استمرار المواجهات في البصرة وعمليات نهب لمحلات تجارية ومؤسسات رسمية ... مقتل أكثر من 100 بينهم 40 في الكوت و60 في الحلة بغارة أميركية
البصرة، بابل، بغداد الحياة - 28/03/08//
 |
| متظاهرون من أنصار الصدر في الكاظمية في بغداد. (رويترز) |
تواصلت المواجهات الدامية لليوم الثالث بين عناصر «جيش المهدي» وقوات الأمن العراقية، خصوصاً في البصرة والكوت وبابل بغداد، حيث بلغ عدد القتلى أمس اكثر من 100، بينهم 40 في الكوت و60 في الحلة، ومئات الجرحى، بينهم نساء واطفال. ونجا قائد الشرطة في البصرة اللواء الركن عبدالجليل خلف من محاولة اغتيال بتفجير عبوة ناسفة أمس قتل فيها اثنان من أفراد حمايته وجرح ثلاثة، فيما تعرضت محلات تجارية ومؤسسات رسمية إلى السلب والنهب من جانب عصابات عادة ما تستغل مثل هذه الظروف.
وتواصلت الاشتباكات العنيفة في البصرة، حيث سمع دوي القذائف المضادة للدروع (ار بي جي) وقذائف الهاون والاسلحة الثقيلة والخفيفة التي هزت وسط المدينة.
ونجا قائد الشرطة اللواء الركن عبدالجليل خلف من محاولة اغتيال بتفجير عبوة ناسفة أمس قتل فيها اثنان من أفراد حمايته وجرح ثلاثة وهو في طريق عودته من معسكر الاباتشي.
وتفيد تقارير محلية بسيطرة الجيش العراقي على ميناء أبو الفلوس في أبي الخصيب وفتح التحقيق بقضية التحكم به من جانب المهربين المدعومين من الميليشيات المسلحة.
وفي المعقل (10 كم شمال البصرة) قال ضباط في مركز تدريب الشرطة (الاباتشي) إنه ومجموعة من ضباط المركز يقاتلون مسلحين منذ ثلاثة أيام يساعدهم عناصر شرطة غير مدربين محاصرين داخل المركز، فيما سقطت قذيفة هاون على قاعدة للشرطة قرب النهر في البصرة صباح أمس.
وقال مدير العمليات بوزارة الدفاع العراقية في بغداد اللواء عبدالعزيز محمد ان «العملية في البصرة ستستمر حتى يتم تحريرها من المجرمين والخارجين على القانون».
وأظهرت لقطات تلفزيونية لوكالة «رويترز» رجالاً ملثمين من «جيش المهدي» في البصرة يحملون قاذفات قنابل ورشاشات يستعرضون مركبات استولوا عليها من القوات الحكومية اثناء القتال.
وقال قائد وسط حشد من المسلحين: «اطالب نوري المالكي والجيش العراقي أن يقفوا جنبا الى جنب مع شعب العراق وألا يؤذوه. نحن في جيش المهدي اشقاؤكم. ولا تحاولوا تأجيج الوضع».
واقتحم الجيش العراقي مبنى المستشفى التعليمي في البصرة وتبنى حمايتها بدلا من «شرطة حماية المباني» (FBS) الموالية للتيار الصدري، وأجرى تحقيقات مع الجرحى من عناصر «جيش المهدي» في المستشفى، حيث أكد بعض المرضى تدنى مستويات العناية الصحية بسبب كثرة الجرحى وغياب العاملين من الأطباء والممرضين.
وتعرضت المحال التجارية والمؤسسات الرسمية في بعض مناطق المدينة إلى السلب والنهب من جانب عصابات عادة ما تستغل مثل الظروف هذه. وتعرض عدد من محلات الذهب في العشار، مركز المدينة التجاري، للكسر والسرقة من جانب المسلحين المنتشرين في الأزقة وعلى سطوح البنايات، فيما أكد عدد من تجار المواد الإنشائية القريبة من مستشفى البصرة العام سرقة الاسمنت ومواد البناء الأخرى من مخازنهم التي تركوها بسبب القصف وإطلاق النار الكثيف في المنطقة.
وعلى رغم عودة الحياة نسبيا إلى أحياء البصرة القديمة وأبي الخصيب والزبير، حيث لا وجود لـ» جيش المهدي»، إلا أن عددا من مؤسسات الدولة والمحال التجارية في مناطق الحيانية والقبلة والتنومة، التي يتمركز فيها المسلحون وتضعف فيها سيطرة الدولة، تعرضت لأعمال سلب ونهب، الأمر الذي دعا أصحاب هذه المحال الى نقل السلع والبضائع من متاجرهم إلى بيوتهم أو إلى مخازن أكثر أمانا.
ودعت منشورات أسقطتها طائرات المسلحين في منطقة القبلة الى تسليم أسلحتهم قبل انتهاء المهلة، فيما ذكر قادمون من منطقة المعقل أن طائرات أسقطت منشورات تطالب سكان منطقة الكزيزة القريبة من مخازن وزارة التجارة بترك منازلهم لاحتمال تعرض المنطقة للقصف بعد ورود معلومات عن نية المسلحين اقتحام المخازن (اكبر مخازن للمواد الغذائية في المدينة) والخشية من وقوعها بأيدي المليشيات أو تعرضها للحرق بفعل النيران المتبادلة بين الطرفين.
