العبيدي: القوات العراقية تسرّع استعداداتها لتتسلم مهماتها من البريطانيين في البصرة
لندن - جعفر الأحمر الحياة - 23/03/07//
نوّه وزير الدفاع العراقي السيد عبدالقادر محمد جاسم العبيدي بنحاح الخطة الأمنية «فرض القانون» في بغداد حتى الآن، وأكد ان الجيش العراقي سيكون جاهزاً لتسلم مواقع القوات البريطانية في البصرة التي ستنسحب منها في أيار (مايو) المقبل، موضحاً ان الجيش سيكمل استعداداته العسكرية في هذا الموعد، أي قبل 4 أشهر من الموعد الذي كان مقرراً لاستكمال بناء الجيش في الجنوب في أيلول (سبتمبر) المقبل، وأكد ان القوات العراقية، التي ستملأ الفراغ الأمني، ستتولى خصوصاً «القيادة والسيطرة» على العمليات العسكرية في المنطقة وليس الملف الأمني.
وكان العبيدي يتحدث مساء أول من أمس في لندن في ختام زيارة الى بريطانيا على رأس وفد عسكري رفيع أجرى خلالها محادثات مع مسؤولين بريطانيين خصوصاً وزير الدفاع ديس براون تركزت على الوضع الأمني في بغداد خصوصاً خطة «فرض القانون» إضافة الى مدى جاهزية القوات العراقية ومدى استعدادها لتسلم بعض المواقع التي ستنسحب منها القوات البريطانية في البصرة، فضلاً عن التعاون في قضايا التدريب والتسليح.
ورداً على سؤال لـ «الحياة» عن تراجع الحديث عن «فرق الموت» التي كان القادة الأميركيون وخصوصاً الرئيس جورج بوش، يتهمونها مع تنظيم «القاعدة» بالمسؤولية عن عدم الاستقرار في بغداد، وهل الأمر كان مجرد استغلال سياسي، أجاب العبيدي: «فرق الموت جزء من الصراع السياسي. فهذا الصراع أدى الى وجود مثل هذه الفرق، والكارثة ان هذه الفرق كانت متخصصة في قتل الأبرياء، ولم تكن تتصارع في ما بينها». وأضاف ان «الخطة الأمنية ساهمت الى حد كبير في تقليص نشاط هذه الفرق، لأن طابع العمليات العسكرية الحالية تغير، اذا ان القوات العراقية بدأت تتمركز في قاطع عملياتها ولا تغادره كما كان يحصل في السابق، وبدأ انشاء المراكز الأمنية المشتركة في مناطق عمليات هذه القوات، وسنبقى فيها كي نبقى قريبين من المواطنين». وتابع «اضافة الى ذلك، كانت مافيا الجريمة المنظمة تشكل جزءاً كبيراً من فرق الموت بشكل مأجور لفئات داخلية وخارجية» وهذه تم تقليص نشاطها الى حد كبير.
واعترف العبيدي بوجود فساد لكن على مستوى محدود جداً في الوزارة، موضحاً انه تم تشكيل «لجنة اصلاح» برئاسة رئيس الحكومة نوري المالكي وعضوية وزراء الأمن لايجاد توازن حقيقي في كل تشكيلات القوى الأمنية، مضيفاً انه منذ تسلمه وزارة الدفاع وهو يعمل على ان تضم الوزارة كل مكونات الشعب العراقي وانتماءاته، على ان يكون التوظيف على أساس الكفاءة فقط.
وأوضح العبيدي ان الوزارة لديها خطة متكاملة لبناء القوات المسلحة وتطويرها بالتنسيق مع القوات المتعددة الجنسية، موضحاً ان الجيش أصبحت جاهزيته جيدة جداً وقادر على تسلم مهمات أمنية وتنفيذها مع حاجة ربما الى اسناد جوي أو مدفعي. وأضاف ان الوزارة بصدد المرحلة الثانية من تسليح الجيش العراقي (تسليحاً نوعياً) بعدما أنهى عملية التسليح الأولى بالأسلحة الأميركية الخفيفة. وأوضح ان هذه العملية تتضمن تزويد الجيش أسلحة أميركية ثقيلة: لواءان مدرعان ومروحيات وطائرات استطلاع، إضافة الى التعاقد على 400 ناقلة جند مدرعة من جنوب افريقيا.
ورداً على سؤال اذا لم يتم استكمال بناء القوات العراقية في الوقت المحدد قبل بدء انسحاب القوات البريطانية من البصرة، وهو الشرط اللازم لانسحاب القوات الأجنبية، فهل تطالب الحكومة العراقية القوات البريطانية بالبقاء لحين استكمال جاهزية القوات العراقية، أجاب العبيدي: «يجب على القوات البريطانية ان تتفاهم أولاً مع قيادة القوات المتعددة الجنسية، لأنها جزء من هذه القوات. وهناك تنسيق بين القوات البريطانية والمتعددة في كل الأحوال. لكن في المقام الأول هذه مشكلة القوات المتعددة التي تسعى لمعالجتها بهدف منع حصول فراغ أمني. وثانياً هي مشكلة عراقية، لذلك نعمل على استكمال جاهزية قواتنا لتسلم المهمات الأمنية في البصرة في أيار المقبل، أي قبل 4 أشهر من الموعد الذي كان محدداً سابقاً».
الى ذلك، أعلن وزير الدفاع ان حل الأزمة العراقية يكون سياسياً بالدرجة الأولى ثم اقتصادياً وأخيراً عسكرياً. واضاف ان «عملية المصالحة الوطنية الحالية توفر أرضية جيدة لحل سياسي، والعمل على تحسين مستوى الخدمات للمواطنين وتوفير فرص عمل للعاطلين عن العمل، كون بلدنا يتمتع بثروات طبيعية كبيرة، يمكن ان تغنينا عن اللجوء الى الخيار الثالث العسكري أو تقلص دوره». وأضاف ان الحوار ضروري مع كل الأطراف المعارضة المسلحة ما عدا المجموعات التي تتعاطى الارهاب وعلى رأسها تنظيم «القاعدة». وأضاف «هناك مجموعات عراقية مسلحة معارضة يمكن التفاهم معها والتوصل الى اتفاقات بعد تسليمها بمرجعية الشعب العراقي عبر صناديق الاقتراع». وشدد على وجوب التمييز بين المقاومة والارهاب، وقال ان «مقاومة الاحتلال تتحلى بقيم أخلاقية ولا تقتل الأبرياء»، مشدداً على ان «الحوار غير ممكن مع المجموعات الارهابية التي تفجر الأسواق والمدارس والمساجد والباصات وتقتل الأبرياء من دون تمييز». وأضاف ان «الارهاب وصل الى مرحلة اليأس باستهداف الأبرياء فقط في كل مكان اذ لم يستطع القيام بمواجهة نوعية واحدة مع القوات العراقية».
|