عبّاس يحذّر إسرائيل من ضياع فرص تحقيق السّلام: «أمنكم مرتبط باستقلالنا وأمننا» ... ذروة فعاليات النّكبة: صافرات حزينة ... وتوقف حركة المشاة والسيارات
رام الله - محمد يونس الحياة - 16/05/08//
بلغت فعاليات احياء الذكرى الستين للنكبة أمس في الاراضي الفلسطينية ذروتها مع احتفال اسرائيل بيوم «استقلالها» الذي شارك فيه عدد من زعماء العالم، في مقدمهم الرئيس جورج بوش.
ولدى بدء اسرائيل احتفالاتها عند الثانية عشرة ظهرا، انطلقت الصافرات الحزينة في انحاء الاراضي الفلسطينية تعبيرا عن الحزن والحداد، وتوقف المارة وحركة السير لمدة دقيقتين. وأقيمت مهرجانات ومسيرات في المدن والقرى، اطلقت فيها بالونات سوداء باتجاه اسرائيل، كما رفعت اعلام سود تعبيرا عن الحداد.
 |
| إحياء ذكرى النكبة في دمشق. (ا ف ب) |
وفي رام الله، شارك آلاف المواطنين في مهرجان مركزي اقيم احياء للذكرى. واغلقت المدارس الحكومية والخاصة ابوابها عند الحادية عشرة ظهرا لتمكين الطلاب من المشاركة في المسيرات والمهرجانات. وانطلقت مسيرة من امام ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات.
والقى الرئيس محمود عباس كلمة في المناسبة قال فيها ان الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن حقه في اقامة الدولة المستقلة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967 وعاصمتها القدس، وحق العودة وفق القرار الدولي الرقم 194.
وخاطب عباس الفلسطينيين في الوطن والشتات قائلا: «ستون عاماً قضت، وما زلنا هنا وهناك متجذرين في الأرض، ومتشبثين بالأمل في العودة والخلاص وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي البغيض لأرضنا وشعبنا». وحذر اسرائيل من ان الاستيطان يعمل على تقويض فرص الحل السياسي، وقال: «نؤكد اليوم أن الاستيطان واستمراره يدمران فرص السلام، ونقول لحكومة اسرائيل إن كل مشاريع الاستيطان، خصوصا في شأن القدس، بما في ذلك مشروع E1 الذي يحاولون إحياءه يجب أن يتوقف إذا أرادوا عدم إضاعة هذه الفرصة المتاحة أمامنا اليوم».
واضاف: «نحن مستعدون للسير في المفاوضات حتى الوصول الى اتفاق سلام شامل يقود الى انهاء الاحتلال وقيام دولتنا المستقلة على حدود عام 67 بعاصمتها القدس الشريف، وتأمين العدل والعودة للاجئين وفق القرار 194».
وحدد عباس رسالة الشعب الفلسطيني الى العالم في ذكرى النكبة قائلا: «آن لشعبنا الفلسطيني أن يتمتع بالتحرر والسلام. آن لشعبنا أن يُسخر طاقاته وإمكاناته العظيمة لبناء وطنه ومستقبل أبنائه، آن للطفل ألا يخشى فقدان أبيه وأمه، آن لتلاميذنا الصغار أن يذهبوا إلى دروسهم من دون أن تصطادهم قذيفة أو رصاصة، كما حدث مع الآلاف من أطفالنا وطلابنا الصغار. آن الأوان لهذا الاحتلال أن يرحل عن أرضنا ودمنا. آن لهذا العار الإنساني الذي يُسمى نكبة الشعب الفلسطيني أن ينتهي».
واعترف عباس بحق اسرائيل في الوجود على ارض فلسطين، لكنه قال ان هذا الحق يجب ان يترافق مع حق الشعب الفلسطيني في الوجود على ارضه ايضا. واضاف: «على هذه الأرض الطيبة والحبيبة يعيش شعبان يحتفل أحدهما باستقلاله والآخر يتألم في ذكرى نكبته. ستون عاماً مرت ونحن على هذه الأرض نعيش الضدين. أما آن الأوان لمعاناة شعبنا وترسيخ نكبته أن ينتهيا؟ أما آن لإسرائيل أن تستجيب لنداء السلام العادل والشامل وتحقيق المصالحة التاريخية بين الشعبين، على هذه الأرض المقدسة والمعذبة؟».
 |
| ... وإطلاق بالونات سوداء في الجامعة العبرية في القدس المحتلة. (ا ف ب) |
وجدد عباس التأكيد على سعي الشعب الفلسطيني نحو السلام، قائلا: «لقد تعالى شعبنا على جراحه وآلام نكبته وتشرده في بقاع العالم، وجعل من صنع السلام خياره الاستراتيجي، ليس ضعفاً ولا استسلاماً، بل رغبةٌ في بناء مستقبل هذه المنطقة ومستقبل أبنائها. إننا في الذكرى الستين لنكبة شعبنا نجدد تمسكنا بثوابتنا للسلام، السلام الذي يؤدي إلى إنهاء الاحتلال عن جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وفي القلب منها القدس الشريف وإيجاد حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار 194». وقال عباس إن «أمن إسرائيل مرتبط باستقلالنا وأمننا، واستمرار الاحتلال وديمومة النكبة لا يجلبان الأمن لأحد. فقط إنهاء الاحتلال هو الذي يجلب الأمن، وهذا ما دلت وتدل عليه تجارب الاحتلال في العالم».
واستذكر عباس الرئيس الراحل ياسر عرفات قائلاً: «إنه نهض ورفاقه من تحت رماد النكبة حتى يحموا من جديد بقاء الهوية الوطنية الفلسطينية التي تعرضت الى خطر التبديد والضياع». وأستذكر ما قاله عرفات يوماً من على منبر الأمم المتحدة: «إن الحرب إذا كانت بدايتها فلسطين، فإن السلام تصنعه فلسطين».
وشهدت بعض المواقع مواجهات مع الجيش الاسرائيلي، خصوصا في مدينة القدس التي اصيب فيها عدد من المتظاهرين بأعيرة مطاط أطقلها الجنود على مسيرة جماهيرية.
|