ازدحام في الطرق البديلة وخشية من «لقاء الآخر» ... فتح طريق المصنع وتحركات لحصر الفتنة
بيروت - ناجية الحصري الحياة - 15/05/08//
أشاع مجيء اللجنة الوزارية العربية الى لبنان أجواء مشجعة في بيروت والمناطق التي عاشت كوابيس الأيام الماضية. لكن الصمت بقي اللغة الأكثر «تداولاً» بين الناس حيثما التقوا من انتماءات متناقضة، وفضل كثيرون عدم اللقاء خوفاً من ردود فعل النفوس المشحونة، والتي تجلت في أكثر من منطقة أسئلة عن الانتماءات المذهبية والمناطقية، في وقت كانت لا تزال ردميات «العصيان المدني» تفصل بين أحياء بيروت وبينها وبين ضاحيتها الجنوبية. وسجلت تحركات ونداءات ولقاءات في غير منطقة لمنع تمدد الفتنة.
في بيروت، زحمة سير على الطرق البديلة عن تلك المقطوعة بالحجارة والعوائق، وتحولت الطرق الخلفية لأوتوستراد بشارة الخوري وكورنيش المزرعة وعين الرمانة والشياح الى طرق رئيسة للسيارات، فيما بقيت الحافلات الصغيرة او ما جرى التعارف عليه «الفانات»، تعمل في نطاق الضاحية الجنوبية.
ولم تفتح المدارس ولا الجامعات أبوابها ربما خوفاً من ارتدادات ما حصل في الشارع ولأن الأهالي كما قالت إحدى الأمهات التي تعيش في الضاحية الجنوبية: «لا يجرؤون على إرسال أولادهم الى مناطق يطغى عليها وجود طائفة باتت على خصومة مع طائفة أخرى»، وتوضح خديجة ان مدرسة أولادها «في الشويفات (غالبية درزية) وهم من الشيعة فكيف أستطيع ان أطمئن الى ذهابهم بعد اليوم الى تلك المنطقة؟ كيف أتصرف وشارف العام الدراسي على نهايته؟».
وكانت وزارة التربية والتعليم العالي اتخذت أمس، قرارات بتأجيل بعض الامتحانات الرسمية.
وفي وسط بيروت عادت الحركة جزئياً الى الشوارع، لكن الدخول الى ساحة النجمة وشارعي المعرض والمصارف باتت من بوابة بلدية بيروت بعدما أحكم المعتصمون في ساحة رياض الصلح طوقهم على المنطقة وباتوا يخضعون المارة الى التدقيق في هوياتهم، ففضل كثر تجنب «أمن المعتصمين» لمصلحة تدقيق الجيش اللبناني.
وذكرت أمس، المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي «المواطنين الكرام، أن غرف عملياتها في المناطق اللبنانية كافة، تواصل تلقي شكاوى المواطنين على رقم النجدة المجاني 112، للإبلاغ عن أي حادث أو أمر طارئ يشاهدونه أو يتعرضون له، وهي تعمل على معالجة كل ما يرد إليها من اتصالات وفقاً للإمكانات المتاحة في ظل هذه الظروف الأمنية الراهنة التي تمر بها البلاد».
وكان المرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله تلقى اتصالات من مؤسسات صحية ورعائية وتربوية في بيروت وعرمون «تمنى أصحابها عليه أن يتدخل لمنع ما طاول أو قد يطاول هذه المؤسسات من تهديدات أو إساءات».
وأكد فضل الله «وجوب احترام هذه المؤسسات والعاملين فيها»، مشدداً على «حرمة الإساءة لهذه المؤسسات أو تهديد العالمي فيها بأي طريقة من الطرق».
وأتاحت إزاحة الركام على طريق مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي لعبور موكب اللجنة العربية، بصيص أمل للعالقين في لبنان وهم من اللبنانيين المهاجرين، باحتمال العودة الى البلدان التي يعملون فيها قريباً، مثلما بشّرت العالقين في قبرص باحتمال تجنب مشقة السفر بحراً في يخوت فاقت كلفة الساعة الواحدة على متنها 300 دولار.
لكن الحدث الأبرز كان أمس بعيد الظهر حين أقدم أهالي مجدل عنجر ممن يقطعون الطريق المؤدي الى نقطة المصنع الحدودية احتجاجاً على قطع طريق المطار، على فتح الطريق في الاتجاهيين وذلك بإشراف فاعليات المنطقة وقوة من الجيش اللبناني، وفسر الأهالي خطوتهم بأنها «بادرة حسن نية».
وكان الشريط الذي بثته محطة «المنار» مساء أول من أمس، وتضمن لقطات قاسية جداً لتمثيل عناصر قالت انهم من «تيار المستقبل» في حلبا (شمال لبنان) بجثث قتلى من «الحزب السوري القومي» وأعادت بثه مراراً، أثار ردود فعل مستنكرة وأخرى محرضة، وسارع رئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري الى الرد على الأمر باتهام قناة «المنار» التابعة لـ «حزب الله» بـ«تنظيم حملة تلفيق أخبار وبث سلسلة افتراءات واستثارة الغرائز والتحريض المنظم».
وعقدت فاعليات الضنية من رؤساء بلديات ومخاتير وجمعيات وهيئات المجتمع المدني لقاء موسعاً في بلدة عين التينة - الضنية، وأكد المجتمعون في بيان «مبدأ العيش المشترك الواحد في منطقة الضنية، ورفض وجود المظاهر المسلحة من أي جهة كانت، ودعوة الجيش اللبناني والقوى الأمنية إلى ضبط المخالفين وأصحاب المآرب المشبوهة، والالتزام الكامل ببنود الاتفاقية التي وقعت في طرابلس برعاية المفتي الشعار».
وفي إطار التهدئة في مدينة بعلبك، عقد لقاء برئاسة رئيس بلدية المدينة بسام رعد ومشاركة علماء دين لتجنيب المدينة والمنطقة أي عامل للفتنة.
«النشرة»
الى ذلك، أوضح موقع «النشرة» الإخباري الإلكتروني ان ما نشر في «الحياة» في 12 الجاري عن أن النائب أكرم شهيب قتل في اشتباكات الجبل نقلاً عن موقع النشرة، لم يكن دقيقاً، ومن تابع تغطية النشرة للأحداث يعرف ذلك تمام المعرفة إذ أشرنا الى ان معلومات غير مؤكدة أفادت ان النائب شهيب قتل ولم نؤكد بأي شكل من الأشكال ولم نتبن مضمونه مع اننا أول من أورد عدم صحة هذا الخبر بعدما اتصل بنا النائب شهيب شخصياً وقبل ظهوره على الشاشات».
|