موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 16:54 GMT - 2008/09/06

حال الطقس في 101 مدينة






بيروت تستقبل اللجنة العربية برفع السقوف السياسية وهاجس الأمن يتقدّم و«المستقبل» تعاود البث ... الحريري يرفض توقيع صك استسلام لإيران وسورية وسليمان يعتبر الوضع حرباً أهلية تُواجه بالاتفاق

بيروت     الحياة     - 14/05/08//

تجد اللجنة الوزارية العربية، فور وصولها الى بيروت اليوم للبدء بتنفيذ المهمة الموكلة إليها من مجلس وزراء الخارجية العرب لإعادة الهدوء الى لبنان واستئناف الحوار لحل الأزمة اللبنانية، نفسها أمام جدول أعمال من نوع آخر فرضته التطورات العسكرية في بيروت والجبل والشمال، ويتعلق بإدخال السلاح في حل النزاعات السياسية والداخلية، ذلك ان أي بحث سياسي لإنقاذ المبادرة العربية لا بد من ان يستوعب تداعيات الحروب المتنقلة، وهذا ما طرحه بوضوح مساء أمس رئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري الذي شدد في الوقت نفسه على ضرورة إقرار الأكثرية والمعارضة بتنازلات متبادلة للوصول الى تسوية ووأد الفتنة.
الحريري خلال مؤتمره الصحافي أمس، (وإلى اليسار) دورية للجيش في أحد شوارع بيروت. (علي سلطان)
الحريري خلال مؤتمره الصحافي أمس، (وإلى اليسار) دورية للجيش في أحد شوارع بيروت. (علي سلطان)

وعلى رغم ان المعارضة اعتبرت، بحسب مصادر فيها ان المؤتمر الصحافي للحريري تميّز بالحدة والنبرة العالية و «الشحن المذهبي» والتحريض، واستغربت اتهامه إياها بتنظيم انقلاب سياسي عبر الاستقواء بالسلاح، فهي كانت تنتظر عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء يتبنى فيها رسالة قيادة الجيش الى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في شأن العودة عن القرارين حول شبكة الاتصالات السلكية التي أنشأها «حزب الله» وإعفاء قائد جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير من مهماته وإعادته الى ملاك الجيش.

وعلمت «الحياة» ان تريث مجلس الوزراء في عقد جلسته الى اليوم، لا يعود الى وجود قرار بعدم الأخذ برسالة قيادة الجيش الى الحكومة بمقدار ما هو ناجم عن توجه الوزراء والرئيس السنيورة الى تأخير إصدار الموقف في شأن القرارين الى حين وصول اللجنة العربية الى بيروت.

وكان النائب الحريري أكد في مؤتمره الصحافي ان رفيق الحريري تعرّض للاغتيال مرة ثانية «عندما اجتاح المسلحون المؤسسات التي أنشأها»، وقال ان اللبنانيين في 14 آذار (مارس) 2005 قلبوا بعد استشهاده نظام الهيمنة والتسلط وأخرجوا الجيش السوري واستخباراته من لبنان بقوة الحرية وإرادة الشعب، وأن الفريق الآخر عمد في ايار (مايو) 2008 الى تنظيم انقلاب على الشرعية يهدف الى فتح الطريق امام عودة النظامين السوري والإيراني للإمساك بقرار لبنان بقوة السلاح والقمع والإرهاب واحتلال بيروت.

وقال الحريري: «كنا ننتظر بعد اغتيال عماد مغنية (أحد قادة حزب الله) حرباً مفتوحة على إسرائيل فإذ بنا أمام حرب مفتوحة على بيروت وأهلها وعلى السلم الأهلي والعيش المشترك والدولة ومؤسساتها، بأدوات ايرانية وتمويل إيراني».

ورأى الحريري ان الذين نظموا الاجتياح العسكري أرادوا تعطيل دور الجيش بعد تعطيل المجلس النيابي والسلطة التنفيذية ورئاسة الجمهورية، وقال: «يقولون اليوم ان الجيش لم يستطع الدفاع ولكن المواطنين اللبنانيين الأبرياء والشهداء هم الذين حافظوا على وحدة الجيش اللبناني، هذه جريمة موصوفة رآها العالم عبر الشاشات، وارتكبوها بذريعة الدفاع عن المقاومة». وحمّل النائب الحريري مسؤولية الدم الذي سقط في بيروت والجبل والشمال «لمن اتخذ قراراً بشن الحرب، والتاريخ لن يرحم هؤلاء».

