المهجّرون عادوا بهدوء والأفراح التقليدية استُؤنفت ... العامرية تستعيد أمنها من قبضة «دولة العراق الإسلامية»
بغداد - جودت كاظم الحياة - 24/04/08//
استعادت منطقة العامرية غرب بغداد أمنها الذي ظل مفقوداً طوال سنوات كانت خلالها مقراً رئيسياً لتنظيم «دولة العراق الاسلامية»، فيما بدأت عائلات هجرت من الحي بدوافع مختلفة رحلة عودة هادئة بحماية «مجلس الصحوة» والقوات الأمنية العراقية.
ولم تخف عائلات التقتها «الحياة» في هذا الحي فرحتها بالعودة الى منازلها التي غادرتها مجبرة، فيما كانت مجموعات من أهالي الحي تزور العائلات العائدة لبث الاطمئنان في نفوس أبنائها.
وكان حي العامرية الذي تسكنه غالبية سنية ويعد من أحياء بغداد الراقية شيد على شكل منازل كبيرة بمعدل مساحة تراوح بين 600 و1000 متر مربع لكنه تحول مع الاحتلال الاميركي الى معقل رئيسي لتنظيم «القاعدة» واحدى «ولايات» ما يسمى «دولة العراق الاسلامية»، قبل ان تنجح «قوات الصحوة» التي شكلت من عناصر جماعات مسلحة في طرد التنظيم من الحي.
وتقول المعلمة تغريد عدنان (45 عاما) لـ «الحياة» انها لم تكن تصدق عودتها الى منزل العائلة بعد عامين «بعدما اجبرتنا الجماعات المسلحة على ترك المنزل كوننا ننتمي الى المذهب الشيعي». وتضيف: «لولا جهود رجال الأمن بالتعاون مع الصحوة لما استعادت المدينة وجهها المشرق وها هي الآن تعج بساكنيها وهي التي كانت الى وقت قريب أشبه بمدينة الاشباح».
ويرى قائد «صحوة العامرية» سعد العريبي الملقب بـ «أبو العبد» ان «بطش الجماعات الارهابية التي كانت تسمي نفسها دولة العراق الاسلامية دفع بغالبية رجال العامرية للانضواء في تشكيل وطني سمي ثوار العامرية، ومن ثم فرسان العامرية وضم أكثر من 400 شخص في البداية غالبيتهم من الرتب العسكرية في الجيش السابق ولهم باع طويل في المواجهات ما ساعد في فرض سيطرتنا على الجيوب التي احتمى فيها قياديو القاعدة».
وأوضح ان عناصر الصحوة «لا ينكرون دور القوات الأمنية العراقية ودعم القوات الاميركية في تطهير العامرية من التنظيم».
وأشار أبو العبد، القائد السابق في «الجيش الاسلامي» الى ان «شباب الحي انخرطوا في فترات زمنية سابقة في صفوف دولة العراق الاسلامية لكنهم خرجوا عنها بعد اكتشافهم النيات الحقيقية لهذا التنظيم واختاروا قتاله وتصفية قياداته».
من جانبه أكد الرائد محمد العبيدي، مسؤول أحد التشكيلات الأمنية في العامرية ان «الأمن مستتب بنسبة 99 في المئة وهو امتياز يسجل لصالح خطة فرض القانون وعزم رجال المدينة على تطهير احيائهم بالكامل من الارهاب والجماعات المسلحة». وتابع: «عادت أكثر من 80 عائلة مهجرة من أصل 150 عائلة مما يؤكد عودة الهدوء الى أحياء العامرية وقد دبت الحياة فيها من جديد». واضاف: «في البدء كانت عودة العائلات المهجرة خجولة جداً ولكن الأمر اختلف الآن واصبحنا نشهد في كل يوم عودة عائلة الى منزلها»، لافتاً الى أن «بعض العائلات التي دمرت منازلها بسبب العمليات العسكرية والمواجهات التي حدثت بين المسلحين وقواتنا تمت استضافتها لدى أهالي المنطقة حتى اعادة ترميم ما هدم منها لا سيما أن المشرفين على التعويضات المالية للمتضررين باشروا دفع التعويضات، ما شجع الاهالي على العودة وقد فتحت المحلات التجارية والأسواق أبوابها فضلا عن عودة الطلاب الى مدارسهم».
«الحياة» حضرت حفلة عرس في العامرية استعادت أجواء الموسيقى. ورقص أهالي العروسين بعد ان كان مسلحو «القاعدة» حظروا مظاهر الأعراس التقليدية.
وقال العريس زيد بكري (30 عاما) إنه أجّل زفافه حتى عودة خطيبته جنان علي (24 عاما) وأهلها الى منزلهم ليتم الزواج في الحي الذي تسكنه العائلتان.
تجولت قافلة العروسين تحفها الأبواق والطبول في شوارع العامرية ومرت بقوافل أعراس أخرى في مشهد لم يعد مألوفاً في مناطق بغداد الأخرى.
|