رحلة اللاعودة بين تكريت وبغداد
تكريت - كلشان البياتي الحياة - 30/03/07//
«خرج ولم يعد» عبارة دارجة على الألسن في العراق، ترددها الأمهات في انتظار غائبين، ربما لا تكتب لهم العودة أحياء أو حتى أمواتاً.
في تكريت معقل الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ومثواه الأخير (170 كلم شمال بغداد) لا يتوقف الحديث عن الذين غادروا منذ شهور، بحثاً عن لقمة العيش، ولم تنفع رحلة البحث الشاقة عنهم في اعادتهم الى عائلاتهم.
لطيف أحد الذين خرجوا من دارهم ولم يعودوا اليها، عيون أسرته مسمرة على الباب، تقول أمه الطاعنة في السن: «خرج ولم يعد، كان في رحلة إلى بغداد، ابتلعته طريق تكريت - بغداد، هكذا قيل لي، وقيل لي ايضاً انه معتقل، لكن ليس ما يؤكد ذلك».
وأم لطيف شأنها شأن العشرات من أمهات وزوجات المفقودين على طريق بغداد، ما زالت تأمل بعودة ابنها، بعد أن بحثت مع غيرها في دوائر الطب العدلي التابعة لمستشفيات بغداد، أو أقسام الشرطة ومعتقلات القوات الاميركية. ولكن من دون جدوى.
قلة من أسر المفقودين توصلت إلى خيوط تقودها إلى أبنائها الذين يكتشفون أحياناً في معتقلات وزارة الداخلية، أو يعثر على جثثهم ملقاة على الطرقات أو أكوام القمامة، ويجري التعامل معها باعتبارها مجهولة الهوية.
يقول منير إن أحد أبناء عمومته فُقد منذ سنتين ووصلتهم معلومات، غير مؤكدة، انه موجود في أحد «معتقلات قوات حفظ النظام.
الإحصاءات الرسمية الأولية تشير إلى عشرات المفقودين من أبناء تكريت التي ينتمي إليها رموز النظام العراقي السابق، ما جعل أبناءها عرضة للخطف خلال وجودهم في بغداد، أو سفرهم إليها ويقول حسام: «تركت بيتي بكل ما فيه بعد تعرضي للتهديد بسبب لقبي (التكريتي) ولم أتمكن من استرداد شيء منه حتى الآن، لأنني أخشى الذهاب الى هناك». ليست طريق تكريت - بغداد وحدها التي ابتلعت أبناء هذه المدينة وأضاعت أثرهم، بل طريق كركوك - تكريت، هي الأخرى كانت مصيدة للعديد منهم، من متطرفين ينتمون إلى تنظيم «القاعدة». وحاتم أحد الذين فقدوا في هذه الطريق واختفى أثره كليا، وتشير معلومات قليلة إلى انه معتقل في سجون البيشمركة.
ومع فقدان اثر الأبناء واختفائهم، تتفاقم مشكلة الأسرة العراقية التي باتت تخشى مراجعة الدوائر الأمنية خوفاً من الخطف على الهوية. يقول جاسم إن ولده خرج ولم يعد منذ سنة ولم يتمكن من العثور عليه بعدما أصبح السفر إلى بغداد محفوفاً بالمخاطر.
|