كثير من رجال الشرطة يخدمون في مناطق إقامتهم ... المواجهات «اختبار ولاء» لأجهزة الأمن: بعض عناصرها فضّل عدم قتال أهله
بغداد - عمر ستار الحياة - 29/03/08//
يتجاوز الصراع الدائر في بعض أحياء بغداد بين أجهزة الأمن و «جيش المهدي» الموالي للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، القتال بين الدولة ومعارضين تعتبرهم خارجين عن القانون، ليدخل في زاوية الاقتتال الاهلي المناطقي في بعض وجوهه.
فـ «جيش المهدي» الذي أسسه مقتدى الصدر قبل أكثر من أربع سنوات لا يملك هيكلية واضحة وسجلات وأرقاماً تقريبية لعدد أفراده الذين هم في الوقت ذاته إما موظفون في أجهزة الدولة الحكومية (المدنية والأمنية) أو عمال «كسبة» أو عاطلون عن العمل.
وعند نشوب صدامات بين «الصدريين» والقوات الحكومية، تنقسم تلك المناطق على نفسها، وتكون بمثابة الاختبار الحقيقي لولاءات أجهزة الأمن. ويتناقل الأهالي قصصاً عن انسحابات في صفوف الجيش والشرطة وانتقال بعض عناصرها إلى صفوف المسلحين.
وفي مدينة الصدر، المعقل الرئيسي لـ «جيش المهدي» في بغداد حيث يتجمع آلاف من أتباع الصدر، ويتخذون من الأزقة والشوارع الرئيسية متاريس لهم، يضطر ضابط في الشرطة رفض ذكر اسمه الى ترك واجبه الرسمي كي يتجنب قتال «أهله واخوانه»، على حد تعبيره.
وينتمي اثنان من أشقاء الضابط، اضافة الى أبناء عمومته القاطنين في المنطقة ذاتها، الى «جيش المهدي». يقول: «لا أستطيع أن أوجه السلاح ضد أبناء منطقتي الذين تربطني بمعظمهم روابط عشائرية». ويؤكد أنه إذا اختار القتال الى جانب الحكومة، فإن «مشكلاته مع أهل حيه لن تنتهي معهم بمجرد انتهاء الازمة».
ويرى سكان أهالي الاحياء الشيعية الموالية للصدر الموزعة على جانبي الكرخ والرصافة من بغداد، أن مصدر «الاعتداءات» التي يتعرضون لها، ليس أجهزة الأمن فحسب، انما «أحزاب تسيطر على تلك الأجهزة، وفي مقدمها المجلس الأعلى وحزب الدعوة».
ويقف أفراد «جيش المهدي» في أحياء الصدر والشعب وبغداد الجديدة وأبو دشير والشرطة والشعلة جنباً الى جنب مع قوات الشرطة التي غالباً ما تكون عناصرها من الأحياء ذاتها التي يخدمون فيها عند تعرضها إلى هجمات «الجماعات المسلحة».
ويبدي «يوسف» من «جيش المهدي» في جنوب بغداد ثقته العالية في أن قوات الشرطة في منطقته «لن تقاتلهم في حال اندلاع اشتباكات هناك»، لافتاً الى أن أفرادها «أبناء منطقتنا ولا خوف منهم». ويشير الى خشيتهم من «قدوم قوات حكومية من مناطق أخرى أو اشتراك القوات الأميركية في القتال». ويرى أن أتباع التيار الصدري هم من «مختلف شرائح المجتمع وبعضهم في أجهزة الأمن. وبالتالي، فإن استهداف التيار هو استهداف للمجتمع».
ويعتقد كثير من سكان هذه المناطق بأن هذا التداخل يفسر عدم تدخل قوات الأمن المحلية في منع العصيان المدني الذي أعلنه التيار الصدري قبل أيام على رغم اعلان قيادة عمليات بغداد تطبيق قانون مكافحة الارهاب لمواجهته.
وعلى رغم نفي السلطات الرسمية وقوع حالات «تخاذل» ورفض تنفيذ الأوامر في بغداد، إلا أنها سبق أن شكلت ما سمي بالشرطة الخارجية (التدخل السريع)، يتكون أفرادها من مختلف المناطق، ومهمتها حسم المواجهات المسلحة إذا رفضت القوات المحلية اطاعة الأوامر.
ويرى «حمزة منير»، وهو ضابط سابق في الشرطة أن طريقة انخراط المواطنين في صفوف أجهزة الأمن، تثير مخاوف في ظل اختلاف ولاءات أفرادها، لسببين أولهما «انضمام عدد من الميليشيات والجماعات المسلحة وقوات الصحوة اليها كمجموعات وليس كأفراد. وبالتالي، فإن هذه الجماعات قد تحتفظ بولاءاتها القديمة». أما السبب الثاني فهو «خدمة أفراد الشرطة في أماكن اقامتهم، ما يسبب احراجاً وضغوطاً من عشائرهم والجماعات المتنفذة في مناطقهم، وخصوصاً إذا كانت تلك المناطق ساخنة وتتكرر فيها المواجهات المسلحة».
يقول قائد في الشرطة العراقية إن الازمة الحالية التي تعيشها محافظات الوسط والجنوب، أعادت قضية ولاء أجهزة الأمن وأسلوب توزيعها إلى طاولة النقاش مجدداً، خصوصاً أن الحكومة العراقية في صدد دمج قوات «الصحوة» من أبناء العشائر في أجهزة الأمن بعدما شهدت السنوات الماضية دمجاً اعتبر غير منهجي للميليشيات في قوى الأمن. وكان رئيس الوزراء العراقي استعان في حملته على الميليشيات في مدينة البصرة بقوات الجيش العراقي والمغاوير من مدن بغداد وكربلاء وبابل وأيضاً وحدات كانت متمركزة في الأنبار.
|