فشل جهود الوساطة وطالباني يدعو الى اجتماع موسع في كردستان ... المالكي يعتبر الميليشيات الشيعية «أسوأ من القاعدة» وجدد العزم على مواجهة المسلحين «حتى النهاية»
بغداد - جودت كاظم الحياة - 30/03/08//
 |
| يعرضون اجزاء من صاروخ اميركي اطلقته طائرة اميركية على مدينة الصدر. (ا ف ب) |
اتهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الميليشيات الشيعية بأنها «أسوأ من القاعدة». ووصف المسلحين الذين يقاتلون قوات الأمن العراقية بأنهم «جهلة ومأجورون عاثوا فسادا في مؤسسات الدولة وخربوا الاماكن التي وُجدوا فيها»، وجدد العزم على ملاحقة الميليشيات.
وتأتي تصريحات المالكي أمس خلال لقائه وفدا من شيوخ العشائر والاعيان في البصرة بعد فشل الوساطة التي قادها رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني ورئيس الوزراء السابق ابراهيم الجعفري وزعيم المؤتمر الوطني احمد الجلبي في اقناع المالكي بوقف اطلاق النار في البصرة وبدء مفاوضات مع التيار الصدري، فيما دعا الرئيس العراقي جلال طالباني وزعيم اقليم كردستان مسعود بارزاني الى اجتماع عاجل للقوى السياسية العراقية في كردستان.
وقال المالكي في كلمته التي نقلتها قناة «العراقية» أمس في ما يمكن اعتباره من اكثر الانتقادات قسوة «للاسف الشديد، كنا نتحدث عن القاعدة ولكن كان بيننا من هم اسوأ من القاعدة». وتابع ان عناصر «القاعدة يقتلون الابرياء ويخربون المنشآت وهم كذلك». واضاف ان «القاعدة تريد ان تفشل العملية السياسية، وهم يخططون (لذلك) والقاعدة تريد وهم يريدون». وأكد: «اذن، نحن امام خطر آخر في اوساطنا».
وجدد المالكي عزم حكومته على ملاحقة الميليشيات الشيعية في البصرة (جنوب) حيث تجري اشتباكات مسلحة لليوم الخامس على التوالي. وقال «عزمنا أكيد وشديد على أننا لن نترك البصرة ولن نغادرها الا بتثبيت الامن فيها». واكد ان حكومته مصرة على «معاقبة اولئك الخارجين عن القانون واؤلئك الذين يشهرون السلاح بوجه الدولة حتى يتحولوا الى مواطنين».
وسعى المالكي الى التمييز بين المسلحين الذين يواجهون قوات الأمن العراقية والتيار الصدري موضحاً: «لم نأت (الى البصرة) لمواجهة حزب او تيار سياسي، لأننا لا نريد ان ندخل العملية السياسية في مواجهات. كان تصميمنا على مواجهة هذه العصابات لتخليص البصرة منها».
وزاد: «لكننا فوجئنا بخروج جهة سياسية بكل اسلحتها المأجورة، فكان لزاما علينا ان نواجه خلافاً لما كان مخطط، فقررنا ان نستمر بمواجهة هذه العصابة بكل شبر في العراق».
وأضاف انه يتحمل المسؤولية لأنه أبدى تساهلاً لفترة من الوقت امام تنامي وجود الميليشيات المسلحة في العراق، وقال: «لقد صبرنا كثيرا وتحملنا كثيرا واعتقد اننا نتحمل المسؤولية. كان من المفروض بنا منذ البداية ان نقول كلمة لا ونقف عندها بقوة». واضاف: «وبعد ان يئسنا جئنا لمواجهة العصابات الخارجة عن القانون».
وتابع ان ما حدث «أعطانا درسا جديدا ورؤية جديدة، انه لا يمكن ان يبقى مستقبل نبنيه ما دام هؤلاء يتصدون للدولة ويفكرون بهذه العقلية ويتحركون بهذه الفردية». وأضاف: «كنا نحاول ان نجد حلولا لهذه المشكلة، التي نستطيع ان نقول عنها ان ليست مشكلة البصرة فقط وانما اصبحت مشكلة العراق. فوجود هذه الميليشيات والعصابات لم يبق لنا مبررا ومسوغا ان نبقى ساكتين ونحن نتلقى التخريب».
ووصف المالكي الذين رفعوا سلاح ضد القوات الحكومية بأنهم «جهلة ومأجورون عاثوا فسادا في مؤسسات الدولة وخربوا الاماكن التي وجدوا فيها». وقال: «كان لابد لنا منذ البداية ان نقول لهؤلاء لا ونمنع ابناءنا من الانضمام الى هؤلاء الجهلة والموبوئين».