وسأل: «نريد ان نفهم كيف يمكن لأرتال المسلحين ان تُترك على طريق جزين وصولاً الى جبال الباروك من دون ان يكون هناك غطاء اسرائيلي، وهل هذه هي النتيجة الأولى لترميم العلاقات بين اسرائيل والنظام السوري؟».

وأكد الحريري ان بيروت لن ترفع الأعلام البيض وقال: «يطلبون من الحريري ووليد جنبلاط وكل قوى 14 آذار ان يبصموا على عودة النظام السوري الى لبنان أو بالحد الأدنى على تسليم قرار لبنان الى النظامين السوري والإيراني، ان هذا الأمر لن يتحقق وهو من سابع المستحيلات». واتهم المعارضة بأنها اتخذت من القرارات الحكومية غطاء لتنفيذ الاجتياح العسكري، وقال ان «السلاح معهم لم يعد زينة الرجال لأنه يوجه الى السلم الأهلي والعيش المشترك، ويطلبون منا الاستسلام ويلوحون برمينا في البحر ويفرضون الشروط ثم الشروط، قبل الوصول الى طاولة الحوار».

وأكد النائب الحريري ان أول بند في الحوار يجب ان يكون أمن بيروت والجبل والشمال والبقاع والجنوب. وسأل: «وإلا ما معنى النقاش في أي أمر والسلاح موجه الى رؤوس الناس. هذا الأمر لن يحصل حتى لو كانت المسدسات في رؤوسنا. إن الحوار يجب ان يبدأ من هذه النقطة».

ورداً على سؤال تمنى الحريري ان تنجح اللجنة العربية في مهمتها على رغم ان الجرح كبير وقال: «اللجنة آتية باقتراحات للحل السياسي، لكن علينا ان نرى كيف نحل هذه الفتنة».

وشدد على ان العماد سليمان لا يزال المرشح التوافقي مهما حاولوا ان يحرقوه، رافضاً مقولة»حزب الله» «إن ما حصل على الأرض لن يثمر على طاولة الحوار ومؤكداً انه لو كان لدينا رئيس جمهورية لما كانت هذه المشاكل «ولا أعرف ما اذا كان الذي حصل قد انتهى». وسأل: «هل يعي حزب الله ما فعله؟ لبنان لا يبنى هكذا؟

وعلى صعيد آخر قال: «عندما تقدم مصر أو المملكة العربية السعودية مساعدة للبنان فهي تقدمها لكل اللبنانيين بخلاف المساعدات الإيرانية».

بدوره قال رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع بعد استقباله سفيرة بريطانيا في لبنان فرنسيس ماري غاي، ان المعطيات التي وصلته حول مهمة اللجنة العربية لا تطمئن «ولا تدعني اتفاءل حيال طريقة عملها في ما يتعلق بمقاربتها الأمور والنقاط التي تحاول ان تضعها، فضلاً عن كيفية عملها في هذا السياق، لكن على كل حال علينا الانتظار».

وعلى صعيد رد فعل المعارضة على ما ورد على لسان النائب الحريري في مؤتمره الصحافي، لم يصدر حتى ليل أمس أي رد فعل سوى إبراز محطة «المنار» التابعة لحزب الله في مقدمة نشرتها الإخبارية المسائية ما سمته «مشاهد مصورة» وصلتها أخيراً عن «النموذج الإرهابي المسلح لميليشيا تيار «المستقبل» ضد محازبي الحزب السوري القومي الاجتماعي في حلبا في عكار». والتقت «المنار» في هذا المجال مع ما ورد في مقدمة النشرة الإخبارية لمحطة «الشبكة الوطنية للإرسال» NBN التي تملك حركة «أمل»، بزعامة الرئيس نبيه بري، معظم أسهمها.

واعتبرت «المنار» كما «الشبكة الوطنية للإرسال» ان الحريري «ألقى خطاباً تصعيدياً متوعداً بالفتنة المذهبية».

وخاطبت «المنار» النائب الحريري بالقول: «مهلاً يا شيخ سعد، قليلاً من الروية واحترام عقول اللبنانيين الذين منذ زمن لم يعودوا يقبلون ان يضحك أحد عليهم أو ان يخوفهم بجورج بوش (الرئيس الأميركي) والمدمرة كول أو غيرهما. واعتبرت «ان الذين يتحملون مسؤولية الدم الذي أُهرق هم الذين اتخذوا القرارات المظلمة التي أرادت النيل من المقاومة والتي سارع فريقك لإرسالها الى واشنطن ونيويورك».

