موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 02:51 GMT - 2008/05/13

حال الطقس في 101 مدينة







يوم دموي طويل في بيروت اشتباكات عنيفة وقصف وقتلى ... واشنطن تلوّح بعقوبات ضد سورية و«حزب الله» واتصالات لعقد اجتماع وزاري عربي استثنائي والرياض تحض على تحكيم العقل ... نصر الله يصعّد لمواجهة «الحرب» ويشترط تراجع الحكومة وتلبية دعوة الحوار والحريري يرد بمبادرة تحيل قضية «الشبكة» إلى عهدة الجيش لوقف «الفتنة»

بيروت، واشنطن، القاهرة، الرياض     الحياة     - 09/05/08//

بدأ لبنان انزلاقه الى المجهول، مع تصاعد حدة المعارك واتّساعها في شوارع بيروت الذي أخذ يضيّق الحصار عليها، بالتزامن مع قطع أنصار «تيار المستقبل» الطرق الدولية في منطقة البقاع التي تربطها بدمشق، وفي الساحل الذي يوصل الضاحية الجنوبية بالجنوب، احتجاجاً على تقطيع أوصال العاصمة وتعطيل حركة الملاحة الجوية في مطار رفيق الحريري، فيما الاتصالات معدومة بين الأكثرية والمعارضة، ومفتوحة على إيصال الأزمة الى طريق مسدود... معه لا يستطيع أحد التكهّن بما سيؤول اليه الوضع في البلد، في ظل سقوط الخطوط الحمر في كل الاتجاهات.
مسلحان من انصار المعارضة في احد شوارع بيروت امس. (رويترز)
مسلحان من انصار المعارضة في احد شوارع بيروت امس. (رويترز)

وتوسعت الاشتباكات في شوارع بيروت بعد ظهر أمس، عقب مؤتمر صحافي للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله اشترط فيه لانهاء الوضع القائم، عودة الحكومة عن قراراتها التي تشكل «حرباً علينا وسندافع عن أنفسنا». ورد عليه رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري، مقترحاً حلاً من 3 بنود: وضع قرارات الحكومة في عهدة الجيش، وانتخاب قائده العماد ميشال سليمان رئيساً فوراً، وعقد طاولة حوار وطني برئاسته.  

وشملت الاشتباكات أحياء في قلب المدينة مثل ساقية الجنزير، الزيدانية، محيط دار الفتوى، منطقة كركول الدروز – الضناوي، وسجّلت عمليات قنص على كورنيش المزرعة. وبدت المعارك الأكثر احتداماً في رأس النبع حيث نفّذ مسلحو «حزب الله» وحركة «أمل» هجوماً على مكاتب «جمعية التنمية الاجتماعية» التابعة لـ «تيار المستقبل» في شارع محمد الحوت واحتلوا المركز الرئيسي للجمعية ونجح الجيش بإخراج 43 شاباً من تيار «المستقبل» كانوا في المركز سالمين. فيما استؤنف هجوم المسلحين على مركزين آخرين في شوارع متفرعة من شارع محمد الحوت. وذكرت مصادر أمنية ان هذه الاشتباكات ادت الى سقوط قتلى عرف منهم زوجان من آل طبارة أصيبا بقذيفة صاروخية في الشارع وعباس كامل قبلان، وعشرات الجرحى.

ولم يبق من محاولة لتدارك الوضع الذي يسير باتجاه المزيد من التعقيد الأمني والسياسي، سوى تلك التي يقوم بها رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان في اتصالاته المستمرة برئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري وبالقيادة السورية، معرباً فيها عن قلق بلاده مما يدور في لبنان وداعياً الى لجم التدهور الأمني، ومحاولاً البحث عن مخارج لقطع الطريق على ما يهدد لبنان من كوارث لا يستطيع أحد الوقوف ازاءها مكتوفاً.

وترافق الجهد التركي مع موقف للمملكة العربية السعودية، أهابت فيه بـ «كل الأشقاء في لبنان، بكل تياراتهم السياسية، الاستماع الى صوت الحكمة ولغة العقل ووضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبار»، خصوصاً ان المملكة «تتابع ببالغ القلق والاستياء» – بحسب ما ورد في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية – «التصعيد المؤسف الذي تشهده الساحة اللبنانية هذه الأيام»، داعية «التيارات التي تقف وراء التصعيد لتعيد حساباتها وان تدرك ان الزج بلبنان في فتنة عمياء، لن يحقق انتصاراً لأي طرف، سوى قوى التطرف».

