عودة جزئية الى العمل في مؤسسات رسمية وإقتصادية وتربوية ... إنحسار التوتر في بيروت والمناطق مع بدء تنفيذ الجيش قرار قمع الظهور المسلح
بيروت الحياة - 14/05/08//
 |
| يبكي والدته وشقيقه المحامي طبارة اللذين سقطا في بيروت (رويترز) |
أتاح بدء العمل بقرار قيادة الجيش اللبناني «قمع اي ظهور مسلح بالقوة» اعتباراً من السادسة صباح امس، في المناطق التي شهدت توتراً خلال الأيام الماضية، للمواطنين الخروج الى أشغالهم للمرة الأولى منذ اسبوع. ففتحت المصارف والمؤسسات الرسمية وبعض الجامعات ابوابها في بيروت والجبل وطرابلس وبلدات بقاعية، وغاب المسلحون عن الشوارع في شكل كامل، لكن من دون ان يغيّبوا الحدود الجديدة لنفوذهم التي رسموها بالردميات في بيروت وعند مداخلها تحت تسمية «العصيان المدني» وبالصور والرايات الحزبية التي رفعوها على الجدران وأعمدة الكهرباء في الاحياء التي سيطروا عليها.
وشهدت بيروت كما ضاحيتها الجنوبية كما الجبل جنازات لضحايا سقطوا «ظلماً».
وبقيت طرق رئيسة في بيروت مقفلة بالأتربة والسواتر مثل مستديرة الطيونة وجسر فؤاد شهاب وتقاطع بشارة الخوري – السوديكو وشارع مار الياس وطريق مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي. فيما كثف الجيش اللبناني دورياته في احياء المدينة وعلى الطرق الخلفية للردميات، واقتصرت حركة الناس على ما هو ضروري. ولا تزال مجموعة سيارات مفقودة في بيروت تمت سرقتها خلال الاشتباكات، وتردد ان النائب جمال الجراح فقد ثلاثة سيارات، اثنان في تلة الخياط وثالثة في السوديكو.
وعقد مجلس بلدية بيروت اجتماعاً طارئاً برئاسة عبدالمنعم العريس، استهل بالوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح الضحايا الذين سقطوا في المواجهات. واستنكر في بيان «كل أعمال العنف التي شهدتها شوارع بيروت، والمنافية لأجواء السلم الاهلي الذي يحتاج الى تضافر جهود كل المخلصين من قادة وهيئات وأحزاب وأفراد بغية تعزيزه وتعميمه على كل مناطقها وأحيائها».
ودعا المجلس «الى إزالة كل السواتر والمعوقات والصور واللافتات تسهيلاً لتنقل الناس وتأميناً لتواصل العاصمة مع بقية المناطق اللبنانية، بغية عودة الامور الى سابق أيامها».
وأصدرت نقابة تجار الذهب والمجوهرات في لبنان بياناً اعلنت فيه انها «قررت بالاجماع الموافقة على الاقفال التام والالتزام الكامل بقرار العصيان المدني كما تقرر عقد الاجتماع المقبل الخميس لمتابعة الوضع بحسب الظروف الراهنة».
الجبل
 |
| هبة السوقي تبكي زوجها فادي الذي سقط في الشويفات (أ ب) |
اما في الجبل، فإن المواطنين في منطقة الشويفات الذين فروا منها بطلب من عناصر «حزب الله»، او تحت وطأة الاشتباكات التي جرت بين عناصر هذا الحزب ومناصري «الحزب التقدمي الاشتراكي»، لم يعودوا بالكامل الى منازلهم على رغم الانتشار العسكري للجيش، وذلك خوفاً من تجدد اعمال العنف.
ولا تزال الاتصالات مستمرة لمعرفة مصير مفقودين خلال الاشتباكات، فيما افاد مصدر في الحزب «التقدمي» عن اعمال تدشيم من قبل «حزب الله» على خط تومات نيحا والباروك وانه عند مراجعة الجيش الذي بدوره راجع الحزب عاد بجواب ان هذا التدشيم هو ضمن المنظومة الدفاعية للجنوب.
وعقد رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» طلال ارسلان الذي فوضه رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط مهمة وضع الجبل في عهدة الجيش مؤتمراً صحافياً امس، اعلن فيه ان مراكز «التقدمي» التي تسلمها الجيش حتى الآن هي في: الشويفات وعاليه وبيصور وبشامون وعيتات وقرنايل والخلوات وعين عنوب ودير قوبل وعرمون وقبر شمون والبساتين ومجدل بعنا ومعصريتي.
