس انقاذ» مثل الذي شكلته عشائر الانبار للحد من سيطرة تنظيمات «القاعدة» و «الجيش الاسلامي» في المنطقة.
 |
| حفرة احدثها قصف جوي لمنزل في الرمادي. (ا ب) |
واكد حسين الغرابي، قائمقام قضاء الصويرة لـ «الحياة» ان «مناطق السيافية والديوانية الغربية وقرية اللج والدرعية الاولى والثانية، وسطيح شمال الصويرة شهدت عمليات تهجير واسعة للعائلات السنية»، مشيرا الى ان «الرهان على العشائر ذات التنوع المذهبي سقط منذ فترة طويلة بعد ان نجح تنظيم «القاعدة» باستقطاب عدد كبير من ابناء هذه العشائر وراح يستخدمها سيفاً مسلطاً على رقاب أبناء العشيرة نفسها من الطائفة الشيعية». وأوضح ان «عشائر الدليم وشمر وتميم والجبور والبوعجيل والعبيد والجميلات وزبيد وخزرج والعكيدات اضافة الى عشيرة الجحيشات هي من العشائر العربية المختلطة مذهبياً (سنة وشيعة)»، واكد ان «ابناء هذه العشائر يتقاتلون في ما بينهم، واستعانت بعض العشائر من السنة بتنظيمات «القاعدة» وتنظيمات سنية مسلحة اخرى تنشط في المنطقة، وراحت تشن هجمات متلاحقة على العائلات الشيعية من العشيرة نفسها والعشائر الشيعية الاخرى مثل عشائر البوعامر والبوعجي والسواعد لاجبارها على النزوح من المنطقة». وزاد ان «هؤلاء (المسلحين) يقصفون منطقة رحمانية المدائن جنوب بغداد، وعشيرة البوعامر بالصواريخ ويأتون عبر الحدود الشمالية الغربية للصويرة عن طرق جسر المعامرة الواصل بين الغراف والصويرة لمهاجمة عشيرة البو عجي (شيعية) كما انهم (المسلحين) يحكمون سيطرتهم على مدينتي المدائن وسلمان باك جنوب بغداد من خلال السيطرة على طريق بغداد - الكوت».
وشدد على ان الجماعات المسلحة الناشطة شمال الصويرة «تحكم سيطرتها على منطقة تعاني فراغا امنيا وتمتد من السيافية جنوب بغداد الى غابات السمرة شمال واسط بمحاذاة دجلة بطول 6 - 7 كلم وهي منطقة غابات كثيفة وتكثر فيها الانهار الصغيرة التي يمكن استخدامها للتنقل ونقل الامدادات بعيداً عن رقابة الاجهزة الامنية». واكد الغرابي أنه ابلغ القيادات الامنية في بغداد وكذلك رئيس الوزراء «بخطورة هذه المنطقة وطالب بإنزال قوة عسكرية فيها».
واشار حامد، من اهالي قرية الرداسية شمال الصويرة، الى ان ابناء عشائر الخزرج وبني عجيل والجحيشات والعبيد كثيرا ما يتقاتلون (السنة ضد الشيعة)، واكد لـ «الحياة» ان «الغلبة عادة ما تكون للسنة لتحالفهم مع تنظيمات تكفيرية تمدهم بالاسلحة والمقاتلين»، لافتا الى ان «غالبية العائلات الشيعية من هذه العشائر هجرت أراضيها»، وزاد ان قرى بكاملها باتت فارغة بالكامل ومنها قرى الرداسية واللج والديوانية الغربية والديوانية الشرقية، حيث نزح اهل هذه القرى الى الصويرة خشية انتقام الجماعات المسلحة، كونهم من الشيعة، وختم بأن «تنظيم التوحيد والجهاد في شمال الصويرة عمد لاختيار قيادات التنظيم من ابناء عشائر المنطقة ذاتها».
ولفت احد شيوخ عشيرة البوعجي، فضل عدم ذكر اسمه الى ان شيوخ العشائر شكلوا مجلس انقاذ لصد هجمات تنظيم «القاعدة» وحلفائه على العشائر التي تنتشر على امتداد نهر المالح وغربه. مشيراً الى ان «مجلسهم لم يحظ بدعم اي جهة سواء من السلطات المحلية في المحافظة او الحكومة». وقال ان «كل فرد من ابناء العشائر المستهدفة سارع الى بيع ما يمتلك من ماشية لشراء السلاح، فيما عمد عدد منهم الى ابعاد عائلته عن المنطقة وعاد لينضم الى المجلس، خصوصاً بعد ان راحت التنظيمات تهدم البيوت». وزاد ان الاجهزة الامنية في المحافظة «غير متعاونة معنا».
ولفت مصدر أمني في الصويرة الى ان المنطقة «تحتاج الى ما لا يقل عن فوج كامل لتأمينها وفق استراتيجية مسك الارض، الا ان الاجهزة الامنية في المحافظة تعاني نقصا كبيرا والتجهيزات قليلة وضعيفة ولا تتناسب والقوة النارية التي تمتلكها الجماعات المسلحة في المنطقة»، مشيرا الى ان المحافظة «تحتاج الى فوجين على الاقل من الشرطة لسد النقص». وقال ان مناطق شمال الصويرة من العقد المهمة عسكريا والمؤدية الى بغداد ومن دون تأمين هذه المنطقة تظل النجاحات التي تحرزها اي خطة أمنية آنية».
|