وعلمت»الحياة» ان دعوة السعودية الى وقف التصعيد وتحقيق الوفاق في لبنان نقلت أمس الى الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله في الاتصال الذي أجراه السفير السعودي لدى لبنان عبدالعزيز خوجة بالنائب السابق في الحزب محمد برجاوي، ناقلاً اليه دعوة سعودية للسيد نصر الله لحضور مؤتمر الحوار الإسلامي الذي يعقد في مكة المكرّمة في 31 أيار (مايو) الجاري.

وطالب البيت الأبيض «حزب الله» على «بوقف الأنشطة التعطيلية» في العاصمة اللبنانية والاختيار بين» أن يكون منظمة ارهابية أو حزبا سياسيا»، وليس «دمج الاثنين». وأشار الناطق باسم البيت الأبيض غوردون جوندرو عن قلق الادارة «البالغ» من التطورات الأخيرة في لبنان. وأكد أن الرئيس جورج بوش سيبحث في الوضع مع الرئيس السنيورة في لقائهما في شرم الشيخ خلال زيارة الرئيس الأميركي للمنطقة، والتي تبدأ الثلثاء المقبل وستشمل السعودية ومصر واسرائيل.

وقال مسؤول اميركي لـ»الحياة» أن واشنطن تخشى «استمرار التصعيد الأمني في لبنان وتداعياته على زيارة بوش» وجهود واشنطن لاعادة احياء عملية السلام. ودعا «حزب الله» الى «وقف التصعيد وسحب المتظاهرين من الشارع». واتهم المسؤول «حزب الله وحلفاءه بالسعي للمواجهة لتحقيق أجندتهم السياسية»، وحضهم على «وقف التصعيد وسحب المتظاهرين من الشارع فورا، لما في ذلك مصلحة جميع اللبنانيين». وفي رد على كلام نصرالله في مؤتمره الصحافي أمس، أشار المسؤول الى أن خطابه « تذكير بأن حزب الله يعمل فعليا على تحجيم سيادة لبنان وأمنه».

الى ذلك أبدى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الموجود في واشنطن للمشاركة في المنتدى العربي -الأميركي الاقتصادي، مخاوفا من خطورة الأزمة، ورأى في تصريح الى «الحياة» أن الوضع «سيئ جدا ولا يدعو للتفاؤل»، وأنه اتصل بالرئيس السنيورة ورئيس المجلس النيابي نبيه بري والقيادة السورية ووزراء خارجية عرب وأن المطلب هو «السعي الى التهدئة وتفادي انزلاق الأمور الى أبعد من هذه النقطة». وبحث موسى في الازمة اللبنانية مع مسؤولين أميركيين بينهم وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ومساعدها لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ولش.

وفي القاهرة، قال مصدر ديبلوماسي مصري مطلع لـ «الحياة» ان مصر وافقت على الدعوة لعقد اجتماع عربي عاجل على مستوى وزراء الخارجية، لبحث الوضع المتدهور في لبنان.

وكشف المصدر اتصالات أجراها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في هذا الشأن، وقال انها شملت غالبية العواصم العربية. وتوقّع المصدر عقد الاجتماع في القاهرة في غضون 4-5 أيام.

وفي سياق التحذيرات المحلية والعربية والدولية مما يحصل في لبنان وتأثيره السلبي في المنطقة، كان أمس لقيادة الجيش اللبناني – مديرية التوجيه – موقف لافت جاء فيه ان «استمرار الوضع على حاله هو خسارة واضحة للجميع، ويمسّ بوحدة المؤسسة العسكرية،لا سيما ان الركيزة الأولى للأمن في لبنان هي الوفاق وليسن البندقية».

