موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 00:45 GMT - 2008/08/08

حال الطقس في 101 مدينة










طريق المصنع ... مقابل طريق المطار

المصنع (الحدود اللبنانية – السورية) - مالك القعقور     الحياة     - 16/05/08//

بدا الغليان المتراكم في قلوب شبان بلدة مجدل عنجر المتاخمة لنقطة المصنع الحدودية في البقاع (شرق لبنان)، أكبر بكثير من الساتر التراب الذي أقفلوا فيه الطريق الدولية رداً على اقفال مناصري المعارضة طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.

وغضب هؤلاء الشبان الذين كانوا حتى ظهر أمس لا يزالون قرب الساتر، يقولون إنه انطلق لـ«نصرة أبناء طائفتهم السنّة في بيروت»، وأخذت تزيده وتضخمه الأخبار والتصريحات التي تصفهم بأنهم «قطّاع طرق يسطون على أموال الناس»، ويخصّون بالذكر وسائل إعلام المعارضة كتلفزيون «المنار» (الناطق باسم «حزب الله») وجريدة «الأخبار»، ومن السياسيين الذين يصبون عليهم جام غضبهم شتماً وسباً وتحديداً الوزيرين السابقين عبدالرحيم مراد (ابن منطقتهم ومذهبهم) ووئام وهاب والنائب السابق ناصر قنديل.
تسهيل مرور سيارة سورية (الحياة)
تسهيل مرور سيارة سورية (الحياة)

وحين يصل الصحافي إلى تلك النقطة يأتيه بعضهم فوراً سائلين عن المؤسسة التي يعمل فيها، واللافت أن بعضهم يستطيع تمييز الناس من لهجاتهم. ثم يعطونه بياناً موقعاً باسم «زعران المجدل»، موجهاً إلى «عبدالرحيم نصرالله» (استبدلوا عائلة الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله بعائلة مراد)، رداً على نعته اياهم بـ«الزعران» عبر «المنار».

ومما يقولون في البيان: «نقول لك (مراد) ولأسيادك، هؤلاء الزعران الذين أغلقوا طريق المصنع كرد عاطفي على أعداء الله الذين انتهكوا أعراضنا وكراماتنا في شوارع بيروت، هم ما تبقى من ضمائر حية من نخبة أمتنا التي تجتاحها جحافل الفرس... لعل أزلامك لم يخبروك بفرساننا الذين يعرفهم بوش جيداً أمام أسوار سجن أبو غريب والفلوجة وبغداد».

ولا يكتفي بعضهم بذلك في الحديث عن مراد ووهاب وقنديل، بل يقول: «نحن أقسمنا يميناً بألاّ ندعهم يمرون من هنا (إلى دمشق) إلا إذا كانوا يتنكرون بملابس نسائية»، مشيراً إلى أن «أحدهم تركناه يعبر لأنه كان يتنكر بملابس نساء فقط بعدما صادرنا منه مسدساً عيار 5.5 مطلياً بالنيكل».

الشبان الذي انتشرت دورية للجيش اللبناني على مسافة قريبة منهم، وكذلك الآليات الثقيلة على طول الطريق الدولية وصولاً إلى المديرج، يعملون في تخليص المعاملات على الحدود أصلاً وانعكس إقفالهم الطريق خسارة عليهم، وتماهوا أول من أمس مع خطوة مناصري «حزب الله» فتح طريق المطار جزئياً، أمام اللجنة الوزارية العربية، ففتحوا الطريق الحدودية جزئياً، لكنها فعلاً أصبحت سالكة، أمام حركة السير ذهاباً وإياباً إلى سورية ومنها.

لكنهم لا يزالون جالسين هناك قرب الساتر، الذي صبغ بعضه رماد الإطارات الأسود. بعضهم أظهر مسدسه وبعضهم يوحي للآخرين بتمنطقه مسدساً إلى وسطه ويقولون إنهم أطلقوا «مقاومة إسلامية سنية».

نسبة انفعال أولئك الشبان متفاوتة تعكسها تصرفاتهم، حتى إنها أوجدت فيهم شجاعة ليفصحوا عن أسمائهم ولا يخشون التصوير من دون أقنعة أو لحى تموّه وجوههم.

في لحظة يقفزون من الرصيف الذي تنحوا عنده إلى وسط الطريق ليشكلوا حاجزاً. ما يدفعهم إلى ذلك، ورود اتصال إلى أحدهم من النقطة الحدوديـــة يفيــــدهم بمذهب شخص عبر نقطــة الأمـن العام في اتجاههم. بدوا عارفين بكـل ما يحيط بهم وحتى ما يجرى في بيروت.

