لبنان: نتائج الانتخابات تظهر قبل اجرائها وعون يتهم جنبلاط بالسعي الى الفيديرالية
بيروت، الرياض الحياة 2005/05/15
بدأت نتائج الانتخابات النيابية في لبنان تظهر قانونياً وسياسياً في بعض المناطق، فيما تستمر الجهود من أجل معالجة الاعتراض المسيحي على اعتماد قانون الانتخاب للعام 2000، والإحباط الذي أصاب بعض المعارضة المسيحية من تأليف بعض اللوائح من دون أخذ مطالبها في الاعتبار.
وكان أُعلن عن فوز مرشحين بالتزكية بعد إقفال باب الترشيحات في العاصمة بيروت التي تجرى فيها المرحلة الأولى من الانتخابات في 29 أيار (مايو) الجاري، هما النائب غازي العريضي عن المقعد الدرزي، والدكتور غازي يوسف (على لائحة الحريري) نظراً الى عدم وجود مرشحين ضدهما، فيما أعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن أسماء اللائحة الائتلافية بين حركة «أمل» و«حزب الله» والتي تضم مرشحاً لكل من الحزب السوري القومي الاجتماعي و«حزب البعث»، عن محافظتي صيدا والنبطية في الجنوب.
واعتبر المعارضون، لا سيما المسيحيين، ان هذا الائتلاف يحسم المعركة سلفاً، وهو ما كان وراء مطالبة المعارضة المسيحية بفصل قضاء جزين (3 مقاعد للمسيحيين) عن سائر محافظة النبطية عبر قانون القضاء دائرة انتخابية. لكن بري ضم الى اللائحة المرشحة المستقلة عن صيدا النائبة بهية الحريري شقيقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنائب أسامة سعد أيضاً.
واعترف بري، تعليقاً على الاعتراضات على قانون الانتخاب، بأنه أخطأ بعدم الإلحاح على اعتماد قانون جديد للانتخاب فور انتهاء انتخابات العام 2000، ما أدى الى اعتماد القانون الذي أُجريت على أساسه الانتخابات في حينها، في العام 2005.
ودعا بري الجنوبيين الى المشاركة الكثيفة في الاقتراع. وأكد «اننا سنكون حراس هذا النظام ولبنان هو لمسيحييه ومسلميه، وسنكون الأكثر حرصاً على التمسك بهذا التوحد وهذه الوحدة، وجعلها نهج حياة».
وأكد دعمه مطلب خفض سن الاقتراع لاتاحة الفرصة امام القوى الشابة في الاسهام في حياة الدولة والمجتمع. وأوضح بري: «قبلنا بقانون الضرورة حرصاً على اتمام الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية وباجرائها على أساس قانون عام 2000، ورئاسة المجلس أتاحت الفرص كلها لمناقشة قانون جديد في اللجان المشتركة، لكنعلى رغم ارادتي صُرف الوقت لأسباب تتصل بالجريمة الكبرى التي تمثّلت باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأيضاً بسبب مصالح انتخابية تقع في خانة البعض». وأضاف: «تعرّضنا ولا نزال لهجوم منظّم لم يترك عبارة أو مصطلحاً فوق أو تحت خط الأدب السياسي الا واستخدم. والمفاجأة ان هذا الهجوم الذي نظمه بعض العناصر التي ركبت موجة المعارضة كانت تستكمل بالوسائل والاساليب والمصطلحات نفسها الهجوم الذي مارسه علينا علناً ما تصفه المعارضة بالنظام الأمني».
وهاجم بري الاجهزة الأمنية متهماً اياها بأنها «سعت في المرحلة الماضية لطبخ ملفات لكوادر حركة «أمل».
وواصل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس تشاوره مع القيادات والمراجع السياسية والذي بدأه اثر صدور بيان مجلس المطارنة الموارنة الأربعاء الماضي الذي حذّر من عواقب وخيمة ازاء اعتماد قانون العام ألفين، مطالباً بالدائرة الصغرى. واجتمع ميقاتي الى نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان. وكان أوفد أول من أمس الوزيرين طارق متري وخالد قباني للقاء الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، ثم سعد الدين الحريري، واجتمع متري وقباني أمس الى السفير البابوي في لبنان ثم التقى قباني والوزير دميانوس قطار العماد عون وزار قباني والوزير عادل حمية رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط.
وقالت مصادر ميقاتي لـ«الحياة» ان تحرّكه والوزراء هدف الى التأكيد ان البحث تناول عدم امكان تأجيل الانتخابات، اذا كان البحث في قانون جديد سيؤدي الى التمديد للمجلس النيابي. وأوضحت المصادر ان ميقاتي أكد لصفير ان موعد 29 أيار (مايو) بات موعداً يصرّ عليه المجتمع الدولي وبات مثل موعد 31 كانون الثاني (يناير) بالنسبة الى الانتخابات التي أجريت في العراق. وذكرت المصادر أنه تعذّر التوصل الى توافق على إدخال تعديلات على قانون العام 2000 للانتخابات وان الشق الآخر من تحرّك رئيس الحكومة هدف الى امتصاص النقمة التي عبّرت عنها البطريركية المارونية ضد القانون وان اللقاء مع البطريرك نصرالله صفير أدى الى تخفيف لهجته التي تلقى ردة فعل لدى الطوائف الإسلامية.
