الحرب على تيار الصدر تعقّد موقف الأحزاب العراقية ... خلافات حول تأجيل انتخابات مجالس المحافظات وتكتلات جديدة تستعد لمنافسة جبهة «التوافق» السنية
بغداد - خلود العامري وجودت كاظم الحياة - 02/05/08//
وسط خلافات حول موعد انتخابات مجالس المحافظات وطريقة اجرائها في ظل النزاع المحتدم بين انصار الصدر والحكومة، تعتزم تكتلات شكلت حديثاً مثل «مجالس الصحوة» واحزاب قومية منافسة جبهة «التوافق» السنية.
ويرى أبو عزام التميمي، المستشار العام لـ «مجالس الصحوة» رئيس المكتب السياسي لتجمع «الكرامة» أن المجالس «تخطط للدخول بقوة في العملية السياسية وتتهيأ لخوض انتخابات مجالس المحافظات في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل بمعزل عن القوى السياسية الطائفية».
وأكد ابو عزام لـ «الحياة» ان العشائر التي انضوت تحت راية «مجالس الصحوة» ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات «كتلة واحدة كما ستشارك في الانتخابات النيابية المقبلة». وأوضح أن زعامات المجالس «تعهدت عدم الانضمام إلى أي تكتل سياسي طائفي في البلاد وستعمل بشكل منفرد بعيدا عن الأوراق المحروقة سياسيا»، في اشارة الى جبهة «التوافق».
ولفت الى أن المرحلة المقبلة «ستشهد تغييرات سياسية كبيرة، بعد مشاركة مجالس الصحوة في العملية، وستتغير خارطة التحالفات السياسية». واشار الى احتمال تحالفات سنية شيعية في هذا الإطار.
وعن اتهامات بعض الأطراف السياسية لـ «مجالس الصحوة» بضم عدد من البعثيين قال إن «المجالس لا تمثل البعثيين ولن تعيدهم إلى السلطة، فالجميع يعلم بانضمام عناصر من فصائل مسلحة عراقية إلى التجمع السياسي الذي انبثق قبل أيام، لكن هذا الأمر يجب أن لا يثير مخاوف تلك الأطراف من عودة البعث، لأن الدولة العراقية شهدت تغييرات كثيرة لا يمكن غض النظر عنها وعلى الجميع أن يعترف بهذا الأمر وباستحالة عودة القطب الواحد».
الى ذلك قال الأمين العام لتجمع «منتدى الحوار الدستوري» وهو احد التشكيلات السياسية العلمانية التي انبثقت عقب الانتخابات النيابية العامة لـ «الحياة» إن الأحزاب العلمانية والقومية والمعتدلة «بدأت تحظى بتأييد الشارع العراقي بسبب فشل الأحزاب الدينية في تحقيق وعودها التي قطعتها قبيل الانتخابات الماضية».
وأكد أن المرحلة المقبلة ستكشف الكثير من المفاجآت في هذا الجانب كما ستكشف تأثير الانقسامات والصراعات القائمة بين الأحزاب الطائفية على مستقبلها سواء أكانت هذه الأحزاب شيعية أم سنية».
أما النائب عن «الحزب الإسلامي» سليم عبدالله فقال لـ «الحياة» إن الوضع السياسي في البلاد «مقبل على تغيرات كبيرة وستتغير مقاييس شعبية كل الأحزاب التي دخلت في الحكومة في الانتخابات المقبلة، لا سيما بعد انبثاق تنظيمات وأحزاب جديدة خلال الأشهر القليلة الماضية».
وأضاف إن الانتخابات المقبلة ستغير موازين القوى في البلاد لكن ليس بالمستوى الذي يمكن أن يطيح الأحزاب الرئيسية، لأن تلك الأحزاب باتت تملك قاعدة جماهيرية واسعة لا يمكن تجاهلها».
وعن تأثير الصراع السياسي بين «الحزب الإسلامي» و «مجالس الصحوة» في شعبية الحزب السني قال إنه «لن يؤثر كثيرا لأن قاعدته ثابتة لكنه قد يفسح المجال أمام مشاركة مجالس الصحوة في المناطق التي أنشئت فيها بثقل كبير في الانتخابات المقبلة».
من جهة أخرى تباينت مواقف الاطراف السياسية في موعد انتخابات مجالس المحافظات في ضوء استمرار الازمة بين تيار الصدر والاطراف الحكومية. وقال سليم عبدالله ان «الخلاف لن يؤثر في الموعد كون الأزمة تسير لصالح هذه الانتخابات». وأوضح ان «الاجراءات الحكومية ضد الجماعات المسلحة والخارجة عن القانون الهدف منها واضح وهو ضمان نزاهة الانتخابات وإبعاد الجماعات المسلحة التي تتستر بتسميات دينية او حزبية وتعيث في مواطنيها فسادا وبطشا».
من جانبه شدد مازن مكية الأمين العام لمنظمة «انصار الدعوة» على ضرورة حل الخلاف بين الحكومة والصدريين كونه يؤثر سلبا في نتائج انتخابات مجالس المحافظات. وقال لـ «الحياة» «اذا استمر الحال على ما هو علية فغالب الظن ان الانتخابات المزمع اجراؤها ستلغى أو تؤجل الى امد بعيد».
الكتلة الصدرية بدورها توقعت تأجيل موعد الانتخابات حتى انهاء الازمة بين الحكومة والتيار الصدري. وقال النائب الصدري ناصر الساعدي ان جزءاً من اهداف عملية «صولة الفرسان» ضد التيار هو «عدم اجراء الانتخابات في موعدها المقرر حتى تبقى سيطرة المجلس الاسلامي الاعلى وحزب الدعوة الحاكم على المجالس».
واوضح ان «التأخير يصب لصالح هذه التيارات التي تريد الاحتفاظ بالمناصب اطول فترة ممكنة».
واشار الى ان «المجلس الاسلامي الاعلى وحزب الدعوة يحاولان جاهدين تاخير موعد انتخابات مجالس المحافظات من خلال تمديد امد العمليات العسكرية في مدينة الصدر وغيرها من المناطق التي تعد من معاقل التيار الصدري».
|