عمليات انتحارية وقذائف هاون على «المنطقة الخضراء» ... عشرات القتلى في يوم دامٍ في العراق ومخاوف من انهيار هدنة الصدر
بغداد الحياة - 24/03/08//
شهد العراق يوماً دامياً أمس، سقط خلاله 47 قتيلاً بينهم 14 جندياً وثلاثة ضباط في الجيش، في ظل توتر يهدد بانهيار الهدنة مع «جيش المهدي» الموالي للزعيم الشيعي مقتدى الصدر.
وحدد مكتب الصدر في بغداد مهلة زمنية مدتها 24 ساعة للقوات الأميركية والعراقية لإطلاق معتقليه و «الاعتذار» عن عمليات استهدفت أنصاره جنوب غربي بغداد خلال اليومين الماضيين. وفي حال عدم استجابة مطالبه، هدد التيار بالرد عبر أساليب سيكون «أقلها الاعتصامات والتظاهرات».
وفيما يرتفع منسوب التوتر بين الحكومة العراقية والقوات الأميركية من جهة و «جيش المهدي» من جهة ثانية، تراجعت وزارة الدفاع البريطانية عن خطة مسبقة تقضي بخفض قواتها في البصرة من 4100 جندي الى 2500، في ظل تحضير الجيش العراقي لعملية واسعة ضد الميليشيات الشيعية في المدينة.
ونالت بغداد حصة كبيرة من أعمال العنف أمس، إذ هزت قذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا «المنطقة الخضراء» المحصنة، فيما سقط سبعة قتلى بينهم نساء وأطفال وجُرح 16 في هجوم نفذه مسلحون يستقلون ثلاث سيارات أطلقوا النار على المارة في سوق شعبية في حي الزعفرانية. كما أودى هجوم صاروخي في حي الكمالية بحياة خمسة أشخاص وجرح آخرين، بالتزامن مع إصابة خمسة من عائلة واحدة في حي الصدر بسقوط صاروخ على منزلها، وفقاً لمصادر أمنية.
واستهدف تفجير انتحاري بسيارة مفخخة ساحة الصدريين قرب حي الشعلة شمال العاصمة، ما أدى الى مقتل ستة على الأقل وجرح عشرة آخرين.
وقالت الناطقة باسم السفارة الأميركية إن القصف على «المنطقة الخضراء» لم يسفر عن وقوع قتلى أو إصابات بالغة، فيما رجح المستشار الاعلامي لوزارة الدفاع محمد العسكري أن يكون مصدرها سيارات متنقلة. وأُطلقت الوجبة الأولى من الصواريخ الساعة السادسة صباحاً ولمدة 15 دقيقة، فيما سقطت ثماني قذائف «هاون» أخرى بعد أربع ساعات.
وفي الموصل، حيث تتكثف الاستعدادات الأمنية لتنفيذ عملية واسعة النطاق ضد عناصر تنظيم «القاعدة»، فجّر مهاجم انتحاري سيارته قرب مقر للجيش العراقي فقتل حوالي 13 جندياً وجرح 30 آخرين، فيما شهدت كركوك هجوماً بعبوة استهدفت تجمعاً لعناصر الشرطة أودى بحياة ثلاثة منهم وجرح عشرة آخرين.
وفي بعقوبة، أفادت الشرطة بأن مسلحين قتلوا ضابطاً وأصابوا شرطيين في هجوم على نقطة تفتيش. كما أعلنت الشرطة تعرض نائب من كتلة «الائتلاف» الشيعية وشخصية سياسية أخرى الى محاولتي اغتيال في بلدة النعمانية قرب الكوت.
وحدد التيار الصدري مهلة 24 ساعة أمام الحكومة العراقية والقوات الاميركية لوقف عمليات الدهم وإطلاق عناصر أُعتقلت خلال عمليات جنوب غربي بغداد. وقال ممثل الصدر في الكرخ حمد الله الركابي إن «أقل» ردود التيار على الحملة ضده، ولا سيما مقتل ستة من أتباعه في جنوب غربي بغداد قبل يومين، سيكون على شكل «تظاهرات واعتصامات».
وتلا الركابي خلال مؤتمر ضمّ مسؤولين في التيار وعشائر، بياناً باسم مكتب الصدر في الكرخ طالب فيه «بوقف عمليات الدهم العشوائية واطلاق المعتقلين وتقديم اعتذار رسمي عمّا جرى من تجاوزات. وفي حال عدم تنفيذ هذه المطالب، خلال 24 ساعة، سيكون لنا خيارات في الرد، أهونها الاعتصامات والعصيان المدني». واتهم القوات الأميركية «بإعدام أربعة مدنيين عزل بعد اعتقالهم في حي الشرطة والرسالة (...) فالتيار الصدري ملتزم أوامر قائده مقتدى الصدر، وليس لدينا أي أعمال مسلحة». وكان الجيش الاميركي أعلن الجمعة الماضي مقتل ستة مسلحين خلال «اشتباكات في مناطق السيدية والرسالة (جنوب غرب) بين قوة من سلاح الجو ومسلحين من جيش المهدي استخدموا مدافع الهاون».
وأبدى سكان العاصمة قلقاً حيال سلسلة أحداث تُنبئ بعودة نشاط «جيش المهدي» وبالتالي سقوط الهدنة الهشة، خصوصاً في ظل تشكيل «مجالس الصحوة» السنية. ويأتي هذا التصعيد الأمني الأخير بالتزامن مع اقتراب خسائر الجيش الاميركي من تحطيم حاجز الأربعة آلاف قتيل ليصبح عدد القتلى المعلن حتى أمس 3969 قتيلاً.
|