واتهم المالكي هذه الجماعات المسلحة التي تقاتل في البصرة بأنها تعمل وفقا لأولويات سياسية خارجية وقال: «الذي يقف خلف التخريب الذي نشهده يوميا ارادات سياسية، بعضها محلي، كي تفشل التجربة السياسية في العراق».
وكرر المالكي اصراره على «مواجهة هذه العصابة في كل شبر من ارض العراق». واضاف: «لا نريد ان ننتقم منهم بل وضعنا ضوابط لهم وهي تسليم السلاح والتعهد بعدم خرق القانون وحفظ مسار الدولة ومصلحة الناس. واذا اصروا على الرفض فسنصر على الاستمرار بالمواجهة. وعزمنا اكيد، ولن نغادر البصرة حتى تثبيت الامن فيها ومعاقبة اولئك الذين رفعوا السلاح بوجه الدولة».
وكان المالكي قد عرض الاربعاء على المسلحين في البصرة ان يسلموا انفسهم وسلاحهم خلال ثلاثة ايام مقابل عدم الملاحقة قضائياً، وعاد مرة اخرى الجمعة ليعلن عن مكافآت مالية لكل من يسلم اسلحة «ثقيلة ومتوسطة» حتى الثامن من الشهر المقبل.
وكشف مازن مكية، الامين العام لمنظمة انصار الدعوة، وعضو بارز في تيار «الاصلاح الوطني» برئاسة الجعفري فشل لجنة المساعي التي قادها بعض السياسيين في اقناع رئيس الوزراء بإيقاف العمليات العسكرية في البصرة. وقال مكية في اتصال مع «الحياة» ان «اللجنة التي شكلت للوساطة بين حكومة المالكي والتيار الصدري لم تنجح في اقناع المالكي بوقف اطلاق النار» معتبراً ان «هذا الموقف يشكل خطأ كبيرا».
 |
| مسلحون من «جيش المهدي» في احد شوارع البصرة. (ا ب) |
واضاف: «التيار الصدري من اهم اركان العملية السياسية وقدم كل ما بوسعه من اجل دعم العملية السياسية والارتقاء بأداء مؤسساتها الحكومية، ومن غير الممكن ان ترتكب بحقه هذه الاجراءات التي اثارت استياء انصار التيار لدرجة اوصلتهم الى مواجهات عسكرية بعدما عانوا من وطأة الاجراءات العسكرية التي تمارسها السلطات الحكومية».
وزاد: «المالكي رفض الجلوس الى طاولة واحدة مع التيار الصدري للتفاوض وعليه فإن المفاوضات بين الجانبين تكون بين ممثلي كلا الطرفين» مشيرا «من بين المطالب التي طرحتها لجنة المساعي على الحكومة هي مشاركة التيار الصدري في تطبيق خطة فرض القانون في البصرة وبمراقبة واشراف الحكومة وان وجود بعض العناصر المسيئة في التيار لا يعطيها الحق في محاربة كل اتباع الصدر وتعاملهم على انهم مجرمين».
وطالب مكية «الحكومة الحالية بتقديم الدعم للمساحات الرشيدة للتيار الصدري وتقويتها من اجل اجراء تصفية ذاتية على غرار مافعلته الحكومة مع صحوة الانبار».
الى ذلك دعا إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء السابق إلى وقف القتال، وحض الحكومة على الجلوس إلى طاولة الحوار مع التيار الصدري واحتضان زعيمه مقتدى الصدر الذي وصف تياره بالحريص على إرساء الأمن في البلاد. وقال إن» الحملة التي استهدفت في البدء الخارجين عن القانون، تحولت إلى مواجهة بين القوات الحكومية وأبناء التيار الصدري» الذين وصفهم بـ «حماة القانون» مؤكدا دعمه للتيار الصدري، ورفض وصف أتباعه بـ «الخارجين عن القانون».
الى ذلك، اكد القيادي في «منظمة بدر» النائب ضياء الدين الفياض ان «ما حصل في البصرة رد فعل طبيعي بأن تأخذ الحكومة دورها الكامل في المدينة وان تقوم بعمليات لمطاردة المجرمين».
وكان الرئيس جلال طالباني عقد اجتماعا في منتجع دوكان مع رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني لبحث الأوضاع في العراق، وقال طالباني ان «الاجتماع أكد تأييد الحكومة العراقية في فرض القانون وهيبة الدولة»، ودعا الى عقد اجتماع موسع عاجل للقوى السياسية الممثلة في البرلمان لحل جميع القضايا العالقة، وقال ان اقليم كردستان مستعد لاستضافة هذا الاجتماع.
|