وأصدرت سفارة روسيا في بيروت بياناً نقل عن القائم بأعمال الناطق باسم الخارجية الروسية بوريس مالاخوف قوله في موسكو تعليقاً على تصاعد التوتر في لبنان بأن «تطوراً خطيراً كهذا قوبل في موسكو بقلق عميق ونعتقد بأنه يجب القيام بكل ما يمكن فعله من اجل وقف الانزلاق نحو المواجهة المفتوحة المميتة للبنان ولكل اللبنانيين، لأي حزب سياسي وطائفة». ودعا القوى السياسية الى «عدم السماح بخطوات تزيد توتير الوضع» والسعي الى ضبطه والتفاهم الوطني على حل المشكلات الداخلية في شكل جذري «على اساس التوافق».

لكن الجهود التركية – العربية والدولية ما زالت تصطدم، ليس بانقطاع التواصل بين الأكثرية والمعارضة فحسب، وانما باحتمال جر البلد الى طريق مسدود تحت وطأة ان الهوّة بين طرفي النزاع أخذت تتّسع نظراً الى انهما ما زالا على موقفيهما، وأن لا مجال أمامهما لإعادة النظر فيهما، بما يفتح فسحة من الأمل ولو ضيقة، تسمح بالدخول منها للبحث عن مخارج توفيقية تكون بمثابة صيغة مركبة، تقوم على «لا غالب ولا مغلوب». وهذا ما برز جلياً مساء امس في موقفين للسيد نصر الله والنائب الحريري، في كلمة للثاني للرد على أورده الأول في مؤتمر صحافي من «شروط» لإعادة الامور الى نصابها.

وربط نصر الله إنهاء الوضع القائم في لبنان بعودة «الحكومة غير الشرعية» عن قراراتها الاخيرة المتعلقة بشبكة اتصالات الحزب وبإعفاء قائد جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير من مهامه، وموافقة الاكثرية على تلبية دعوة الرئيس بري الى الحوار، رافضاً الدخول في تفاصيل التحركات على الأرض، من قطع طرق واعتصامات اشتباكات أو كشف مصيرها.

واعتبر نصر الله ان حكومة السنيورة «اتخذت قراراً بشن حرب مفتوحة ضد المقاومة عندما قررت إزالة شبكة الاتصالات». وقال انه لن يتساهل مع أحد في هذا الأمر «ولو كان أبي – والدي».

وهدد بان «اليد التي ستمتد الى شبكة الاتصالات وسلاح المقاومة ستقطع أياً تكن»، ولفت الى ان ما قام به مناصرو الحزب في بيروت ما هو إلا «رد فعل يأتي في معرض الدفاع عن النفس... هم أطلقوا النار علينا فأطلقنا النار عليهم».

وأكد نصر الله انه «بعد قرارات فريق السلطة في تلك الليلة الظلماء، بدأت مرحلة جديدة بالكامل في لبنان»، واصفاً تاريخ جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بأنه «مثل 14 شباط (فبراير) 2005، حين وقع الزلزال الذي أودى بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأدخل لبنان في مرحلة جديدة بالكامل، وعلى فريق السلطة ان يعلم انه أدخل لبنان في مرحلة جديدة وصعبة».

واذ تحدث بإسهاب عن شبكة الاتصالات، اتهم الحكومة بانها اتخذت القرار بعد تقرير الخارجية الأميركية وأنها «استخدمت التعابير نفسها التي وردت في التقرير»، مكرراً ان «القرار ضد الشبكة ما هو الا اعلان حرب ضد المقاومة من حكومة جنبلاط، لمصلحة أميركا واسرائيل ونيابة عنهما».

واستدرك نصر الله: «من بعلن علينا الحرب ويبدأ معنا حرباً ولو كان أباً أو اخاً، من حقنا ان نواجهه بالدفاع عن وجودنا وعن شرعية المقاومة، وأعذر من انذر خصوصاً اننا اذا تساهلنا اليوم، تصبح المعركة غداً على الصاروخ وعلى كل امكانية تملكها المقاومة».

وأبدى استعدادعه لإحالة مسألة شبكة الاتصالات على القضاء اللبناني، وقال: «ليرسل القضاء أي قاضٍ اليّ ليستجوبني في هذا الامر، وأنا عندي ادعاء على هؤلاء الذين اخذوا القرار بأنهم اخذوه خدمة لأميركا واسرائيل ليشعلوا حرباً أهلية... ومن يطلق النار علينا نطلق النار عليه، ومن تمتد يده الى الشباب الذين ساعدوا المقاومة على تركيب الشبكة، سنقطعها».

