موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 08:45 GMT - 2008/07/25

حال الطقس في 101 مدينة










تصعيد أمني واسع لحظة انتهاء المؤتمر الصحافي لنصر الله ... ليل بيروت اسود ونهارها لم يجلِ الخوف

بيروت – مالك القعقور     الحياة     - 09/05/08//

شهد الوضع الأمني في بيروت تصعيداً أمنياً واسعاً، لحظة انتهاء المؤتمر الصحافي للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله عصر أمس.

واندلعت مواجهات في منطقة بشارة الخوري - رأس النبع ، استخدمت فيها أسلحة رشاشة وقذائف «آر بي جي» وقنابل يدوية. وأكدت مصادر تيار «المستقبل» ان عناصر من «حزب الله» اقتحموا مركز «جمعية بيروت للتنمية الاجتماعية» التابعة للتيار في شارع محمد الحوت، فيما كان آخرون يدخلون بعض المنازل ويخلونها من سكانها.

وامتدت الاشتباكات الى منطقة عائشة بكار - الزيدانية، وكذلك منطقة كورنيش المزرعة - بربور، وصولاً الى محيط منطقة البربير حيث أصابت قذيفة «آر بي جي» الطابق المخصص لعلاج الأطفال في مستشفى المقاصد.

وحاول الجيش التدخل باستمرار لوضع حد للمواجهات. واضطر غير مرة، في ضوء كثافة النار، الى تغيير نقاط تمركزه.
مكتب «المستقبل» في النويري (علي سلطان)
مكتب «المستقبل» في النويري (علي سلطان)

لم يجرؤ أبو محمد ليل أول من أمس على العودة إلى منزله الواقع في برج أبي حيدر، في نقطة تقع بين ثكنة فتح الله وسليم سلام، فأمضى ليلته في فندق قريب من عمله. لم يكن خوفه متأتياً من قطع مناصري «حزب الله» وحركة «أمل» الطرق المؤدية إلى منزله فحسب، بل من الأجواء التي أشيعت عقب المؤتمر الصحافي لمفتي الجمهورية، الشيخ محمد رشيد قباني، الذي قال إن «حزب الله» خطف بيروت... وإن المسلمين السنة ضاقوا ذرعاً بالتجاوزات والانتهاكات». ذلك ان تصريح المفتي أثار حفيظة جمهور المعارضة الذي لم يكن خرج من معركته والشوارع بعد، والذي استدعى جمهوراً إضافياً إلى شوارع بيروت وأزقتها، وقابلهم حشد كبير من شبان الأكثرية أيضاً.

شوارع بيروت كانت ليلاً مخيفة بكل المقاييس، خصوصاً بعدما تردد مساء أن شباناً بملابس سود اقتحموا مساكن في محلة سليم سلام وحطموا مقتنياتها. والشوارع كانت متشحة بسوادين: سواد ظلمة الليل خصوصاً أن مناطق كثيرة قطعت فيها الكهرباء، وسواد الدخان المنبعث من الإطارات المحروقة، والتي سهر شبان المعارضة ومراهقوها على إبقائها مشتعلة. جواحز للجيش اللبناني وآليات كثيرة، لكن الجنود بدوا للمرة الأولى أكثر تساهلاً على رغم تدقيقهم بهويات عشرات الشبان كانوا يستقلون حافلات للانتشار في مناطق يريدون حمايتها.

القلق والخوف كانا كبيرين لدى عموم سكان بيروت، إلا في قلوب أولئك الشبان الذين يندفعون إلى الشارع، معبئين مذهبياً على خلفيات سياسية، مزودين بالأسلحة على مختلف أنواعها: بنادق، عصي، إطارات، أجهزة لاسلكية، هواتف خليوية، دراجات نارية.

هذا المشهد نشر خوفاً غير عادي ليل أمس، وتسبب استمراره نهاراً بخروج عائلات من مناطق «التماس» أي تلك التي أصبحت معروفة بتداخل سكان أحيائها بين أكثرية ومعارضة، أي بين سنة وشيعة. وتسبب أيضاً بعدم وصول كثر من الذين لم يعودوا قبل المغرب إلى منازلهم في تلك المناطق. وإن تمكن أحد من الوصول فسيراً أو بطرق «ملتوية». وهذا الأمر انطبق أيضاً على الآتين الى بيروت من ضاحيتها الجنوبية عبر طرق المنطقة الشرقية.