اما انتشار الجيش بحسب ارسلان، فشمل منطقتي عاليه وضمنها رأس الجبل، وتلة الرادار – بيصور، عرمون – البيادر والدوحة، حمانا والشويفات وبشامون والمعروفية وصوفر وشارون وبحمدون وعيتات وشملان وقبر شمون والبساتين وحاصبيا ومعصريتي ومجدل بعنا، وفي الشوف تم انتشار سريتين للجيش من جبل الباروك الى تومات نيحا ومعاصر الشوف.
وأوضح ارسلان انه تلقى اتصالاً من جنبلاط مساء اول من امس، أبلغه فيه رسمياً انه سمى رجا حرب للتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني للبدء في تحديد المخازن التي بحوزة الحزب التقدمي الاشتراكي ليتم تسليمها، عندما توجد للجيش، ويجب المباشرة في عملية التسليم».
وأضاف ارسلان انه اتصل شخصياً بقيادة الجيش للمباشرة الفعلية بذلك، وقال ان مسألة السلاح المتوسط والثقيل قيد المعالجة».
وأكد ان «لا احد، لا من قريب ولا من بعيد، يريد الدخول الى بيوت ابناء الجبل، ولا احد يريد تسليم السلاح الفردي الموجود في حوزة ابناء الجبل وجميع اللبنانيين»، وأشار الى ان الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله «ضمانة اخلاقية ووطنية عربية واسلامية وهو حريص على كل فرد من هذا الوطن والجبل وكل لبناني، داعياً الى عدم الأخذ بالاشاعات المفبركة والمغرضة والهادفة الى اشعال الفتنة، فالحزب الديموقراطي موجود في كل الجبل وهو ضمانة لكل أبنائه».
 |
| تشييع سامر الحسيني المقاتل من «حزب الله» الذي سقط في عاليه (علي سلطان) |
وعقد نواب منطقة عاليه: فؤاد السعد، اكرم شهيب، انطوان اندراوس، فيصل الصايغ وهنري حلو، اجتماعاً في منزل شهيب، وأكدوا في بيان «تمسكهم بالسلم الاهلي والاستقرار الداخلي، ويأملون ان تعود الحياة الى طبيعتها في منطقة عاليه وفي كل المناطق اللبنانية «بما يؤسس لمرحلة جديدة، عنوانها الشرعية والدولة والمؤسسات».
وأثنى نواب عاليه «على دور الجيش اللبناني في حفظ الامن»، وطالبوا «بتعزيز حضور الدولة وخدماتها ومرافقها، وينظرون الى الانتشار الموسع للجيش بكثير من الإيجابية والأمل».
اقليم الخروب
وعقدت «الاحزاب والقوى الوطنية والاسلامية» في إقليم الخروب اجتماعاً طارئاً في مكتب حركة «امل» في الجية، وأصدرت بياناً شددت فيه على «ضرورة منع توسع الاشتباكات الى منطقة اقليم الخروب وتسليم الامن في هذه المنطقة والمراكز الامنية الى الجيش اللبناني على غرار ما حصل في المناطق الاخرى».
كما عقد اجتماع موسع في بلدية برجا بدعوة من المجلس البلدي حضره المخاتير والمشايخ والتيارات السياسية الفاعلة على الارض، وتمت مناقشة الاوضاع السائدة في البلدة. وأكد بيان صادر عن الاجتماع «ان امن برجا واستقرارها وحرمة اهلها وكرامتهم فوق كل الولاءات الحزبية». وشدّدوا على ضرورة «عدم السماح لأي طرف خارجي بالتدخل في شؤون البلدة وعدم اعطاء المبررات لاي تدخل، وعدم السماح بأي مظاهر مسلحة واتخاذ التدابير والاجراءات الكفيلة بعدم استفزاز احد من ابناء البلدة».
طرابلس
 |
| انتشار الجيش في مدينة طرابلس (أ ف ب) |
اما في طرابلس، فعاد الهدوء الى أحياء باب التبانة وجبل محسن بعد خرق سجل فجراً قيل انه نتيجة اشكال فردي. وتواصل انتشار الجيش وسط ترحيب الاهالي.
