الرئيس المخلوع تمسك بلقب «السيد الرئيس» ونفى تكليف نائبه أو شقيقه ... عزيز يدافع عن صدام وبرزان ورمضان: الدجيل واحدة من سلسلة أحداث استهدفتنا
بغداد - خلود العامري الحياة - 25/05/06//
دافع نائب رئيس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز أمس، في أول ظهور له في المحكمة عن الرئيس المخلوع صدام حسين وأخيه غير الشقيق برزان ابراهيم التكريتي وطه ياسين رمضان النائب السابق في قضية مجزرة الدجيل.
واستمعت المحكمة الى ستة شهود من المسؤولين السابقين في حكومة صدام تعتقلهم القوات الأميركية، وهم طارق عزيز وعبد حمود وجمال مصطفى وسيف الدين المشهداني. كما استمعت الى شاهدين آخرين أحدهما لؤي خير الله طلفاح صهر صدام وابن خاله والآخر كان يعمل مع الحرس الخاص الذي رافق صدام الى بلدة الدجيل اثناء زيارته.
وقال عزيز (70 عاماً) الذي بدا هزيلاً لرئيس المحكمة القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن: «أنا ليست لي أي علاقة بموضوع الدجيل الذي تعمل عليه المحكمة». وأضاف: «لكنني كمسؤول في الدولة فترة طويلة من الزمن (1974 - 2003) أعرف بأن الدجيل هي حلقة في سلسلة طويلة من أحداث استهدفتنا جميعاً وكنت أحد المستهدفين». وتابع: «منذ نهاية عام 1978 ومطلع عام 1979، بدأت عملية الاغتيالات والتفجيرات التي تستهدف مسؤولي الدولة والحزب».
وتحدث عن أول محاولة اغتيال تعرض لها في عام 1981 أثناء حضوره نشاطاً طلابياً في الجامعة المستنصرية، لافتاً الى أن العملية التي استخدمت فيها ثلاث قنابل يدوية أدت الى إصابته بجروح بليغة.
ورأى عزيز الذي كان يرتدي لباس النوم (البيجاما) أن «أي رئيس دولة في أي بلد في العالم يتعرض لمحاولة اغتيال مكشوفة علنية، تكون الدولة مجبرة أن تأخذ اجراءات واعتقال جميع المسؤولين الذين شاركوا وحرضوا وقدموا المساعدة».
وأضاف أن «الاستخبارات ليس لها علاقة بالقضية ولا برزان ولا أي موظف من الجهاز. صحيح برزان ذهب الى الدجيل، لكنه ذهب الى هناك كونه مسؤولاً عن حماية الرئيس أخيه، لكنه لم يتسلم ملف الدجيل».
وتابع: «كنت قريباً من طه ياسين رمضان وكنا نلتقي مرتين أو ثلاثاً أو خمس مرات في الأسبوع ولم يقل لي في يوم من الأيام: رحت الى الدجيل وجرفت البساتين. نهائياً لم أسمع أي كلمة ولا أعرف ما علاقته بالموضوع».
وأكد عزيز أن «جميع الذين جرفت أراضيهم عوضوا تعويضاً مجزياً وأُعطوا أراضي محلها وفي إمكانكم أن تسألوا الأهالي عن ذلك»، مشيراً الى أنه حسب «القانون في العراق يحق للدولة استملاك الأراضي بشرط أن يكون هناك تعويض عادل». وأوضح أن «قانون الاستملاك كان موجوداً منذ أيام الملك فيصل الأول، وقبل تسلم صدام حسين الحكم بعشرات السنين». وأضاف أن «صدام عندما ضُرب موكبه، لم تنزل حمايته وتبدأ باطلاق النار عشوائياً، بل أحيل الملف الى الأمن العام للتحقيق فيه ثم انتقلت القضية الى المحكمة». يذكر أن طارق عزيز كان سلم نفسه الى القوات الأميركية اثر سقوط بغداد في نيسان (أبريل) 2003. وطالبت عائلته ومحاموه في صورة مستمرة اطلاقه بسبب حالته الصحية المتردية.
من جهته، نفى صدام حسين تكليف برزان أو رمضان بالقضية، وقال: «لم أكلف لا طه ولا برزان في قضية الدجيل»، مضيفاً: «كيف يذهب طه ويجرف (الأراضي) إذا أنا لم أكلفه بالأمر».
وتابع صدام: «من الافضل أن تأتوا بمدير الأمن العام (فاضل البراك وهو متوفي) وتسألوا وزير الداخلية (سعدون شاكر قيد الاعتقال) لكن لا تأتوا بشخص لا علاقة له بالموضوع».
ثم بدأت المحكمة بالاستماع الى أقوال الشاهد عبد حميد محمود (50 عاماً) الملقب بعبد حمود وهو أحد أبرز المرافقين الشخصيين لصدام ومعتقل حالياً مع أركان النظام.
وأكد حمود الذي كان يرافق صدام في زيارته الى الدجيل في الثامن من تموز (يوليو) عام 1982 حصول اطلاق النار على الموكب وتلطيخ احدى النساء سيارة صدام حسين بدماء الخرفان التي نُحرت بالمناسبة، مشيراً الى أن «صدام حسين على رغم إطلاق النار أصر على البقاء في الدجيل والقاء خطاب على الأهالي».
وذكر الشاهد جمال مصطفى عبد الله وهو زوج حلا البنت الصغرى والمفضلة لصدام، وكان ضابطاً برتبة رائد في جهاز الأمن الخاص التابع لرئاسة الجمهورية وقائع متسلسلة عن حادثة الدجيل. وقال ان تلطيخ سيارته بالدماء من إحدى النساء في البلدة كانت إشارة الى مدبري محاولة الاغتيال لإرشادهم الى سيارة كان يستقلها صدام. وتبادل الشاهد التحية مع الرئيس المخلوع قبل خروجه من القاعة، قائلاً: «مع السلامة سيدي. الله يحفظ ويديمك للعراق». ورد الأخير بالقول: «في آمان الله وسلم لنا عن الأهل».
وحصلت مشادات كلامية بين رئيس المحكمة ورئيس فريق الدفاع المحامي خليل الدليمي في شأن عدد شهود الدفاع، إذ اتهم القاضي الدليمي بتقديم عشر قوائم مختلفة. وقال عبد الرحمن: «كل يوم وكلاء الدفاع يقدمون قائمة جديدة ويطالبون بشطب بعض الأسماء التي سبق أن قدموها. هذا غير جائز قانوناً». لكن الدليمي أكد أنه «قدم قائمة واحدة تضم 90 اسماً»، مشيراً الى أن «هؤلاء الشهود مهمون لأنهم يدافعون عن الحق والحقيقة». كما حصلت مشادة كلامية في بدء الجلسة عندما طلب القاضي من فريق الدفاع الابتعاد عن «المهاترات والتجاوزات على القضاء وسير العدالة وحتى على الشعب العراقي».
واعتبر رئيس المحكمة أن «المحكمة لن تسمح لأي كان وتحت أي اسم التهجم على المحكمة وأشخاصها والشعب»، مشيراً الى أن «هذا انذار لأي محام يخرج عن سياق هذه المحكمة».
ورفع عبد الرحمن جلسة محاكمة الرئيس العراقي المخلوع وسبعة من معاونيه الى 29 الشهر الجاري. ويحاكم صدام ومعاونوه منذ 19 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي بتهمة تصفية 180 من سكان قرية الدجيل الشيعية رداً على محاولة اغتيال صدام خلال مرور موكبه في القرية عام 1982. ويواجه المتهمون الذين يدفعون ببراءتهم، عقوبة الاعدام.
|