وأضاف: «لنرى امام القضاء من يخالف السيادة ويعتدي على المال العام. للأسف الشديد، لص يعترف هو وليد جنبلاط، يقر بأن لديه دفترين، كاذب منذ 25 سنة وقاتل باعترافه ايضاً – ان من يحكم البلد هو كذاب ولص وقاتل. وهو ليس على رأس السلطة ويضع خطوطاً حمراً، بينما الشرفاء يساقون الى المحاكم. هذه عصابة متسلطة على رؤوس العباد، ولا يستطيع احد ان يسوقنا الى المحاكم ولو دعمها كل العالم».

وتطرّق الى قضية العميد شقير وقال: «حاولوا مراراً إقالته ورفضنا لأنهم يريدون وضع اليد على المطار وتحويله الى قاعدة للموساد الاسرائيلي والاستخبارات الأميركية». وأشار الى ان «وجود ضابط وطني في المطار هو عقبة امام تحويل مطار الشهيد رفيق الحريري الى قاعدة للسي آي أي لذلك مطلوب إقالته وهو ضابط في المؤسسة الوطنية التي نجمع على وطنيتها، ولن نقبل باستبداله، لا بضابط شيعي ولا بآخر، واي ضابط يحل محله هو منتحل صفة».

وعن دور السعودية قال: «أتمنى على الاخوة في السعودية الا يكونوا طرفاً في الموضوع الداخلي، ويؤكدوا حرصهم على أمن البلد واستقراره، ونحن لا نريد السلطة، ونريد الشراكة».

وتوجه الى «تيار المستقبل» وقال: «أتمنى ألا تساعدوا جنبلاط على تحقيق حلمه في الفتنة السنية – الشيعية».

الحريري

ورد الحريري على نصرالله في مؤتمر صحافي قال فيه: «لن أخوض في جدل عقيم حول كل ما ورد في المؤتمر الصحافي للسيد نصر الله وإن كان العنوان الكبير له يندرج تحت عبارة واحدة أنا الدولة والدولة أنا، وهدر دماء وليد جنبلاط والشيء المؤكد بعد مشاهدة هذا المؤتمر أن الأكثرية الساحقة من اللبنانيين تعاملت معه وكأنه جولة جديدة من جولات الرعب والأسئلة التي استمع اليها السيد حسن من الصحافيين هي أسئلة المواطن العادي الذي شعر بلعبة التهديد والوعيد واستعاذ بالله العلي العظيم من الشر المستطير».

وتوجه إلى نصرالله مباشرة قائلاً: «إن ساعة التخلي عن وحدة المسلمين هي ساعة التخلي عن وجود لبنان. ما يجري يا سيد حسن في شوارع بيروت ليس ضرباً من ضروب الجنون فحسب بل هو الفتنة بعينها، اقتحام الشوارع ومداهمة البيوت وتوقيف المواطنين على الهوية هو الفتنة بعينها يا سيد حسن، ومع الأسف الشديد هو إعلان صريح لإفلاس المقاومة تقوم به جماعات مسلحة تلبس عباءة المقاومة». وسأله: «هل يعقل يا سيد حسن أن تعلن المقاومة إفلاسها في شوارع بيروت وأن مقاتليها في المزرعة وبربور والبسطة والنويري ورأس النبع والمصيطبة؟ هل يعقل أن تشبّه القتال في بيروت في عيتا الشعب وعيناتا وأطراف بنت جبيل؟ نعم يا سيد حسن بيروت مدينة محاصرة، المطار محاصر وقلب بيروت محاصر ومداخلها محاصرة ومرفأها محاصر والفلتان في بيروت، كلها جرائم يجب أن تتوقف فوراً يا سيد حسن».

