رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية يثني على عباس بعد انتقادات شارون له
الناصرة , القدس المحتلة ـ أسعد تلحمي الحياة 2005/05/6
بعد أيام متتالية من كيل الاتهامات للسلطة الفلسطينية ورئيسها بعدم تنفيذهما التزاماتهما جمع الأسلحة من «المطاردين» اسرائيلياً وبأن الرئيس الفلسطيني «يدعم الارهاب» بعدم قيامه بنزع سلاح «حركة المقاومة الاسلامية» (حماس) تبدلت اللهجة الاسرائيلية أمس لتبدي الرضا عن بدء السلطة الفلسطينية جمع أسلحة المطلوبين، فيما توقع رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الميجر جنرال اهارون زئيفي فركش ان يقوم الرئيس الفلسطيني، بعد أن يرسخ سلطته، باتخاذ «خطوات عملية» ضد «حماس».
وجاء لافتاً اطراء فركش لرئيس السلطة الفلسطينية بعد اسبوع واحد من توقعاته بأن عباس لن يبقى طويلا في سدة الحكم بعد الانتخابات الفلسطينية التشريعية، كما ان تقويماته للتطورات المتوقعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما وردت على لسانه أمس، في سياق حديثه للاذاعة العبرية تتعارض كلياً مع تصريحاته في الاسبوع الماضي لصحيفة «يديعوت احرونوت».
ورأى المسؤول العسكري الاسرائيلي ان أهم ما يقوم به رئيس السلطة الفلسطينية الآن هو سعيه لارجاء الانتخابات التشريعية من تموز (يوليو) المقبل الى أواخر العام الجاري الى حين رأب الصدع في حركة «فتح»، مضيفاً ان عباس سيقايض موافقة «حماس» باقتراحه ضمها الى «حكومة وحدة وطنية فلسطينية». وزاد ان رئيس السلطة الفلسطينية لا يعتزم قريباً التصادم مع الحركة الاسلامية ويرى ان مثل هذه المواجهة قد تقع بعد أن يحسن الاوضاع في السلطة الفلسطينية والاقتصاد على وجه خاص.
من جهته رفض الشيخ حسن يوسف أحد قادة «حماس» في الضفة الغربية أي توجه لإرجاء موعد الانتخابات التشريعية، معتبراً ذلك ضد المصلحة الوطنية الفلسطينية وبمثابة إدارة الظهر لما تم التوصل اليه في حوار القاهرة. وقال ان من غير المقبول لدى الحركة إرجاء الانتخابات من منطلق مصالح ضيقة، وهذا الكلام مرفوض.
ونفى يوسف ان تكون «حماس» قد أُبلغت بهذا الاقتراح من جانب السلطة.
وتابع فركش انه لا يمكن القول ان السلطة الفلسطينية لا تفي التزاماتها ما اثار استغراب محاوره ليسأله عما اذا كان رئيس الحكومة ارييل شارون يشاطره هذا الرأي فرد، مستدركاً: «لا أقول ان أبو مازن يقوم بفعل كل شيء لمنع الارهاب، لكن اذا نظرنا الى نصف الكأس الملآن نرى ان ابو مازن يقوم بعمل مثابر ودؤوب في هذا الاتجاه». وأضاف انه «على رغم كل المشاكل نجح أبو مازن حتى الآن في الحفاظ على التهدئة وان كانت هشة».
وقال فركش انه على الصعيد السياسي تتعاون السلطة الفلسطينية مع اسرائيل لتنسيق الانسحاب من قطاع غزة، وانه بفضل أوامر عباس أتمت السلطة جمع اسلحة «المطلوبين» في مدينة اريحا، وتعكس حالياً على جمعها في مدينة طولكرم «ويظهر جلياً ان عباس معني بجمع الاسلحة ليتسنى نقل المسؤولية الامنية عن سائر المدن من الجيش الى السلطة»، مشيراً ايضاً الى وجوب منح قادة الاجهزة الامنية الفلسطينية الجدد الوقت الكافي لبسط نفوذهم.
ورأى رئيس شعبة الاستخبارات انه منذ زيارة شارون لواشنطن يلمس تغييراً في السلطة الفلسطينية «التي نفذت التزامها توحيد الاجهزة الامنية وحدت من اطلاق قذائف القسام باتجاه اسرائيل».
ورداً على سؤال عن «التوقعات السوداوية» بانهيار التهدئة بعد الانسحاب الاسرائيلي المزمع من قطاع غزة، قال فركش ان من الصعب توقع ما سيحصل «في هذه المرحلة»، وانه على رغم وجود بعض «المؤشرات السلبية فان الاطراف كافة، بضمنها الولايات المتحدة ومصر، معنية بمواصلة المسيرة السياسية»، لافتاً في الآن ذاته الى ان «حماس» تقيم في الاراضي الفلسطينية سلطة موازية للسلطة الفلسطينية وتحظى بتأييد واسع في الشارع الفلسطيني.
وتطرق فركش الى «التهديد الايراني» على الدولة العبرية المتمثل، اسرائيلياً بمشروعها النووي، وقال انه لا يرى تهديداً حقيقياً لوجود اسرائيل، وانه «حتى لو حصلت طهران على قدرات نووية فلن تحكم علينا ان نعيش تحت وطأة هذا التهديد»، معرباً عن أمله بأن «يتجند» العالم لمنع «دول اسلامية عربية» من بلوغ قدرات نووية.
الى ذلك نقلت الاذاعة العبرية عن اوساط سياسية «رضاها» عن أداء السلطة الفلسطينية في الايام الاخيرة، مدعية ان اسرائيل معنية بنقل المسؤولية الامنية عن مدينة قلقيلية الى الاجهزة الامنية الفلسطينية. واشارت الى ان اتصالات جارية في هذا الصدد بين الجانبين، مع التذكير بأن المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية قرر اول من امس تعليق نقل المسؤولية عن مدن اخرى الى السلطة.
وقالت الاذاعة ان اللجنة الفلسطينية ـ الاسرائيلية لشؤون اطلاق اسرى فلسطينيين ستلتئم الاحد المقبل للنظر في قرار اسرائيل اطلاق سراح 400 أسير، معظمهم من القاصرين والمرضى المشرفين على انهاء محكوميتهم، لكن مصادر في وزارة العدل الاسرائيلية قالت انه لم يتم بعد وضع قوائم بأسماء الاسرى الذين سيتم الافراج عنهم.
|