لكن الليل الذي كان يتوقع أن يكون أشد وأقسى مما حملته اشتباكات النهار، انجلى على الحال نفسها من الهدوء الحذر والشبان المستنفرين والسواتر التراب والحرائق في حاويات النفايات والإطارات... من دون إشكالات او اشتباكات خصوصاً في كورنيش المزرعة حيث وقف الجيش سداً على مداخل منطقتي بربور والطريق الجديدة. غير ان الاحتقان كان لا يزال موجوداً وكان يعبّر عنه أحياناً بإشارات مسيئة بالأيدي والشتائم، تطوّرت أحياناً واستخدم الجيش قنابل مسيلة للدموع في تفريق الموجودين.

ولم يحل دون استمرار حال الذعر ومواصلة بعض عمليات النزوح والتنادي إلى المحال للتمون بالمواد الغذائية والخضر. حتى أن هذه المواد نفدت من بعض المحال، إضافة بطاقات شحن الجوال التي ارتفعت اسعارها في شكل لافت، خصوصاً أن اللبنانيين انشغلوا في الاتصال بعضهم ببعض للاطمئان، في ظل أحاديث عن عمليات خطف متبادل...

الظروف الأمنية هذه، انعكست على كل بيروت والمؤسسات الخاصة والعامة والمدارس والجامعات، التي أقفل كثير منها أبوابها.

وكذلك الأمر بقيت طريق مطار بيروت مقفلة، ما دفع بمسافرين كثر إلى سورية، وصولاً ومغادرة، فازدحمت فنادق دمشق. وبعدما قطعت طريق المصنع، اتجه المسافرون شمالاً عبر معبر الدبوسية – حمص.
تهافت على المواد الغذائية في بيروت (أ ف ب)
تهافت على المواد الغذائية في بيروت (أ ف ب)

«مشهد الخمر مركب»

نفى «تيار المستقبل» امس معلومات بثتها وسائل الإعلام ومفادها ان عناصر تابعين له يحملون السلاح ويقطعون طرقاً ويدققون في الهويات في بيروت والبقاع. ودعا هذه الوسائل، في بيان، الى توخي الدقة في ما تبثه، لافتاً الى ان «اتساع قاعدته الشعبية لا يبرر ان ينسب بعض هذه الوسائل اليه رد الفعل الشعبي في بعض المناطق، على ما يرتكبه المعتدون على سيادة الدولة وحريات المواطنين وممتلكاتهم».

كما نفى التيار، في بيان آخر، وجود أي اسلحة او قناني خمر في مكتبه الذي هاجمه مسلحون من المعارضة في منطقة النويري اول من أمس. واوضح ان المشاهد التي اظهرت ذلك، والتي «كررتها محطات التلفزيون الخاضعة لحزب الله (المنار، ان بي ان، نيو تي في)»، مركبة، مؤكداً انها «ربما من مرحلة الحرب الاهلية التي كان خلالها (حزب الله) يقوم بتطهير الضاحية من محال بيع الخمور». ووصف البيان مسلحي المعارضة بـ «ميليشيا حزب الله».

السفارة الأميركية

نبّهت السفارة الاميركية لدى بيروت المواطنين الاميركيين الموجودين في لبنان الى ان «من غير المعروف متى يعاد فتح الطريق المؤدي الى مطار بيروت الدولي ومعاودة حركة الطيران الطبيعية».

وأكدت السفارة في بيان وزعته أمس، انها مستمرة «بالحد من تنقلات موظفيها نظراً الى الحال الأمنية في لبنان». ونصحت رعاياها بالحد من تنقلاتهم الا في حال الضرورة وأخذ التدابير الامنية اللازمة, كما نصحتهم «بتجنب طريق المطار وأي طريق يتواجد فيه المتظاهرون, ومتابعة الاخبار المحلية للاستعلام عن آخر المستجدات الامنية.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group