13 مرشحاً أمام المالكي ليختار منهم 3 للوزارات الامنية ... الصدر يحذر الحكومة من التفريط بوحدة العراق و «جيش المهدي» و «البيشمركة» يرفضان وصفهما بـ «الميليشيات»
بغداد - عبد الواحد طعمة الحياة - 24/05/06//
تجد حكومة نوري المالكي المنتخبة حديثاً في العراق نفسها وقبل ان يمر اسبوعها الاول بين سندان المصالح الاميركية والبريطانية ومطرقة انتقادات القيادات الشيعية. فقد هدد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بمحاسبة الحكومة اذا قصرت في اتخاذ اجراءات تحول دون تقسيم العراق واثارة النعرات الطائفية وتقديم الخدمات للشعب، كما اتهم مسؤول شيعي بارز حكومة نوري المالكي بانها شكلت «بقوة ارادة السفارات الاجنبية» ورفض الصدر والاحزاب الكردية وضع «البيشمركة» و «جيش المهدي» في خانة الميليشيات، فيما اتهم حزب «الفضيلة» رئاسة البرلمان بمصادرة حق النواب في مناقشة مشاريع القوانين.
فقد هدد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر البرلمان والحكومة العراقية بـ «المحاسبة أمام الله وامامه» في حال تقصير أي منهما في «رفض الأعمال الباطلة» التي تؤدي الى تقسيم العراق وتفتيت وحدته واثارة النعرات الطائفية والتفريط في استقلال العراق وسيادته واستقراره وخدمة شعبه، وقال في بيان صدر عن مكتبه في النجف ان وصول المسؤولين الى مثل هذه المناصب ليس «لخدمة مصالحهم الشخصية بل لأجل المصلحة العامة وهي خدمة الشعب» وتابع البيان «لا استثني من ذلك احدا على الإطلاق سواء أخوتي الشيعة والسنة او الأكراد» واستدرك «لعلكم تتصورون ان استثني ما يسمى بالكتلة الصدرية فاذا قصروا فسيكون حسابهم مضاعفاً» وأكد «ليس في مثل هذه الأمور مجاملة بل أقول الحق على نفسي وبالطرق السليمة كما عودناكم في المظاهرات والاعتصامات».
واتهم عبد الكريم العنزي وزير الأمن الوطني السابق والقيادي في حزب «الدعوة - تنظيم العراق» الولايات المتحدة وبريطانيا بانهما كانتا وراء التأخير في تشكيل الحكومة وقال في تصريحات لـ «الحياة» ان الدور الاميركي والبريطاني هو نتيجة «قوة جيوشهم على الأرض» وقال ان «هذه السفارات لا تزال تفرض ارادتها على العملية السياسية وتوجهها بالطريقة التي تخدم مصالحها» وأكد أن هذه التدخلات سوف تؤثر بشكل سلبي على أداء الحكومة.
وقلل العنزي من أهمية إعلان المالكي عن احتمال انسحاب القوات المتعددة الجنسية من بعض المناطق وتسلم القوات الأمنية العراقية الوضع الأمني فيها، وقال: «نخشى ان تكون هذه الانسحابات استمرارا لمسرحية الانسحابات الشكلية السابقة» وأعرب عن أمله في عدم تكرار تجربة المرحلة الماضية في الملف الأمني مع المتعددة الجنسية اذ ان المرحلة المقبلة هي مرحلة المهمات الجسام وفي مقدمتها مطالبة الشعب بفرض ارادته على مصير بلاده. كما انتقد العنزي الكيانات السياسية لأنها «ساهمت مع الضغوط الخارجية في التضييق على المالكي وعدم ترك مساحة كافية له للمناورة في اختيار الكادر الكفوء لحكومته حينما قدمت أسماء محدودة» واعتبر ان هذا أيضا سيؤثر سلباً على أداء الحكومة مستقبلاً.