وكان عقد مساء اول من امس، اجتماع في مكتب قائد سرية طرابلس في قوى الامن الداخلي العقيد بسام الايوبي, حضره المسؤولون الامنيون عن المسلحين المتصارعين في طرابلس, وتم خلاله الاتفاق على تكليف قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني ازالة كل المظاهر المسلحة من شوارع المدينة, وانسحاب المسلحين ورفع الغطاء عن اي مسلح وتوقيف اي مخالف
وتفقد امس، المدير العام للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات عبد المنعم يوسف، سنترال الهاتف الرسمي في منطقة التبانة في طرابلس، الذي أصيب اصابة مباشرة بقذيفة «ار بي جي» اوقفت مجموعة كبيرة من الخطوط فيه. وباشرت فرق الصيانة العمل على اعادة توصيل الخطوط التي تضررت.
وأوضح يوسف في مؤتمر صحافي ان «الاضرار التي أصابت طرابلس هي الاكبر بين كل الاضرار التي اصابت كل مناطق الاحداث في لبنان، ونجمت عن قذيفة اصابت مبنى السنترال وعطلت نحو 800 خط لمشتركين في مناطق التبانة، جبل محسن، القبة، وصولاً الى البداوي او المنية، ونحن الآن بصدد اعادة توصيل وصيانة هذه الشبكة ولا يمكن اعادة الحرارة اليها قبل يومي الخميس او الجمعة المقبلين»، وقال ان «التقديرات الأولية لكلفة الاضرار الناجمة عن الاحداث في كل لبنان هي بحدود النصف مليون دولار».
وناشد النائب محمد كباره في مؤتمر صحافي باسم «التكتل الطرابلسي» أهالي طرابلس والشمال «عدم الانجرار وراء الفتنة، والتمسك بالثوابت الأخلاقية والوطنية وتغليب منطق الحوار على همجية الرصاص، ومنطق الدولة على عقلية الميليشيات». وقال: «مهما اخطأ الآخرون، فنحن لن ننجر إلى الفتنة والانتقام، وسيكتشف من يظن نفسه غالباً بقوة السلاح انه خاسر كبير في الحياة الوطنية والعيش المشترك».
صيدا
وسمع بعد ظهر امس، في مدينة صيدا صوت دوي انفجار تبين لاحقاً انه ناجم عن انفجار قنبلة صوتية ألقيت في قطعة ارض محاذية للبوليفار الشرقي المؤدي من مستديرة فرن العربي الى وسط المدينة. ولم يسفر الانفجار عن وقوع اي اصابات، وحضر الى المكان عناصر من الجيش وقوى الأمن الداخلي وبوشرت التحقيقات في الحادث.
وكان رئيس «التنظيم الشعبي الناصري» النائب أسامة سعد التقى محافظ الجنوب العميد مالك عبد الخالق وقائد منطقة الجنوب الإقليمية في قوى الأمن الداخلي العقيد منذر الأيوبي، وتم التشاور في الأوضاع العامة في مدينة صيدا، خصوصاً لجهة تعزيز الأجواء الإيجابية التي سادت المدينة في الأيام الماضية.
كما عقد مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان في دار الافتاء اجتماعاً مع المحافظ عبد الخالق وعقد اجتماع آخر في منزل النائب بهية الحريري شارك فيه المفتي سوسان والمطرانان سليم غزال وجورج كويتر وممثلون عن المطارنة الياس كفوري، ايلي حداد، الياس نصار، فضلاً عن شخصيات من مختلف القطاعات والهيئات التربوية والاقتصادية والأهلية في صيدا والجوار. وأكد المجتمعون «ضرورة تعزيز الاستقرار في صيدا والجوار بجهود الجيش اللبناني والقوى الأمنية واردة جميع ابناء المدينة».
البقاع
وخيّم الهدوء على مناطق البقاع التي شهدت توترات امنية وفتحت المتاجر والمصارف ابوابها وعادت حركة السير الى طبيعتها، وعزز الجيش تواجده ونشر دبابات في شتوره. وفي مجدل عنجر استبدل المسلحون من اهالي المنطقة الذين يقطعون طريق نقطة المصنع الحدودية بوجودهم وجوداً مدنياً محولين الاحتجاج الى «حركة سلمية اعتراضية» على قطع طريق المطار.
وعقد اجتماع موسع في بلدية مجدل عنجر وجرى البحث في مسألة قطع الطريق وتقرر ازالة السواتر الترابية عند مفترق راشيا والإبقاء على الساتر الترابي في اول ساحة المصنع.
وفي البقاع الغربي، عقد اجتماع في جب جنين، لرؤساء البلديات، واكد المجتمعون ضرورة «التحلي بأعلى درجات الوعي والحكمة والعقلانية وعدم الانجرار والانزلاق وراء الفتنة البغيضة، والإجماع على الدور الوطني للجيش في حفظ الامن والنظام العام على ان يكون امن المنطقة وأبنائها بعهدة الجيش».
|