المالكي يؤكد استعداد حكومته لتسلم الأمن في كل المحافظات خلال هذا العام ... اسوأ مجزرة منذ بدء الخطة الأمنية:مئات القتلى والجرحى بتفجير خمس سيارات
بغداد الحياة - 19/04/07//
تصاعدت رائحة الدم مختلطة بالبارود في بغداد، في أسوأ مجزرة عرفتها منذ بدء الحملة الأمنية، قبل أكثر من شهرين، وسقط أكثر من 170 قتيلاً وأصيب حوالي مئتين في سلسلة هجمات منسقة استهدفت أحياء وأسواقاً مكتظة. وتحمل الهجمات بصمات تنظيم «القاعدة» الساعي الى تفجير العنف الطائفي للتخفيف من وطأة الضغوط التي تحاصر جهود «دولة العراق الاسلامية» بعد تحالف جماعات مسلحة وعشائر سنية ضده.
وعلى رغم تعهد رئيس الوزراء نوري المالكي استعادة المسؤوليات الأمنية في جميع المحافظات من قوى الاحتلال، خلال هذا العام، إلا ان الاضطراب الأمني المتصاعد يشل قدرات القوات المحلية التي اتهمت أمس بالعجز عن سد الفراغ الذي تركه انسحاب الميليشيات (جيش المهدي) من الأحياء الشيعية.
ووقعت سلسلة التفجيرات بخمس سيارات مفخخة في أحياء الصدرية والصدر والكرادة والسيدية وعويريج، على رغم الاجراءات الأمنية ضمن خطة «فرض القانون» التي تشكل جوهر استراتيجية الرئيس جورج بوش الجديدة في العراق.
وانتشرت اشلاء نحو 119 شخصاً وجرح ما لا يقل عن 200 بينهم نسبة كبيرة من الاطفال والنساء في سوق الصدرية، وسط بغداد القديمة، إثر انفجار سيارة متوقفة في شارع الكفاح الذي يخترق السوق، وهو التفجير الثالث في المنطقة خلال ثلاثة اشهر.
وقال شهود لـ «الحياة» ان «الانفجار نتج عن تفجير باص متوقف في مكان يتجمع فيه الركاب متوجهين الى مدينة الصدر» الشيعية التي تعرضت هي الأخرى لهجوم بسيارة مفخخة أودى بحياة ما لا يقل عن 30 شخصاً.
وقال الشهود ان الأهالي الغاضبين الذين انشغلوا بجمع الجثث المتفحمة جراء الانفجار الهائل وتجميع أشلاء القتلى التي تناثرت على بعد نحو خمسين متراً من المكان، طاردوا بالحجارة ومخلفات التفجير قوة عراقية - اميركية مشتركة قدمت الى المكان وانسحبت على وقع عبارات الغضب التي أطلقها الأهالي.
واستخدم الباعة المتجولون عرباتهم الخشبية الصغيرة لنقل الجرحى والقتلى، فيما قال السكان ان أطفالاً انتشلوا أحياء من تحت أجساد ذويهم المتفحمة.
ولقي 11 شخصاً مصرعهم وأصيب 13 آخرون بانفجار سيارة مفخخة أوقفها صاحبها بجانب الطريق العام قرب مستشفى عبدالمجيد في كرادة (وسط).
وفي هجوم آخر، أكد مصدر عسكري «مقتل أربعة من عناصر الشرطة واصابة ستة أشخاص بجروح في هجوم انتحاري بسيارة استهدف دورية للشرطة في منطقة عويريج (غرب)». كما قتل «أربعة أشخاص بينهم اثنان من عناصر الشرطة وأصيب ثمانية آخرون عندما فجر انتحاري يقود سيارة مفخخة نفسه في حاجز أمني في منطقة السيدية (جنوب)». واكدت المصادر «مقتل ثلاثة اشخاص واصابة خمسة آخرين بانفجار عبوة زرعت داخل سيارة في شارع الجمهورية» وسط العاصمة.
وتزامنت هجمات بغداد امس مع تعهد المالكي نقل المسؤوليات الامنية من الجيش الاميركي الى العراقيين في كل مدن العراق قبل نهاية العام الجاري. وقال المالكي في كلمة تلاها عنه مستشار الامن القومي موفق الربيعي خلال مراسم تسلم محافظة ميسان الجنوبية من القوات البريطانية ان «نقل السيطرة على محافظة ميسان سيعقبها محافظات كردستان الثلاث خلال شهر من الآن».
ويؤكد مراقبون ان تنظيم «القاعدة» الذي درج على تبني هجمات مماثلة لما حدث امس، يسعى بدوره الى اثبات فشل الحكومة في تحقيق تعهداتها، فيما يعكف على استدراج الميليشيات الشيعية الى مواجهة مفتوحة كبيرة تخفف الضغوط التي يواجهها في مدن سنية يتعاظم فيها العداء له.
وتحاول مجموعات عراقية غير موالية لـ «القاعدة» إعداد برنامج سياسي للمقاومة بالاشتراك مع عشائر سنية وشيعية، فيما يخشى المتصدون للمشروع التصعيد الطائفي ما يجر المجموعات المسلحة الأخرى الى ساحة معركة طائفية مع الميليشيات يجيرها التنظيم لمصلحته.
ولم يمض يوم واحد على تهديد أطلقه ابو عمر البغدادي، زعيم «دولة العراق الاسلامية» ضد الاحزاب السنية المشاركة في الحكومة حتى تهدم مقران للحزب «الاسلامي» السني في بغداد بانفجار دمر المبنيين.
وقال سليم عبدالله، القيادي في الحزب لـ «الحياة» ان «القاعدة والجماعات المتطرفة تشن حملة على مكاتبه واعضائه لطمس الصوت الوطني العراقي».
|