على صعيد مهمة اللجنة العربية التي أوكل إليها وزراء الخارجية العرب اعادة الأمور الى نصابها في لبنان، على قاعدة عدم السماح باستثمار ما حصل على الأرض في تحسين الشروط السياسية، كان لافتاً امس تحرك السفير المصري في لبنان فؤاد البديوي باتجاه الضاحية الجنوبية حيث التقى الوزير المستقيل في «حزب الله» محمد فنيش والعلامة السيد محمد حسين فضل الله ومن ثم الرئيس بري والنائب الحريري.

وعلمت «الحياة» ان للتحرك المصري علاقة مباشرة باستكشاف الأجواء قبل ساعات من وصول اللجنة العربية برئاسة رئيس وزراء قطر وزير الخارجية حمد بن جاسم الى بيروت الذي تأخر مجيئه الى اليوم بعدما كان يفترض وصوله التاسعة من ليل امس. فيما وصلت المفرزة الأمنية واللوجستية والإدارية مسبقاً ظهر امس الى المطار وفي عدادها فريق عمل قطري يضم 28 شخصاً بين ضابط وإداري وعسكري.

وعشية وصول اللجنة العربية اعتبرت مصادر وزارية ونيابية ان رفع السقوف أمر طبيعي سارعت إليه الأطراف نتيجة التداعيات السياسية والأمنية المترتبة على «الحروب المتنقلة» لتكون هذه على رأس جدول أعمال اللجنة قبل الانتقال الى جدول اعمالها القديم – الجديد المتعلق بإنجاح المبادرة العربية لحل الأزمة في لبنان.

وإذ رأت ان رفع السقوف السياسية من شأنه ان يفرض على الأطراف تقديم تنازلات متبادلة لتسهيل مهمة اللجنة العربية قالت في المقابل ان استحضار الوضع الأمني كبند اساسي للنقاش لا يعود الى قرار اتخذته الأكثرية وإنما الى الواقع الأمني القائم على الأرض، لاسيما ان اللجنة كانت أبرزته في بيانها حول الوضع المتردي في لبنان.

وأوضحت المصادر أن الأكثرية تريد الحصول على ضمانات من اللجنة العربية في شأن عودة المعارضة عن العصيان المدني لئلا يبقى سيفاً مصلتاً على أهل بيروت خصوصاً واللبنانيين عموماً، وقالت ان الملف الأمني سيكون اليوم حاضراً بامتياز امام اللجنة العربية وعزت السبب الى ان من شروط استئناف الحوار العودة بلبنان الى ما كان عليه قبل 8 أيار موعد بدء التحرك الاستعراضي العسكري للمعارضة في بيروت ومنه الى الشمال والجبل وما خلفه من تداعيات أمنية وسياسية كادت تدفع بلبنان الى المجهول.

وأضافت المصادر أن الأكثرية لا تضع شروطاً على اللجنة العربية وإنما ستطالبها بتنفيذ ما ورد في بيان وزراء الخارجية العرب لجهة عدم استثمار الوضع العسكري في الشأن السياسي وأن الحوار سيستأنف من حيث انتهت المهمة الأخيرة للأمين العام عمرو موسى. وسألت عن الموقف الحقيقي للمعارضة من الحوار طالما ان «حزب الله» لا يعترض على مطالبة رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون باستقالة الحكومة كمدخل لإعادة إنتاج السلطة بخلاف موقف بري الذي لم يتناول مسألة التغيير الوزاري.

وأشارت المصادر الى ان اللجنة ستحاول سحب الاحتقان من الشارع ومن نفوس الأطراف اللبنانيين وقالت ان هذه المهمة تستدعي من اللجنة جهداً فوق العادة ليس لتأمين العودة الى الحوار فحسب إنما للتأسيس لمرحلة جديدة من التواصل في ظل اقتصاره في الوقت الحاضر على بري وجنبلاط.

