موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 21:58 GMT - 2008/05/13

حال الطقس في 101 مدينة







صفير رأى ان ليس هناك ما يبعث على البهجة وأن الوضع لا يطمئن ... احتفالات عيد الفصح: دعوات الى السياسيين من أجل تنازلات متبادلة

بيروت     الحياة     - 24/03/08//

احتفلت الطوائف المسيحية اللبنانية التي تتبع التقويم الغربي بعيد الفصح المجيد أمس، وحضرت تعقيدات الأزمة في العظات الدينية التي طغى عليها القلق من المستقبل. وقال البطريرك الماروني نصر الله صفير: إن «ليس في العيد ما يبعث على الفرح والبهجة، اذا نظرنا الى العيد نظرة عادية بشرية، وأسباب القلق نعرفها جميعاً، ولا حاجة بنا الى تعدادها. وما نشهده من انقسام في الرأي، وفرز في الصفوف، وتباعد في وجهات النظر، وإسفاف في لغة التخاطب، فكل هذا لا يطمئن».

وكان صفير ترأس صلاة العيد في كنيسة بكركي، في حضور سياسيين وشخصيات وحشد من المصلين.

واعتبر صفير «أن جوهر العيد لا يكمن في المظاهر البشرية، بل في التقرب من الله، والعمل بإرادته، والتقيد بوصاياه، والاتكال عليه، وهو لا يريد لأبنائه الا الخير، هذا اذا قمنا بما توجبه علينا حالة كل منا من واجبات». ودعا الى الاعتصام بالإيمان و «لننتظر الفرج من الله، وهو لا يخيب المتكلين عليه».

واستقبل صفير المهنئين بالعيد في الصالون الكبير للصرح ومن أبرزهم: ممثل رئيس «كتلة المستقبل» النيابية نادر الحريري الذي أوضح أن الزيارة للمعايدة ولنقل معايدة النائب سعد الحريري وتحياته، مؤكدا «أن التواصل قائم ومستمر مع سيد بكركي لقيامة لبنان من محنته».

وتلقى صفير اتصال تهنئة بالعيد من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وشخصيات دينية وسياسية.

وترأس كاثوليكوس الأرمن آرام الأول، صلاة العيد في كاتدرائية مار غريغوريوس المنور في انطلياس، والقى عظة اعتبر فيها أن «لبنان لا يزال يواجه صعاباً جمة، أبرزها غياب رئيس للجمهورية والاستقطاب في الحياة السياسية والأزمات الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يواجهها الشعب والهجرة الدائمة والمستمرة، ومشاكل عدة تقلق الشعب اللبناني».

وقال: «إزاء هذه الأوضاع الحرجة لا نستطيع ان نستمر لا مبالين، إننا نسأل القادة السياسيين والنواب، أنتم الذين انتخبكم الشعب لتدافعوا عنه وعن مصالح الوطن العليا، تتخلفون في واجباتكم تجاه الشعب والوطن. يبحث الشعب عن السلام والعدالة والأمن، كما انه ينتظر تطبيق القانون واحترام الدستور، ولكن يا للأسف، ان الساحة اللبنانية مليئة بمظاهر سلبية وانعدام ثقة تأخذ البلاد الى الضياع والهلاك الذاتي، ان الوطن فوق كل الاعتبارات، وكذلك مصالح الناس العليا هي فوق كل المصالح الشخصية. هذا يجب ان يكون المبدأ الأساسي في توجهات المسؤولين اللبنانيين».

وأسف «لأن ثقافة الموت والخوف بدأت تلقي بظلالها على حياتنا اليومية»، وقال:» إننا نرفض هذا النوع من الثقافة، نرفض ان نسيطر بالشر والخوف والقوة، مهما حصل، سيظل لبنان بلد التعايش، التعايش الإسلامي - المسيحي، وسنوطد هذا التعايش السلمي بتشبثنا واحترامنا لقيمنا المشــتركة وتــقاليدنا العريقة ونعمل جاهدين لترســيخهما في حياتنا العامة».

واحتفل رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، بصلاة العيد في كاتدرائية مار جرجس المارونية في قلب بيروت حيث يعتصم أنصار المعارضة، وحضر القداس النائب ابراهيم كنعان ممثلا رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون، والعميد جورج كرم ممثلا قائد الجيش العماد ميشال سليمان، والعميد صلاح عيد ممثلاً المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي، ورئيس مؤسسة الانتشار الماروني الوزير السابق ميشال اده، ورئيس الرابطة المارونية جوزف طربيه، وشخصيات.

وسأل مطر في عظته:» إن كان العيد يلزمنا بالمصالحة التي تريدها السماء للأرض وللمؤمنين بالحب قاعدة حياة، أفلا يجدر بنا اليوم في لبنان أن نضع نصب عيوننا مصالحة تنقذ بلادنا مما تتخبط فيه من مشاكل وتعيد إلى قلوبنا الاطمئنان إلى أننا لسنا خارج مسار التاريخ؟».

