موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 08:23 GMT - 2008/05/17

حال الطقس في 101 مدينة







دعا إلى قيام «فضاء أفريقي - عربي» وكرّر نظريته حول «إسراطين» ... القذافي: نحن أعداء بعضنا بعضاً ولا يجمعنا سوى هذه القاعة

دمشق - محمد صلاح     الحياة     - 30/03/08//

الاسد مع العقيد القذافي. (ا ب)
الاسد مع العقيد القذافي. (ا ب)
لم يخلف الزعيم الليبي معمر القذافي عادته وحوّل كلمته في الجلسة الافتتاحية للقمة مجالاً لسجال بين الحضور بعدما عرض مجدداًَ مشروعه لحل القضية الفلسطينية المعروف باسم «إسراطين»، وعرج علي المعضلات العربية وانتهي إلى أن العرب لا مستقبل لهم إذا لم ينضموا إلى «فضاء إفريقي»، رأى انه قائم بالفعل ولم يخص القذافي حين انتقد أوضاع العرب دولة بعينها وإنما وجه حديثه الحاد الى العرب جميعاً وقارن بينهم وبين الأمم الأخرى. ولم يخل حديث الزعيم الليبي من عبارات ساخرة أضحكت الحضور مراراً غير ان آخرين بدا عليهم الغضب، خصوصاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس حين وصفه بأنه مهندس أوسلو، وكذلك رئيس الوفد المصري الدكتور مفيد شهاب حين وصف الرئيس الراحل أنور السادات بأنه «مهندس اسطبل داوود»، وكذلك وفود خليجية حين قال إن 80 في المئة من الأسر الخليجية من أصل إيراني.

بدأ القذافي حديثه ولم تكن غالبية الموجودين في القاعة تسمع، وسعى المنظمون مراراً إلى ضبط الميكروفون أمامه، فتدخل هو وطلب ممن لا يسمعون أن يضعوا السماعات المخصصة للترجمة على آذانهم، ونظر القذافي إلى مقعد لبنان الخالي وقال: «أمر خطير جداً غياب دولة عربية عن قمة عربية». واستغرب كيف أن العرب لا يستطيعون حتى أن يجتمعوا مع بعضهم البعض. وقال: «أميركا تتجه إلى التوحد سواء جنوباً أوشمالاً، والصين صارت كياناً عملاقاً وأوروبا توحدت، أما العرب فوضعهم صعب جداً ومخيف ومستقبلهم عليه علامات استفهام»، ثم بدأ يعرض «الحل»: «ثلثا العرب الآن في افريقيا وثلثهم في آسيا. هؤلاء الموجودون في أفريقيا سينضمون إلى فضاء أفريقي كبير تحت العلم الأفريقي الموحد، وفي المستقبل ستكون هناك أفريقيا موحدة وستسمى الولايات المتحدة الأفريقية، وثلث العرب لا ينتمون إلى الفضاء الآسيوي الذي تكون بالفعل بعيداً عنهم وليس أمامهم إلا الانضمام إلى الثلثين الآخرين في إفريقيا». وانتهى إلى الدعوة إلى قيام اتحاد عربي - أفريقي.

وأسهب في القضية الفلسطينية، وبدأ بسخرية من النزاع بين حركتي «فتح» و «حماس». وقال: «رغم الخلافات السياسية والعقائدية الشديدة لا بد أن يجتمع الفلسطينيون تحت مظلة واحدة وهي موجودة بالفعل، منظمة التحرير الفلسطينية، والمجلس التشريعي يجب أن يمثل الفلسطينيين جميعاً المنتشرين في كل أنحاء العالم، ونظر إلى الرئيس بشار الأسد وسأله: «في كام فلسطيني في سورية.. نصف مليون صح؟»، فرد الأسد بالإيجاب، وواصل القذافي حديثه مشيراً إلى أن «هناك 300 ألف فلسطيني في لبنان و30 ألفاً في ليبيا وكل هؤلاء يجب أن يكون لهم ممثل في كونغرس فلسطيني، وهناك فلسطينيون في الضفة وآخرون في غزة وأيضاً نحو مليون فلسطيني داخل ما يسمي بإسرائيل».

