الدورة الثانية لمؤتمر خبراء الأمن تتضمّن تكراراً حذراً للاتهامات بالتسلل ... مسؤول عراقي يطالب بلجنة تقصي حقائق للنظر في الدور الإيراني في أحداث البصرة
دمشق - ابراهيم حميدي الحياة - 14/04/08//
أظهرت نقاشات اليوم الأول للدورة الثانية لمؤتمر خبراء الأمن في دول جوار العراق الذي بدأ أمس في دمشق، الانقسام ذاته الذي ظهر في الاجتماعات الأمنية والسياسية لدول جوار العراق وتبادل الاتهامات بين وفدي ايران والعراق ازاء «تهريب المتفجرات عبر الحدود» ومشكلة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة، اضافة الى اثارة موضوع وجود «حزب العمال الكرستاني» في شمال العراق وقصف القوات التركية هذه المناطق.
ولوحظ أن أحداث البصرة الأخيرة فرضت نفسها على جدول أعمال الاجتماع، إذ طالب رئيس الوفد العراقي بـ «لجنة تقصي حقائق» بالدور الايراني في هذه الاحداث، ذلك في مقابل تأكيد رئيس الوفد الايراني داودي فيروزيان أن التعاون المشترك أسهم في «ضبط الاشتباكات والحدّ منها ودعم الخطط الأمنية للحكومة وتطبيق القانون».
وفي حين نوّه فيروزيان بجهود حكومة نوري المالكي في المسارين السياسي والأمني وطالب بـ «جلاء قوات الاحتلال الاجنبية»، تركزت آراء الوفود العربية على المطالبة بـ «التزامن» بين تفعيل عملية المصالحة السياسية وبناء قوى الجيش والامن على اسس وطنية ووضع «برنامج زمني» لانسحاب القوات الاجنبية، مع التشديد على ضرورة أن تقوم حكومة المالكي بـ «المزيد».
غير أن الوفد العراقي قدم مقاربة حذرة إزاء «قائمة المطالب» المتوقعة من دول الجوار، إذ انطلق من التنويه بـ «بعض التقدم» الحاصل في مجال ضبط الحدود وتبادل المعلومات الأمنية ليطالب «بالمزيد لتجاوز المآخذ». كما وجه انتقادات حادة الى ايران لـ «تدخلها في الشؤون الداخلية» ولتركيا لقصفها شمال العراق، لكن دون أن يسمّي أياً من هذه الدول. وكانت الدورة الثانية لخبراء الأمن في دول «جوار العراق» ومصر والبحرين بدأت أمس بمشاركة ممثلين عن الدول الخمس الدائمة العضوية والدول الثماني الكبرى التي دعيت للمرة الأولى. كما حضر ممثل عن السعودية التي قاطعت الاجتماع الاول الذي عقد في آب (اغسطس) الماضي. ويمهّد هذه الاجتماع لمؤتمر وزراء خارجية دول جوار العراق الموسّع الذي سيعقد في الكويت في 22 الشهر الجاري، وذلك بمشاركة رسمية لدول مجلس التعاون الخليجي للمرة الأولى، اضافة الى الدول الثماني والأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي.
وقال وزير الداخلية السوري اللواء بسام عبدالمجيد في خطاب الافتتاح إن سورية عزّزت «الاجراءات الأمنية على حدودنا مع العراق الشقيق بزيادة نقاط الحراسة الثابتة والدوريات اللازمة منعاً لعبور الأشخاص والمواد الممنوعة من خط الحدود في صورة غير مشروعة على رغم اننا كنّا نتوقع أن يتمّ الوفاء بالوعود الخارجية المتعلقة بتزويدنا بتجيهزات تساعدنا في مراقبة الحدود ليلاً»، وذلك في اشارة الى وعد واشنطن ثم لندن بتقديم معدّات للرؤية الليلية قبل سنوات. وتابع: «أبدينا ونبدي استعدادنا الدائم والصادق للتعاون الثنائي مع العراق وبخاصة بعد مذكرة التفاهم الامني بين وزارتي الداخلية لتنظيم أوجه التعاون المطلوبة. وما اجتماعنا هنا إلا تأكيد على صدق تعاوننا من أجل مصلحة الشعب العراقي».
وحرص وكيل وزارة الخارجية لبيد عباوي أن يبدأ خطابه بالحديث عما قامت به الحكومة العراقية من خطوات سياسية وأمنية، مشيراً الى أن حكومة المالكي «حاولت أن تضرب معاقل الارهاب والعنف في كل مكان في العراق». وأضاف أن «بعض التقدم» تحقق في شأن عدد المتسللين غير الشرعيين الى العراق ما أدى الى «خفض المجموعات الارهابية أو السيارات المفخخة»، غير أنه اشار الى وجود «بعض الملاحظات والمآخذ» على بعض الدول دون أن يسمي أي دولة. وقال: «لا تزال هناك مواضيع اتُفق عليها في الاجتماع السابق تحتاج الى آليات للتنفيذ والمتابعة مثل تعيين ضباط اتصال. وهناك بعض الدول سمى ضباطاً للاتصال، لكن لم يتحقق الى الآن أي اجتماع أو آلية للعمل، وكذلك الحال بالنسبة الى تبادل المعلومات، ذلك أننا نحتاج الى آلية جديدة لتبادل المعلومات عن الارهاب وتهريب الاسلحة والمطلوبين».
وفي اشارة الى عمليات الجيش التركي في شمال العراق، قال عباوي: «تقلقنا عمليات القصف التي تقع على جانب الحدود من بعض القوات التي تطال القرى الحدودية العراقية، ما يهدد حياة المواطنين العراقيين الأبرياء، وهو أمر يتطلب بحثه مع الاصدقاء لمنع تكراره مجدداً». وقال مسؤول عراقي لـ «الحياة» إن نصير العبادي نائب رئيس الأركان العراقي سيقوم بزيارة رسمية الى أنقرة في 21 الشهر الجاري للبحث في مشكلة «حزب العمال» وقضايا عسكرية أخرى.
وبعد انتهاء الجلسة العلنية، عقدت جلسة مغلقة تحدث فيها ممثلو دول الجوار ومصر والبحرين والجامعة العربية في حضور «المراقبين». وقالت مصادر المجتمعين لـ «الحياة» إن رئيس الوفد الايراني أكد في الجلسة المغلقة أنه على رغم الاحداث المؤسفة في البصرة، فإن «العراق شهد خلال الأشهر الأخيرة تقدماً ملحوظاً في العملية السياسية ومزيداً من النجاحات حققتها حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي على صعيدي تحسين الوضع الامني ومواجهة الارهابيين والممارسات الاجرامية والمخربة». وزاد ان استمرار التعاون بين ايران وحكومة المالكي على «هذه الوتيرة سيساعد الى حد كبير على استتباب الامن والاستقرار في العراق والمنطقة»، لافتاً الى أن أداء حكومة المالكي «يستدعي ضرورة الاسراع في جلاء الاحتلال واخراج العراق من البند السابع من ميثاق الامم المتحدة».
وقالت المصادر ذاتها ان وكيل وزارة الداخلية العراقي اللواء حسين كمال دعا الى تشكيل لجنة تقصي حقائق في احداث البصرة وحقيقة الدور الايراني. غير ان مسؤولا عراقيا كبيرا اوضح لـ «الحياة»: «لدينا معلومات ووثائق عن الدور الايراني وهم يقولون كلاماً آخر. نريد طرفاً ثالثاً يحكم بيننا للتحقق من صدقية موقف كل طرف».
|