وأضاف: «لن أتحدث في هذا الموضوع مع أي شخص آخر لا في الداخل ولا في الخارج حديثي معك يا سيد حسن، أدعوك الى كلمة سواء بيننا، وفك الحصار عن بيروت، وفتح طريق المطار، وسحب المسلحين من الشوارع ووقفة تاريخية مسؤولة تنقذ لبنان من الجحيم وتنقد وحدة المسلمين من المصير الأسود». وأشار إلى تألم كل اللبنانيين والعرب لما يحصل وفرح إسرائيل، سائلاً: « ماذا تفعل يا سيد حسن؟ الى أين تقودون لبنان والمسلمين في لبنان، ندائي إليك هو ندائي الى نفسي نداء كل لبنان لوقف السقوط في الحرب الأهلية ووقف لغة السلاح والاحتكام إلى الشارع والفلتان المسلح ووقف سياسة قطع الطرقات ومحاصرة العاصمة».

وشدد على أن «وحدة المسلمين أمانة في أعناقنا لأن وحدة لبنان هي أمانة وطنية وقومية لن نتخلى عنها. وإذا كانت وحدة المسلمين في خطر تعالوا نسحب فتيل الانفجار تعالوا نخمد نار الفتنة لأن الفتنة قد اشتعلت تعالوا نعود إلى المؤسسات ونعطي الجيش اللبناني فرصة العودة لأداء دوره في حفظ أمن المواطنين وحماية الدولة، الآن في هذه اللحظة هناك فرصة لخرق الجدار المسدود». وتابع: «من الواضح من كلام السيد حسن انه مقتنع أن قرار شبكة الاتصالات جاء لتنفيذ أوامر أميركية وإسرائيلية هدفها سلاح المقاومة وهو مخطئ ويعلم انه مخطئ بدليل انه يزعم ان الحكومة حاولت مقايضته الشبكة بالاعتصام في بيروت، ماذا لو قبل؟ هل كان لموظف ينفذ أمراً أميركياً كما يقول أن يوقف تنفيذ الأمر؟ من الواضح انه مقتنع أيضاً أن الهدف هو تسليم أمن المطار لـ «سي آي إي» و «أف بي آي» و «الموساد» وهو مخطئ ويعرف انه مخطئ. الهدف هو تسليم أمن المطار الى ضابط في الجيش اللبناني يضمن أن أمن المطار لا يتعرض لخروق مهما كانت سخيفة بنظره، حزب الله أوقف شخصية فرنسية رسمية زائرة للبنان، لأنها كانت تحمل كاميرا في محيط منزل السيد نصر الله، إذاً هو لا يعتبر الكاميرا مسألة سخيفة فكيف إذا كانت مسلطة على مدرج المطار ولم يتم الإبلاغ عنها لمدة طويلة هذه نقبل بها وتلك لا نقبل بها، إذا كانت تمس بأمن المقاومة فمشكلة أما 14 آذار يموتون يذبحون يتفجرون فليس مهماً! نحن ليس لدينا مشكلة مع شبكة الاتصالات نعم كنا نعرف بأمرها لحماية شخصيات المقاومة في الجنوب والبقاع بسعة 2000 أو 4000 خط لكن ليس 999 ألف خط نحن لا نتجنى ولا نريد أن نوقف حماية المقاومة، نحن نأخذ قرارات لحماية الدولة وليس للهجوم على المقاومة، ولاتهام الحكومة بأنها أميركية او اسرائيلية».

ورأى أن «من الواضح أن كل ما يفعله السيد حسن نصر الله من محاصرة بيروت ومحاصرة المطار وتقطيع الطرق والاعتداء على الأحياء الآمنة في بيروت مبنية على سوء تفاهم كبير كي لا أقول سوء فهم، والأوطان لا تبنى على سوء تفاهم، هو يقول انه لا يريد فتنة سنّية – شيعية، وأنا سأقول هنا أن الفتنة السنّية – الشيعية أهم من سلاح كل العالم يا سيد حسن واذا وقعت فلا يسلم منها أحد في البلد». وتابع: «أنت لا تريدها ونحن أيضاً لا نريدها ونثبت ذلك عارضين عليه الحل الآتي:

1- وضع القرارين موضع سوء الفهم أو سوء التفاهم في عهدة قيادة الجيش اللبناني انطلاقاً من المهمات المنوطة بالجيش في حماية النظام العام وتوكيد سلطة الدولة على كامل أراضيها والحفاظ على حماية لبنان من كل المخاطر الخارجية.

