الرئيس الإيراني أنهى زيارة تاريخية لبغداد بتوقيع سبع مذكرات تفاهم و... تهكم على بوش ... أحمدي نجاد يدعو القوات الأجنبية إلى مغادرة العراق ويجدد تأييد بلاده العملية السياسية
بغداد - حسين علي داود الحياة - 04/03/08//
دعا الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد القوات الاجنبية الى مغادرة العراق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، مؤكداً في الوقت ذاته بأسلوب تهكمي ان «لا وقت لديه لسماع» رسالة الرئيس جورج بوش، وأعلن توقيع سبع مذكرات تفاهم مع العراق تشمل تنمية العلاقات بين البلدين في مجالات الصناعة والتجارة والجمارك وغيرها، مجدداً دعم بلاده العملية السياسية في العراق.
وقال نجاد، في مؤتمر صحافي الاثنين في ختام زيارته الى بغداد، ان على قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة مغادرة العراق كما «يجب على القوى الاجنبية الا تتدخل في شوونه». وتابع «ان المنطقة من دون حضور الاجانب يعمها الامن والاخاء. ويجب على القوى التي جاءت عبر البحار لتعبر آلاف الكليومترات ان تغادر المنطقة وتترك الامور الى اصحابها».
وقال «يدّعون انهم يريدون ان يصرفوا اموالهم من اجل تطوير المنطقة، ومن المفروض صرف هذه الاموال على دولهم». وتابع ان «شعوب المنطقة تشمئز من وجود القوات الاجنبية في المنطقة التي لم تجلب سوى الخراب والدمار». واكد ان «اولئك الذين جاؤوا من بعيد لن يحصلوا على شيء من المنطقة، ويجب عليهم ان يرفعوا يدهم عن المنطقة والعودة من حيث جاؤوا».
واضاف الرئيس الايراني ان «الشعب العراقي كان ضد المحتلين، ونضاله ضد الاجانب مبعث افتخار بين شعوب المنطقة».
وقال ان «القضايا التي بحثناها تركزت على مصالح الشعبين والحكومتين. ولسنا ملزمين الاستجابة لمتطلبات الاخرين».
الى ذلك، ابدى احمدي نجاد تهكماً عندما اجاب رداً على سؤال عن تصريحات الرئيس الاميركي عشية بدء زيارته الى العراق قائلا «لا وقت لدينا لسماع رسالتك». واضاف «ليس لدينا الوقت الكافي حتى نسمع ما يقوله الآخرون».
وكان بوش قال السبت في كروفورد (تكساس، جنوب) ان على احمدي نجاد «الكف عن تصدير الرعب (...) ان الرسالة يجب ان تكون: كفوا عن ارسال معدات متطورة تقتل مواطنينا».
لكن الرئيس الايراني رد أمس ساخراً «لم اتسلم رسالة بهذا الخصوص». واضاف ان «المسؤولين الاميركيين يتكلمون كثيرا، ونحن لا نبالي بهذه الاقاويل لأنه ثبت لدينا ان الاميركيين يصرحون على اساس معلومات خاطئة، لذا لا يمكن ان نأخذ على محمل الجد تصريحاتهم».
وتابع احمدي نجاد «لذا، لا بد ان نقدم لهم وصية ودية (...) وهي ان توجيه الاتهام الى الآخرين لا يحل مشكلة الاميركيين. ويجب ان يحلوا المشاكل في مكان آخر».
واشار الى ان «المسؤولين الاجانب يأتون الى العراق بشكل سري، وزيارتهم تستغرق ساعات ويغادرون بعدها سريعاً. لكن الاساس في تبادل الزيارات ان تكون علنية. ويجب ان تسألوهم لماذا يأتون سراً الى هنا».
واوضح الرئيس الايراني «لقد اعلنت عن زيارتي قبل شهرين. نحن لا نخفي شيئاً (...) الشعب العراقي حقيقة واقعية. ونحن تعايشنا مئات السنين وسنتعايش مئات سنين اخرى. زرت بغداد بدعوة كريمة من الرئيس جلال طالباني بعد استجابته زيارة ايران». مضيفاً انه التقى خلال الزيارة «الرئيس ورئيس الوزراء (نوري المالكي) ونواب البرلمان وشخصيات من مختلف فئات الشعب العراقي».
من جهة اخرى، اعلن احمدي نجاد توقيع سبع مذكرات تفاهم مع العراق تشمل تنمية العلاقات بين البلدين في مجالات الصناعة والتجارة والجمارك وغيرها. وقال ان «اللقاء كان في اجواء ايجابية اخوية ووفاق تام (...) وفي ما يتعلق في مجال العلاقات رأينا ان وجهات النظر متطابقة». واضاف «تم التوقيع على سبع مذكرات تفاهم ظهر اليوم (أمس) في مجالات الصناعة والتأمين والجمارك والتعدين والنقل والمقاييس والاوصاف».
واكد احمدي نجاد انه «تم التفاهم ايضا على تنفيذ مشاريع كبيرة ضمن المنحة الايرانية» البالغة قيمتها بليون دولار.
واوضح ان «المحادثات مع الجانب العراقي بناءة للغاية. وأكدت هذه الزيارة مجدداً عمق العلاقات الاخوية بين الشعبين، كما اكدت ايضا تأكيد ارادة الشعب العراقي في مواصلة هذه العلاقات».
وقال الرئيس الايراني ان «الاجانب والديكتاتوريات سعوا الى تحطيم العلاقة بين العراق وايران. ويجب على العالم ان يعرف ان الاحداث تمر، لكن الشعبين العظيمين يتمتعان بعلاقات تاريخية طويلة وسيبقيان علاقتهما وطيدة». وقال «ان عراقا مقتدرا ومتطورا يكون لصالح دول المنطقة» وتعهد بأن «تعمل ايران على تطوير الشعب العراقي بكل ما اوتيت من قوة» داعياً «سائر شعوب الجوار الى مساعدة العراق».
وإضاف «نحن سعداء لكون العراق فتح صفحة جديدة من تاريخه، اذ تمكن من التوصل الى دستور ومجلس نيابي وحكومة» مؤكداً دعمه لكل ذلك.
وعن المحادثات التي اجرتها ايران مع الولايات المتحدة في بغداد قال نجاد «اجرينا ثلاث جولات من المحادثات مع الاميركيين من اجل تعزيز الامن في العراق واخراجه من ازمته. وهذا هو السبب الوحيد الذي جعلنا نجلس معهم الى طاولة واحدة». ولم يحدد نجاد موعد لعقد الجولة الرابعة التي تأجلت غير مرة.
وبشأن الاجتياح التركي لشمال العراق قال نجاد ان «الارهاب اضر الجميع» لافتاً الى ان «العراق وايران وتركيا تضررت كثيرا من الارهاب الذي يجب التنسيق بين الاطراف الثلاثة للقضاء عليه» داعياً في الوقت نفسه الى «الانتباه الى نقطتين: السيادة الوطنية للدول يجب ان لا تمس. ويجب ان لا يتضرر الناس العاديون في الشارع من ذلك».
وأنهى الرئيس الايراني أمس زيارة تاريخية الى بغداد بدأها الاحد وسط احتفال رسمي اقيم في مقر الرئيس العراقي جلال طالباني. وفور انتهاء المراسم الرسمية، صافح الرئيس الايراني، مودعا، كبار المسؤولين العراقيين، ورافقه طالباني حتى السيارة التي اقلته الى مطار بغداد.
|