مقتل 40 في الكوت
الى ذلك، قال قائد الشرطة في محافظة واسط اللواء عبد الحنين الامارة ان «حوالي 40 مسلحا قتلوا واصيب 75 آخرون بجروح في حين قتل اربعة من عناصر الشرطة خلال مواجهات» بين قوات الامن ومسلحين في الكوت (175 كم جنوب شرقي بغداد) كبرى مدن محافظة واسط.
واضاف ان «المواجهات اندلعت بعد منتصف ليل الاربعاء - الخميس الذي سيطرت الشرطة خلاله على الاحياء التي دارت فيها الاشتباكات»، مشيرا الى ان «القوات الاميركية قدمت دعما للشرطة»، موضحاً ان «المواجهات دارت في احياء الشهداء وداموك والزهراء والشرقية، وتمت السيطرة عليها من قبل القوات الامنية بصورة كاملة».
وافاد شهود ان الوضع الأمني في الكوت يشهد استقرارا وهدوءا نسبيا بعد الاشتباكات.
مقتل 60 في الحلة بغارة أميركية
وشهدت مدينة الحلة (100 كلم جنوب بغداد) تصعيدا امنيا غير مسبوق حيث تواصلت الاشتباكات المسلحة بين عناصر «جيش المهدي» وقوات الأمن العراقية منذ يومين، خصوصاً في مناطق الكفل والهاشمية واحياء نادر الثالثة والثورة والامام وسط المدينة، وتدخل الطيران الاميركي لمساندة القوات العراقية.
وتضاربت الانباء حول عدد ضحايا الغارة الجوية التي شنها الطيران الاميركي على المسلحين في حي الثورة (شرق الحلة). واكد مصدر امني عراقي فضل عدم ذكر اسمه لـ «الحياة» ان «القوات المتعددة الجنسية ابلغت الشرطة العراقية بأن الغارة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 60 مسلحا» لافتا الى ان الشرطة العراقية لم تتمكن من معرفة الحصيلة الفعلية للغارة كون عناصر «جيش المهدي» يخلون جرحاهم وقتلاهم الى مناطق بعيدة عن مركز المدينة. وزاد ان المعركة بدأت بعد سقوط ناحية الكفل (شمال الحلة) بيد المسلحين واقتحامهم مكاتب «المجلس الاعلى الاسلامي» و «منظمة بدر» و «حزب الدعوة» في المنطقة وتدميرها تبعها تفجير عبوة ناسفة بسيارة للشرطة اسفر عن مقتل اثنين منهم وجرح 12 آخرين ما استدعى تدخل «قوات العقرب» وفوج التدخل السريع لاستعادة الناحية.
واكد المصدر ان الاشتباكات بين القوات العراقية والمسلحين استمرت خمس ساعات ما دفع القوات العراقية الى طلب الدعم الجوي من قبل القوات المتعددة الجنسية التي قصفت احياء نادر الثالثة والثورة ومحيزم حيث يتمركز اتباع الصدر وسط الحلة.
واكد مدير مكتب الشهيد الصدر في الحلة الشيخ صادق العيساوي لـ «الحياة» «مقتل اكثر من 60 شخصاً وجرح العشرات من عناصر «جيش المهدي» نتيجة الغارة التي استهدفت مجموعة من المعتصمين من اتباع الصدر في حي الثورة» مشيراً الى أن «الغارة الجوية استهدفت أشخاصاً عزل اثناء انسحابهم ولم يقاوموا عناصر الامن او يشتبكوا معهم» واكد «اعتقال العديد من الجرحى بعد ادخالهم المستشفى للعلاج».
وتوعد محافظ بابل سالم السلماوي بأن «قوات الشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى ستضرب بيد من حديد كل من يريد النيل من أمن المحافظة مهما كلف الأمر». وذكر المحافظ أنه التقى مسؤول مكتب الشهيد الصدر في الحلة، مضيفاً أن «العيساوي أكد بحضور أعضاء من مجلس المحافظة ان الاعتصام سلمي ولا توجد فيه مظاهر مسلحة، وأي شخص يحمل السلاح هو خارج التيار الصدري» مشيراً الى «عدم حصول اعتقالات قبل الأحداث».
وعن الوضع في جنوب الحلة وخاصة في قضاء الهاشمية قال «ان الأجهزة الأمنية هناك تسيطر على الموقف ولا توجد مشاكل فيها. وألقينا القبض على عدد كبير من الخارجين عن القانون (أول) أمس».
وفي بغداد، أعلنت الشرطة ان اتباع الصدر أضرموا النار في مقر لـ «حزب الدعوة» الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء نوري المالكي، في حي الشعب (شمال بغداد)، فيما اندلعت اشتباكات في حي الامين (جنوب شرقي العاصمة).
وقال مدير الادارة الطبية في شرق بغداد علي بستان ان 39 جثة وأكثر من 200 جريح نقلوا الى مستشفيين في مدينة الصدر. واضاف ان «القوات العراقية لا تسمح لنا باستخدام سيارات الاسعاف لنقل الجرحى الى خارج مدينة الصدر، إذ أطلقت الليلة الماضية النار على سيارة اسعاف وقتلت مصابا ومرافقا له» مؤكداً ان «العديد من الجرحى من النساء والاطفال».
|