وبالنسبة الى توجه أطراف الحوار الى الدوحة بناء لرغبة أبدتها دولة قطر قالت المصادر إنه من السابق لأوانه حسم الموقف منه، مشيرة ايضاً الى ان الاستجابة تحتاج الى تحضير للأجواء، إضافة الى توفير الحد الأدنى من التفاهم في شأن الحكومة وقانون الانتخاب، علماً أن الأكثرية لا ترى مشكلة في التوافق عليهما وتعتبر ان الأولوية هي لمعالجة الوضع الأمني مع بدء الجيش اللبناني مهامه في ضبط الأمن في بيروت، من دون ان تواجه وحداته اية اشكالات تذكر، بذريعة ان مشكلة انتشار السلاح ستتصدر جدول أعمال اللجنة.

العماد سليمان

وفي معرض رده على التساؤلات عن دور الجيش اللبناني، علمت «الحياة» أن العماد سليمان كان وجه رسالة شخصية الى الضباط تناولت الأوضاع الأخيرة التي يمر بها لبنان، قائلاً: «إننا نعيش حرباً أهلية حقيقية، ومن هنا يأتي دوركم في حفظ الأمن، وأن كل الجيوش في العالم مهما كانت لديها إمكانات لا تستطيع أن توقف الحروب الأهلية ما لم تكن مدعومة بغطاء سياسي يوفره الاتفاق بين أبنائه. ان الاتفاق السياسي وحده هو الذي يوقفها».

وتطرق العماد سليمان في رسالته الى اللحظات الحرجة التي يمر بها البلد، مؤكدا أن «التخلي عن الواجب فيها هو خطأ وغير مناسب، وان الالتفاف حول المؤسسة العسكرية لتحصينها هو الأساس للوقوف سداً منيعاً في وجه الحرب الأهلية او من يحاول جر البلد الى الفوضى والمجهول».

واعتبرت مصادر رسالة العماد سليمان بمثابة رد على استفسارات طرحت في الفترة الأخيرة بعد الأحداث، عن دور الجيش.

عودة «المستقبل»

على صعيد آخر، عادت مؤسسات إعلام تيار «المستقبل» الى العمل أمس تحت شعار «كلمتنا أقوى»، فيما أفادت محطات «المنار» و»أن بي أن» و»أو تي في» عن ممارسة أنصار «المستقبل» في الشمال ضغوطاً على أصحاب محطات توزيع القنوات عبر الكابل لـ «منع بثها».

وأكد الجيش اللبناني توفيره «الأمن والحماية لكل وسائل الإعلام انطلاقاً من حرصه الدائم على حق التعبير»، مهيباً بكل الوسائل «الإسهام إيجاباً في مسيرة الوحدة الوطنية».

ووصف السنيورة عودة تلفزيون «المستقبل» إلى البث كـ «عودة الروح»، متوجهاً بالتهنئة إلى فريق عمل التلفزيون وكل الذين ساهموا في ذلك «لأنهم برهنوا عن تفانيهم في الدفاع عن روح لبنان وهي الكلمة الحرة».

وأضاف في حديث الى تلفزيون «المستقبل»: «قالوا إن السلاح هو للدفاع عن السلاح، وأنتم بعملكم، تقولون إن الكلمة الحرة تقف ضد استعمال السلاح»، مؤكداً «أننا لا نقر ولا يجوز لأحد أن يقر، باستخدام العنف ضد إخواننا في الوطن، وسلاحنا يجب أن يبقى هو العلم والمعرفة والعمل النافع». وشدد السنيورة على أن «الحوار هو الطريق الوحيد للوصول إلى قاسم مشترك والقبول بالرأي الآخر وعدم تخوينه».

وقال: «السلاح يجب أن يكون للجيش اللبناني والأمن الداخلي اللذين يحميان المواطن والوطن ضمن القانون وحرية الإنسان»، آملاً بأن «تكون هذه التجربة درساً كافياً ليتعلم أصحاب السلاح أن لغة السلاح وهذه الأساليب لا توصل لبنان إلى أي مكان».

وأشار السنيورة إلى أن «هناك من يحاول إدخال البلاد في الفتنة وان هناك جرحاً عميقاً فتح، وهذا السلاح الموجود بين المنازل وفي الأزقة في بيروت وغير مكان، كنا قبلنا بأن يكون موجوداً وموجهاً لتحرير ما تبقى من أرضنا المحتلة في شبعا، أما أن يوجد في شوارع بيروت فلا نرضى به وطالما هو مستمر والذي يحمله ويدافع عنه، كأنه يدافع عن فتح باب الفتنة أمام اللبنانيين».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group