وتباينت ردود أفعال الأحزاب العراقية التي لديها تنظيمات مسلحة على تصريحات المالكي بشأن خطر هذه الميليشيات على الوحدة الوطنية، وقال هادي العامري الأمين العام لـ «منظمة بدر» «لسنا وحدنا لدينا ميليشيات وإنما جميع القوى التي قاومت النظام السابق كالبيشمركة وعناصر تابعة للحزب الاسلامي وحزب الدعوة والمؤتمر الوطني والحزب الشيوعي» وأوضح «تم بحث أمر هذه الميليشيات مع حكومتي اياد علاوي والجعفري وهناك اتفاق كامل على تطبيق للقانون 91 الذي ينص على دمج العناصر التي حملت السلاح ضد النظام السابق بالقوات العراقية» وأضاف «عناصر بدر لم تدمج فعلياً حتى الان» وطالب الحكومة الجديدة بتفعيل القانون وحل «مشاكل الذين حملوا السلاح بشرف».
ورفض النائب الكردي سعدي البرزنجي اطلاق تسمية «ميليشيا» على الأجنحة العسكرية للحزبيين الكرديين لأنها منذ انتخابات 1992 التي جرت في إقليم كردستان تحولت الى قوات نظامية لحفظ امن الإقليم والدفاع عنه وهي تتبع وزارة خاصة هي وزارة البيشمركة، كما أشار الى ان الدستور الدائم أقر بحق الإقليم في انشاء قوة حماية خاصة به تكون جزءا من الجيش العراقي إضافة الى انضمام عدد آخر من البيشمركة (وتعني باللغة العربية الفدائيين) في وحدات الأمن الجديدة التي شكلت بعد عام 2003.
ورفض النائب بهاء الاعرجي وضع «جيش المهدي» (أنصار مقتدى الصدر) في خانة الميليشيات الحزبية ووصفه بـ «جيش عقائدي لا يصنف ضمن الميليشيات لانه قام كرد فعل تجاه وجود الاحتلال في البلاد كما انه لا يقوم على هرم تنظيمي كما هو متعارف عليه في تشكيلات الأجنحة العسكرية للأحزاب ولا يمتلك السلاح الذي تملكه هذه الميليشيات ولا يتقاضى أفراده الرواتب».
من جهة اخرى اتهم النائب الشيعي حسن الشمري عن «الفضيلة» رئاسة البرلمان بـ «مصادرة حق الأعضاء في مناقشة مشاريع القوانين التي تعرض على البرلمان» وحذر من «تآمر على السلطة التشريعية للحيلولة دون تطوير عملها الرقابي والتشريعي بحيث لا تكون فاعلة في مواجهة الفساد الاداري من خلال اصطفاف رئاسة البرلمان الى جانب السلطة التنفيذية».
وعلى صعيد اكمال الشواغر في الحكومة الجديدة ذكرت مصادر شيعية ان امام المالكي اسماء 13 مرشحاً قدمتها الكتل البرلمانية المشاركة في الحكومة لاختيار 3 منهم لتولي حقائب الداخلية والدفاع والأمن الوطني وكشفت عن أربعة مرشحين للداخلية هم: نصير العامري وهو جنرال سابق في الجيش وجواد بولاني نائب الامين العام لحزب «الفضيلة» وعقيل الطريفي المفتش العام في وزارة الداخلية وموفق الربيعي مستشار الأمن القومي.
ويتنافس على حقيبة الدفاع خمسة مرشحين هم: براء الربيعي وهو جنرال سابق في الجيش وثامر سلطان التكريتي (جنرال سابق) وعبد الامير عبيس (مدني) وحاجم الحسني رئيس الجمعية الوطنية السابقة والجنرال فصيح علي العاني قائد كلية الأركان في الجيش المنحل. اما وزارة الأمن الوطني التي هي من حصة «حزب الدعوة - تنظيم العراق» فيتنافس عليها أربعة هم: قاسم الهلاني وقاسم داود وشروان الوائلي وعبد الكريم العنزي الذي كان وزيرا في حكومة ابراهيم الجعفري.
ولم تتأكد التقارير التي اشارت الى استقالة اسعد الهاشمي وزير الثقافة من منصبه وترشيح «جبهة التوافق» النائب سلمان الجميلي بدلاً عنه، ففي حين نفى الجميلي هذه الأنباء أكد النائب علي الأديب القيادي في «حزب الدعوة» والمقرب من رئيس الحكومة نوري المالكي ان الهاشمي اعتذر عن تولي الحقيبة الا ان الاديب نفى علمه بترشيح الجميلي بدلا ًمنه.
|