وقالت مصادر ميقاتي انه تمّ استكمال التحرّك بمحاولة معالجة اعتراضات القيادات المسيحية على تأليف اللوائح الانتخابية في بعض المناطق، عبر تشجيع القيادات المعنية الإسلامية على تحالفات مع القوى المسيحية التي كانت مهمّشة ابان السيطرة السورية على الوضع الداخلي وان نجاحاً نسبياً تحقق في بعض المناطق مثل بشري وعكار وقسم من جبل لبنان وان الاتصالات ما زالت مستمرة.
وقال مصدر وزاري لـ«الحياة» ان هدف التحرك الوزاري مع المراجع السياسية هو «اشعارها بجدية وحجم الاعتراض المسيحي الذي ظهر لنا من خلال الاتصالات التي أجريناها». وأضاف: «ان المشكلة تتعلق بالشراكة بين القيادات المسيحية المعارضة والقيادات الاسلامية المعارضة في عملية تشكيل اللوائح وبالتالي الشراكة في الدور السياسي في المرحلة المقبلة والتي يعترض المسيحيون على تجاهلها وبالتالي على استمرار تهميش دورهم». وأشار المصدر الى ان «جهود الوزراء تشجع المراجع المختلفة على تعاون أفضل في تركيب اللوائح بين المعارضين، كحد أدنى لمعالجة التشنجات القائمة اذا كان يتعذر تعديل قانون الانتخاب».
وأوضح المصدر الوزاري لـ«الحياة» ان السيد حسن نصر الله «كان أكثر الزعامات التي رأت في الاعتراض المسيحي مشكلة تتطلب المعالجة لأنها مقلقة بالنسبة الى المستقبل وأبدى استعداده للمساعدة في مسعى ما قد يقوم به».
أما من جهة بعض القيادات المعارضة الاخرى فاعتبرت ان ما يجري تحضيره في بعض اللوائح المشتركة التي تأخذ في الاعتبار المطالب المسيحية هو احدى المعالجات، لكن العلاج الحقيقي يكون بحكومة اتحاد وطني بعد الانتخابات.
على صعيد آخر، يزور الرئيس ميقاتي المملكة العربية السعودية ليوم واحد، بعد ظهر اليوم من أجل لقاء قادتها. وقال لـ«الحياة» انه سيبحث أوضاع المنطقة وسبل دعم لبنان.
وكان رئيس «حركة التجدد الديموقراطي» النائب نسيب لحود زار المملكة أمس واجتمع الى ولي العهد الأمير عبدالله بن عبد العزيز.
عون يهاجم جنبلاط
من جهة ثانية، شنّ العماد ميشال عون هجوماً على النائب وليد جنبلاط وقال: «عندما يتكلم عن التقسيم والفيديرالية فهذا هو حلمه الكبير». وأضاف: «ان حلم وليد جنبلاط القائمقاميتين». واتهم بعض المعارضة «بارتكاب خيانات منها تأليف الحكومة من دون اشتراك المعارضين فيها، ثم تأليف اللوائح من دون التشاور». واتهم جنبلاط بأنه «وراء «تسونامي» الانتخابات الذي يشكله مع تيار الحريري وهو يتهمك بأنك تنطق بكلام طائفي ويتكلم بالأصولية، هذه اتهامات باطلة ونحن نحذّر الرأي العام وبخاصة الدرزي من ان هذه الأحاديث تحريضية من قبل وليد جنبلاط بالذات».
وأضاف: «ان المحادل (الانتخابية) التي يتكلمون عنها تزفت لهم الطرقات وتعمّر لهم قصورهم وهي ليست مع مصلحة لبنان». وعن إمكان القيام بتحرك شعبي قال: «كل شيء محتمل والقوى المطالبة بالتغيير والتي تريد تخليص لبنان من الطائفية ومن الفساد الموجود في ادارة الدولة تفرض علينا جميعاً ان نتحد لأن هذا الامر تقرر من كل الناس ولا يستفيد منه سوى مئة شخص لكن الـ4 ملايين يتعرضون للجوع. هذا لم يعد مقبولاً. نريد ان نعرف كيف هدرت اموال الدولة خلال الـ15 سنة. اذا كان السوري اخذها نريد ان نعرف واذا اللبناني سرقها نريد ان نعرف أي لبناني سرقها». وقال: ان الشبهات تدور حول الذين كانوا في الحكم. وقد وصلنا الى مواجهة مع الحقيقة. كلنا يريد ان يعرف من قتل الرئيس الحريري، وكلنا يريد ان يعرف كيف طارت الاربعون بليوناً؟ كيف انعملت المشاريع في لبنان. هذه القصة لن نسكت عنها بعد الآن». وقال: «ان الاكثرية التي ستأتي الى البرلمان هي نفسها (جنبلاط، تيار الحريري، حركة أمل وحزب الله) ان القانون سيؤمن لهم سيطرتهم على البلد.
|