شاب يدعى حسام أ. هـ. وضع على رأسه عصبة خط عليها «لا إله إلا الله» وتمنطق بمسدس ظاهر وارتدى بلوزة خط عليها بالإنكليزية عبارة «لا خوف». كان حليقاً وفي عنقه سلسلة ذهب، وراح يمارس مواهبه القيادية على مجموعة الشبان الذين كانوا جميعاً على شاكلته، واندفع أحدهم ليصفع شاباً حاول أن يخفي انتماءه المذهبي والسياسي.

لا يرضى حسام بهذا التصرّف، ويندفع أمام الصحافيين إلى دحض ما يساق ضدّ أبناء بلدته بالفعل. تصل للتو حافلة كبيرة تقل حجاجاً من الشيعة، ورده خبر انطلاقها من نقطة الأمن العام. يوقفها ويصعد إليها، فيصاب الركاب بخوف سرعان ما يتلقفه ويخاطب ركابها قائلاً: «لا يخف أحد منكم. صلّوا على النبي (يلبون دعوته بالصلاة على محمد وآل محمد). كلنا لبنانيون. كلنا مقاومة في وجه إسرائيل. يا حجاج، أريد منكم أن تنقلوا رسالتي إلى السيد (حسن) نصرالله: نحن لا نرضى بأن يتعرض أحد لأهلنا في بيروت ولا أن تستباح المنازل والأعراض. نحن على علم بكل ما جرى لأهلنا وأخوتنا في بيروت، لكن لا نريد أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه، ولا نريد أن نتقاتل بعضنا مع بعض. وفقكم الله وكونوا في رعايته». يبادره بعض الركاب بكلام طيب وينطلقون في اتجاه العاصمة.

يعيــد حســام الكرّة مع عمال سوريين حشروا أنفسهم في سيارة واحدة، ويسألهم: «هل تعرض لكم أحد؟». يجيبون جميعاً ومعاً: «لا، لا أبداً». ويضيف سائقهم: «أمضينا 5 أيام هنا ولم يتعرض لنا أحد ولم نسمع سوى كلمــات الترحيب». يردف حسام: «أتمنى عليكم أن تقــولــوا هــذا في الداخل» قاصداً في دمشق.

ويقول حسام: «إن ما يتهموننا به مردود عليهم وهم يتكلمون بصفاتهم». ويتحدث عن «توقيف السوريين ثلاثة شبان هم محمد عبـــدالرازق وعماد عبدالله جاد الله وثائر محمد حيمور، حين كانوا في السوق الحرة السورية أول من أمس، علماً أن لا علاقة لهم بشيء».

لكن أمل حسام بأن تتجه الأمور إلى الأحسن، لا يبدل رأيه في شأن إقفال الطريق، ويقول: «حين يفتحون طريق المطار نفتحها، وإذا أقفلوها مجدداً فسنبني جداراً هذه المرة».

ربيع بدا غاضباً جداً أيضاً من الاتهامات، ويقول: «حملنا السلاح وقطعنا الطريق للدفاع عن أعراضنا، فاتهمونا بممارسة التشليح والسرقة! الإنسان حين يتعرض أحد لعرضه ودينه لا يبقى أمامه سوى الشهادة».

والطابع السلمي للتحرك تؤكده منال التي عبرت سيراً قبل إزالة جزء من الساتر مع 4 من زملائها بعضهم من مؤيدي المعارضة: «لم يعترض سبيلنا أحد لا بل لقينا مساعدة من الشبان أنفسهم. فحين أطللت حاملة حقيبة السفر، طلب أحد الرجال من الشبان أن يساعدوني، فحملوا حقيبتي وحقيبتي زميلين، واجتزنا الحاجز من دون أن توجه إلينا كلمة إلا ما يطمئننا».

ويشير الشبان إلى أن الجيش اللبناني جاءهم في اليوم الأول لإقامة الساتر لمعرفة الأسباب فـ«أبلغناه بأنه رداً على إقفال طريق المطار، فتركنا وأظهر أنه جيش وطني بكل معنى الكلمة». وعن الاشتباكات التي حصلت في تلك المنطقة يقولون: «السادسة صباح السبت الماضي جاءت دورية تابعة لـ«القيادة العامة» في جبال قوسايا وأطلقت علينا النار فرددنا عليها بالأسلحة المتوسطة ففروا ولم تقع إصابات».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group