الذكرى الخامسة للغرب - خمس سنوات على الحرب: العراق ساحة للصراعات الاقليمية والدولية... وطهران الرابح الأكبر
الحياة - 20/03/08//
بعد 5 سنوات من بدء الحرب على العراق تبدو صورة حاضر هذا البلد على غير ما رسمه الأميركيون وما توقعه العراقيون، فيما يشوب مستقبله الغموض مفتوحاً على احتمالات قاتمة تتراوح بين حدي استمرار الفوضى والتفكك.
تحولت الولايات المتحدة من «المثالية» الى «الواقعية»، بدءاً من الدور العسكري الى الأهداف، التي تقلصت من الاصرار على «النصر» الى الاكتفاء بـ «النجاح» الممكن، فيما باتت المعضلة الكبرى كيفية الانسحاب وشروطه، خصوصاً بعد القرار البريطاني بالانسحاب التدريجي.
لا «نموذج ديموقراطياً» تستطيع واشنطن «تهديد» دول المنطقة بتصديره اليها، بل على العكس «قدمت الحرب الأميركية على العراق هدية استراتيجية واسعة لإيران وعززت التيار المحافظ فيها ومكّنت طهران من تصدير ثورتها الى خمس ساحات» كما يرى المستشار السابق للأمين العام للأمم المتحدة في العراق الدكتور غسان سلامة، الذي يعتبر ان «معظم الأخطاء التي ارتكبتها الإدارة الأميركية كانت قبل بداية الحرب، وجاء الاحتلال ليؤكدها».
بعد 5 سنوات تغيرت معالم بغداد. أسوار تفصل بين أحيائها بعدما عصف العنف الطائفي أبناءها خصوصاً بعد فتنة تفجير مرقد العسكريين في سامراء في شباط (فبراير) 2006. وفوضى في أرقام ضحايا الحرب: مليون قتيل بحسب منظمات غير حكومية وأقل من 150 ألفاً بحسب الحكومة. ومجزرة بحق الصحافيين لا مثيل لها أسفرت عن مقتل 233 إعلامياً. وتبقى قضية اللاجئين، الذين تتراوح أعدادهم بين 3 و4 ملايين في الداخل والخارج، وصمة عار على جبين المحرِّرين والمحرَّرين.
بعد 5 سنوات على الحرب، ربما كان الأكراد أبرز المستفيدين. ثبتوا أركان اقليمهم بعدما ضمنوا حقوقهم القومية وأصبحوا «مركز ثقل» يشاركون في تحديد مصير العراق وخصوصاً ثرواته النفطية. وبعدما لاحت في الأفق إشارات لتحقيق أقصى طموحاتهم في الاستقلال أو الانفصال، أدت سياساتهم ورفع سقف مطالبهم الى رد فعل عكسي: تأجلت سيطرتهم على كركوك بعد تمييع تطبيق المادة الدستورية 140، فيما تكفلت الجارة تركيا بإطاحة ما تبقى من آمال علقت على سراب دعم أميركي لا محدود.
بعد 5 سنوات على الحرب، لا تبدو البصرة أحسن حالاً. تكاد تختنق من سيطرة أحزاب اسلامية على مقدراتها ولا من يخلصها. فالقوى المتنافسة في ما بينها على كل شيء تبدو متفقة على أمر واحد هو تقاسم النفوذ والعائدات النفطية، ما يسمح باستقرار هش أو هدنة قد تنفجر في أي لحظة في حال قرر أحد الفرقاء زيادة نصيبه.