الميليشيا تستخدم أطفالاً لرصد الدوريات الأميركية ... جيل من الصبية يقود «جيش المهدي» في أحياء بغداد بعد فرار قادته الكبار
بغداد الحياة - 02/05/08//
أدت العمليات العسكرية المتكررة للقوات العراقية والأميركية ضد «جيش المهدي» الموالي للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وملاحقة المطلوبين من قياداته، الى اختفاء كثير منها، ولا سيما في بغداد حيث برزت وجوه جديدة من الشباب والصبية كانت في الصفوف الخلفية من الميليشيا.
ويمثل هؤلاء الشبان الجيل الثالث من قيادات «جيش المهدي»، إذ هرب عدد من زعماء الجيل الأول الى ايران، بحسب تقارير أمنية، بعد تطبيق خطة «فرض القانون» في شباط (فبراير) عام 2007، فيما توارت قيادات أخرى عن الأنظار في أعقاب انطلاق عملية «صولة الفرسان» الشهر الماضي.
في جنوب بغداد، أصبح ياسر اللامي (20 عاماً)، وهو آمر فصيل في «جيش المهدي»، قائداً للمجموعات المسلحة في منطقته اثر هروب قائدها السابق «أبو فاطمة» مع عدد من مساعديه. وجاء فرار «أبو فاطمة» هذا بعد ورود اسمه على قائمة المطلوبين للقوات الأميركية التي تشن عمليات تفتيش دورية في مناطق الاستخبارات وأبو دشير والصحة والشهداء للعثور عليه، إذ تتهمه بتنفيذ عمليات قتل وتهجير واستهداف دوريات أميركية في الضواحي الجنوبية لبغداد.
وقال لـ «الحياة» شاهد من سكان جنوب بغداد يعرف اللامي: «على رغم أن سطوة عناصر جيش المهدي على سكان المنطقة لا تزال كبيرة، إلا ان ياسر اللامي يعتبر أكثر ليونة من سابقيه، ويعامل الاهالي بلطافة». وأضاف أن اللامي كان يعتزم «تهيئة الظروف الملائمة التي تشجع العائلات السنية المهجرة للعودة الى المنطقة. كما يسعى الى الانفصال عن مجموعات جيش المهدي المتطرفة الموجودة في منطقة أبو دشير، والتي تفرض عليه قرارات متشددة». لكنه تابع أن «افراد جيش المهدي بقيادته لم يتخلوا بعد عن بعض الاساليب العنيفة في حكمهم المواطنين، وهي تتنوع بين الضرب والغرامات المالية والطرد من المنطقة».
في شمال بغداد، وفي حي الشعلة تحديداً، تكلف ميليشيا «جيش المهدي» صبية لم يتجاوزوا العشرين من أعمارهم، مهمات قتالية رئيسية. يقود «كرار» (17 عاماً) مجوعة من أبناء محلته المسلحين بعدما «أبدى شجاعة فائقة في الدفاع عن المنطقة من هجمات الجماعات المسلحة»، بحسب بعض الأهالي.
«أبو جميل» من حي الشعلة قال لـ «الحياة» إن «جدلاً كبيراً يدور في الحي حول ظاهرة انخراط الصبية في جيش المهدي. وغالب الظن أن القادة المعروفين والمطلوبين يتحاشون الظهور علناً، لذا فإنهم يدفعون الوجوه الجديدة وغير المعروفة إلى الواجهة خلال الصدامات مع قوات الأمن».
ولا يقتصر استغلال صغار السن على القتال فقط، إذ دأب «جيش المهدي» منذ انطلاق عملية «صولة الفرسان» في 25 آذار (مارس) الماضي، على نشر أطفال وفتيان عند مداخل الأحياء الشيعية بعد تزويدهم بهواتف نقالة (الموبايل) لابلاغ قادة التيار الصدري باقتراب الدوريات العسكرية الأميركية.
|