2- سحب كل مظاهر السلاح والتعطيل والإقفال من الشارع وإعادة فتح الطرقات وتشغيل مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري فوراً لتفادي أن تسبقنا الفتنة قبل أن نسبقها.

3- انتخاب الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان فوراً.

4- الانتقال فوراً الى طاولة حوار وطني برئاسة الرئيس المنتخب العماد سليمان الذي أظهر السيد ثقته بحياده ووطنيته وقدرته على لعب دور الحكم تناقش كافة الأمور العالقة في البلاد».

ورأى الحريري أن «هذا الحل إذا سلكه السيد نصر الله يثبت أن هدفه الفعلي هو حل الأزمة وليس الحلول محل الدولة. نحن جاهزون، نحن لبنانيون عرب نحن نعتبر إسرائيل عدونا الوحيد ولا نقبل ان يضعنا أحد في أي خانة أخرى»، معتبراً أن «أي رفض لهذا الحل هو الإصرار على التطاول على أهلنا وعلى مواطنينا الآمنين ونحن لن نقبل تطاولاً من أحد لن نقبل لبيروت أن تركع لأحد بيروت لن تركع».

عون

وأيد رئيس التيار الوطني الحر النائب العماد ميشال عون قول الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله، ان الانقسام الحاصل سياسي وليس مذهبياً، باعتبار «ان الطوائف كلها ممثلة في موقعي النزاع، لذا يجب عدم التسرع وإشعال فتنة مذهبية سنية – شيعية».

وقال عون ان سبب الفتنة الحالية «قرارات متسرعة اتخذتها الحكومة تتعلق بشبكة الاتصال الخاصة بـ «حزب الله», وحمّلها مسؤولية ما يحصل، مذكّراً انه كان أول من نادى بثقافة التفاهم لا التصادم «وقد هوجمت لاعتمادي هذه السياسة قبل عامين». ودعا الحكومة الى إلغاء القرارات الصادرة عنها وما تلاها من إجراءات ميدانية, والانتقال فوراً الى التفاهم، لأن خلاف ذلك، خصوصاً اتخاذها في ما يتعلق بموضوع مضى عليه سنوات يحمّل الحكومة مسؤولية كبيرة فضلاً عن الآثار الاقتصادية السلبية المترتبة عليه.

واعتبر عون ان ما تعيشه بيروت ومناطق لبنانية أخرى حالياً سيطول اذا بقيت الحكومة على عنادها، خصوصاً انها لم تأخذ في الاعتبار الاعتراضات السابقة للمعارضة منذ 1 كانون الأول (اكتوبر) 2006 تاريخ بدء الاعتصام في الوسط التجاري، وأكد ان اعتداد الحكومة بالدعم الخارجي جعلها ترتكب أخطاء، ومنها قراراتها الأخيرة، لأن إزالة شبكة الاتصالات السلكية يكشف المقاومة امام اسرائيل، فإذا كانت نيتها بريئة عليها التراجع، وإلا يعني ذلك تواطؤها مع الخارج ما يعطي المقاومة حق الدفاع عن النفس.

وأشار عون الى ان الجيش يقوم بما يستطيعه وهو يفصل بين الطرفين، وفقط عندما يكون الاعتداء من جانب واحد يستطيع المبادرة والدفاع.

وذكّر عون الحكومة ان الدعم الدولي لن يزيد من قوتها، ورأى أن دول كثيرة مشاركة في قوات الطوارئ الدولية في الجنوب «يونيفيل» ستسحب عناصرها إذا تغيرت قواعد الاشتباك، لأن مهمتها محددة بمراقبة الوضع على الحدود والإفادة بالمستجدات.

الاجتماع الوزاري

وفور انتهاء الحريري من كلمته اتصل ببري الذي كان تلقى اتصالاً مماثلاً من جنبلاط، فيما أكدت مصادر السنيورة لـ «الحياة» ان الاجتماع التشاوري الوزاري الذي رأسه السنيورة مساء امس تبنى بالكامل كل ما ورد على لسان الحريري باعتباره أطلق مبادرة من شأنها ان تشكل قاعدة لإيجاد المخرج المطلوب لإنهاء الأزمة.

وجرت ايضاً اتصالات بين الحريري ونائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش العماد ميشال سليمان.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group