وأضاف: «دعونا نتحدث عن الأراضي التي احتلت في العام 67 فأين كانت القضية قبل ذلك التاريخ، هل القضية الفلسطينية بدأت بعد ذلك التاريخ، ماذا فعلتم خلال 20 سنة ما بين قيام إسرائيل و67 و48». وتساءل ساخراً: «لماذا لم تقيموا دولة فلسطين قبل 67 طالما أن أقصى أمانيكم الآن هي إقامة تلك الدولة؟». وتابع: «الآن هناك مبادرة عربية فيها كلام عن السلام واعتراف بإسرائيل اذا وافقت على قيام دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلتها العام 1967، لماذا إذن لم تعترفوا بإسرائيل قبل أن تحتل تلك الأراضي؟».

وضجت القاعة بالضحك حين قال: «الآن نحن العام 2008؟، ماذا لو احتلت إسرائيل أرضاً عربية جديدة هل سنأتي بعد كام سنة ويكون أقصي أمانينا أن نطالبها بالعودة إلى الأوضاع التي كانت في العام 2008؟». وشرح بالتفصيل نظريته للحل قائلا: «جربنا المفاوضات ومشينا فيها بعيداً وبعدما كان اليهود يتمنون الجلوس معنا ولو مرة واحدة في الخمسينات والستينات واجتمعنا معهم ألف مرة منذ أيام اسطبل داوود (قاصداً اتفاق كامب ديفيد) ثم أوسلو»، ونظر الى الرئيس الفلسطيني وقال: «اخونا ابو مازن هو بطل أوسلو والسادات كان بطل اسطبل داوود ثم عملنا مبادرة فيها اعتراف ومفاوضات».

وتابع: «كلما سارت المفاوضات انقسم العرب أكثر، ثم انقسم الفلسطينيون. وأنا قدمت لكم الحل وهو قيام دولة واحدة تضم الفلسطينيين والإسرائيليين شريطة عودة كل الفلسطينيين المهجرين والمقيمين في الخارج، ونحتكم إلى الانتخابات: قد يأتي رئيس إسرائيلي مرة ورئيس فلسطيني مرة وهكذا»، لافتاً إلى «وجود مستعمرات إسرائيلية في قلب الضفة الغربية وغزة وكذلك وجود مليون فلسطيني في إسرائيل».

واعتبر أن «العرب لن يخسروا اذا قامت دولة واحدة. والآن نحن في وضع ميئوس منه والتبرعات كانت تُحصل للفلسطينيين من كل مكان من دون أن يعترض أحد، وقبلها كانت المقاومة الجزائرية تدعم من دون أن يتهمنا أحد بالإرهاب، والآن النظام العربي لا يستطيع أن يدافع عن نفسه ولذلك نشأ الإرهاب». وعرج على الموقف العربي من ايران وشدد علي أنه «ليس في مصلحة العرب استعداء إيران»، داعياً إلى «علاقات طبيعية» معها. ونظر إلى القاعة، وقال: «ما لهم الإيرانيين، 80 في المئة من أسركم إيرانيون؟».

وتناول الخلاف حول الجزر الإماراتية الثلاث، وقال: «فليرفع الى محكمة دولية ونقبل بالحكم»، ثم رفع القذافي من لهجة انتقاداته للعرب قائلاً: «لا توجد حاجة تجمعنا إلا هذه القاعة التي تجمعنا»، متسائلاً: «ماذا فعلنا حين احتلت دولة عربية وشنق رئيسها؟ أنا أطالب بمحاكمة للمتسببين في شنق الرئيس العراقي السابق». وأضاف: «بغض النظر عن الخلافات مع صدام حسين، لكن الدور عليكم جميعاً، تعتقدون أننا أصدقاء اميركا. تشيني ورامسفيلد كانا صديقين لصدام حسين». ونظر إلى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى قائلاً: «يتحدث الأخ موسي عن خطة لديه لكي يستخدم العرب الطاقة النووية للأغراض السلمية وعن برنامج متحمس له وهذا حق العرب سواء في استخدام تلك الطاقة سلمياً أو لأغراض أخرى، لكن الله غالب. نحن أعداء بعضنا بعضاً ونتآمر على بعضنا».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group