وقال: «إن بلادنا واحدة أردناها بشعبها وأرضها ومؤسساتها، فهل نتخلى عن هذه الوحدة وندفع بها نحو التفتت والضياع؟ وإن شعبنا بطوائفه المتنوعة وجد في وحدته حسن مصيره على مر الزمن، فهل نعرض هذه الوحدة أيضاً للانتكاس؟ وهل نحن غرباء أو أعداء بعضنا لبعض حتى لا يثق أحدنا بالآخر إلى هذا الحد، وكما يبدو أننا فاعلون؟ وهل نقبل أن نسلم كل أمورنا للآخرين، أياً كانوا، وكأننا لا كيان لنا ولا رسالة نحملها ولا يتكل علينا كجماعة تعرف أن تحزم أمرها وتعود فتستحق بذلك الاستقلال والسيادة والحرية الكاملة؟».

واذ قال: «إن اتفاقنا مرغوب فيه من الجميع على رغم المظاهر والكلام الجافي»، شدد على أنه «يكفي أن نخلق جواً إيجابياً وافياً بين الجميع، لنرى أنفسنا قادرين على التفاهم، وعلى انتخاب رئيس للجمهورية يجب أن ينتخب اليوم قبل الغد وإلى قيام حكومة وحدة وطنية ترعى شؤون البلاد إلى حين انتخابات جديدة».

وفي رياق – زحلة دعا رئيس دير ومدرسة مار روكز الانطونية ومدير الجامعة الانطونية - فرع زحلة والبقاع الأب نجيب بعقليني في عظة العيد المسؤولين الى «الخروج من قبورهم بالعودة الى ضمائرهم، والعمل من اجل مصالح الشعب المسكين، فهكذا يتم النهوض بالوطن وإعادة الكرامة للإنسان».

اما متروبوليت بانياس وقيصرية فيلبس ومرجعيون للروم الملكيين الكاثوليك المطران جاورجيوس حداد فرأى ان «لا بد من الصلاة من اجل ان يتنازل كل من الأفرقاء والساسة المتنازعين عن بعض من حقوقهم الشخصية وإعطاء الأولوية للمصلحة العامة، ولن نطلب بأن يصل هذا التنازل الى مستوى بذل الذات على مثال السيد المسيح وان كان لمصلحة الوطن، بل نتمنى ان تكون التنازلات الظرفية المتعلقة ربما بكرسي إضافي أو بكرسي بالناقص، لأن الكراسي والحقائب والمناصب لن تدوم لأصحابها وهي لا تدوم مقارنة بديمومة المجتمع وبقائه في هذه الظروف الاستثنائية والصعبة التي يمر بها لبنان».

وشدد على «أن التوافق وحده يمكنه ان يسير وطن الرسالة الذي نادى به البابا يوحنا بولس الثاني، لأن الصراعات الدائرة لا تؤدي الا الى الخراب والفوضى وخصوصاً أن وسائل الحكم في هذا البلد مبنية على التوافق، ولم يتمكن أي فريق من ممارسة الحكم وفقاً لحسابات الأكثرية والأقلية المعمول بها في العلوم السياسية الصرفة، فلبنان كيان واحد مؤلف من أقليات عدة وليس من أكثرية وأقلية بالمفهوم السياسي».

وشدد النائب الأسقفي لابرشية طرابلس المارونية المونسنيور يوسف سويف على ضرورة عدم الوقوع «في تجربة الاستسلام ولو ان التحديات كبرى، والهجرة مستمرة بكثافة»، وقال:» لا تيأسوا تمسكوا بالأرض ولا تفرطوا بها، انتم ملح الأرض، فلا سمح الله ان تبقوا ملحاً ذات يوم بلا ارض، لا تخافوا فالرب معنا وسيأتي يوم القيامة، قيامة الوطن في وقت قريب».

وفي صور، قال المطران شكر الله نبيل الحاج في عظته: «إن الانقسام العميق على مستوى الوطن يشكل مقدمة لموت الوطن». مؤكداً «عدم إجازة بقاء لبنان معلقاً على صليب الانقسامات الحادة، ومطروحاً في قبر انعدام الثقة المتبادلة والتراشق بالتهم المدمرة».

وقال: «نشتاق في أحد القيامة الى ان نسمع أيضاً أجراس المصالحة الوطنية تعلن انتهاء الأزمة التي تهدد كيان الدولة»، لافتاً الى «أن لبنان اكبر من الجميع»، داعياً الى «العودة الى أصالتنا وان نشرع أبواب التفاهم والحلول، لأن لبنان رسالة حياة وشراكة، مصير وحضارة تلاقي وإغناء متبادل، انه بلد العدالة والحرية واحترام الآخر المختلف».

وقال المطران يوحنا حداد في عظته: «إن أملنا كبير ولبنان سيقوم من الأزمة السياسية التي يتخبط بها لأننا شعب واحد يتألف من 18 طائفة ومذهباً، وكلنا مخلص لهذا الوطن على رغم اختلاف العقيدة التي يجب ان تسخر لمصلحة وطننا وتحرير ميولنا الذاتية»، مطالبا السياسيين بـ«الاهتمام بلبنان والعمل ضمن طاولة حوار وتوحيد الكلمة في سبيل الخير العام».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group