حمل على أميركا ودعاها إلى الخروج من المنطقة ووقّع سبعة اتفاقات مع العراقيين ...
أحمدي نجاد صلّى في الكاظمية وأهالي الأعظمية تظاهروا احتجاجاً
بغداد الحياة - 04/03/08//
تلخص الأجواء التي أحاطت بزيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد لبغداد الانقسام المذهبي في العراق، ففيما كان الرجل يصلّي في مقام موسى الكاظم، في الكاظمية، كان سكان حي الأعظمية المقابل يتظاهرون منددين بالزيارة وبالسياسة الايرانية، غير مبالين بتوقيعه سبعة اتفاقات مع حكومتهم. وتحدى مسلحون الاجراءات الأمنية وفجروا سيارة مفخخة قرب مبنى وزارة البلديات وسط بغداد، أسفرت عن مقتل 15 عراقياً، كما قتل 15 غيرهم في هجمات متفرقة.
وجدد نجاد قبيل مغادرته العراق أمس مطالبته الولايات المتحدة بسحب قواتها من العراق وترك المنطقة لشعوبها وحكوماتها، مشيراً الى أنه بحث مع القادة العراقيين «في كل القضايا التي تهم مصالح الشعبين والحكومتين ولسنا ملزمين باستجابة مطالب الآخرين». وقال متهكماً إن ليس لديه الوقت للاستماع الى رسائل الرئيس جورج بوش، مفاخراً بأنه جاء الى العراق في زيارة معلنة لمدة يومين، فيما المسؤولون الأجانب يأتون سراً لبضع ساعات.
وكان نجاد زار ليل الاحد - الاثنين مرقد الإمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد، في حي الكاظمية شمال بغداد، حيث أدى الصلاة. وقال مصدر مقرب من السفارة الايرانية «الزيارة استمرت ساعة واستقبله ابو فاضل الانباري أمين عام الروضة الكاظمية».
في غضون ذلك تظاهر سكان حي الاعظمية السني في بغداد، احتجاجاً على الزيارة، متهمين ايران بالتورط في أعمال العنف. وسارت التظاهرة التي انطلقت بدعوة من «ثوار الاعظمية» شوارع الحي وتفرقت بعد ساعة قرب مسجد ابو حنيفة النعمان.
وشدد احمدي نجاد في مؤتمر صحافي، قبيل مغادرته بغداد أمس، على ضرورة ان تغادر قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة العراق، وأن «لا تتدخل القوى الاجنبية في شؤونه». وتابع: «ان المنطقة من دون الاجانب يعمها الأمن والإخاء، نعتقد بأن القوى التي جاءت عبر البحار لتعبر آلاف الكليومترات عليها ان تغادر المنطقة وتترك الأمور الى أصحابها».
واضاف: «يدعون انهم يريدون ان يصرفوا أموالهم من أجل تطوير المنطقة. فليصرفوا هذه الأموال على دولهم فشعوب المنطقة تشمئز من وجود القوات الاجنبية التي لم تجلب سوى الخراب والدمار، وأولئك الذين جاؤوا من بعيد لن يحصلوا على شيء من المنطقة وعليهم ان يرفعوا يدهم عنها وأن يعودوا من حيث جاؤوا». وزاد ان «الشعب العراقي كان ضد المحتلين ونضاله ضد الاجانب مبعث افتخار بين شعوب المنطقة».
وقال متهكماً، رداً على سؤال عن تصريحات بوش عشية بدء زيارته «لا وقت لدينا لسماع رسالتك. وليس لدينا الوقت الكافي حتى نسمع ما يقوله الآخرون».
وكان بوش قال السبت على احمدي نجاد «الكف عن تصدير الرعب (...) رسالتي اليه: كفوا عن ارسال معدات متطورة تقتل مواطنينا».
وأشار الرئيس الايراني الى ان «المسؤولين الاجانب يأتون الى العراق بشكل سري وزيارتهم تستغرق ساعات يغادرون بعدها سريعا. الاساس في تبادل الزيارات ان تكون علنية. يجب ان تسألوهم لماذا يأتون سراً الى هنا».
واوضح: «لقد اعلنت زيارتي قبل شهرين، نحن لا نخفي شيئا (...) الشعب العراقي حقيقة واقعية ونحن تعايشنا مئات السنين وسنتعايش مئات سنين أخرى. زرت بغداد بدعوة كريمة من الرئيس جلال طالباني بعد استجابته دعوتنا لزيارة ايران». وأكد أنه التقى خلال الزيارة «الرئيس ورئيس الوزراء والنواب وشخصيات من مختلف فئات الشعب العراقي».
وأعلن توقيع سبع مذكرات تفاهم مع العراق تشمل تنمية العلاقات بين البلدين في مجالات الصناعة والتجارة والجمارك وغيرها. وقال إن «اللقاء كان في أجواء ايجابية أخوية ووفاق تام (...) وفي ما يتعلق بمجال العلاقات رأينا ان وجهات النظر متطابقة». وأوضح ان «المحادثات مع الجانب العراقي بناءة للغاية، هذه الزيارة أكدت من جديد عمق العلاقات الاخوية بين الشعبين كما أكدت ارادة الشعب العراقي في مواصلة هذه العلاقات».
وأنهى نجاد زيارته التاريخية التي بدأها الاحد، في ظل تقارب رسمي لا سابق له بين البلدين اللذين خاضا طوال ثمانية أعوام (1980 - 1988) حرباً دامية أوقعت حوالي المليون قتيل فضلاً عن خسائر جسيمة بمئات البلايين من الدولارات.
|