كرامي: طرح تعديل اتفاق الطائف يثير حساسيات
بيروت الحياة - 17/05/08//
رأى الرئيس السابق للحكومة اللبنانية عمر كرامي، بعد لقائه القائمة بأعمال السفارة الأميركية لدى لبنان ميشيل سيسون، أن ما جرى «كان متوقعاً لأن الأزمة في أساسها تتعلق بالقرار 1559 وبالانقسام الذي حصل داخل الشعب اللبناني، وطبعاً ما تبع ذلك من أزمة في الحكومة وشللها وفي كل أعمال الدولة». وشدد على أن «المقاومة جزء أساسي من الشعب اللبناني وهي أثبتت جدواها وفاعليتها في تحرير قسم كبير من أراضي لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، وأي مساس بهذه المقاومة قبل أن تتم مهمتها لا يمكن أن يمر على خير وسلامة، وهذا ما حصل».
وأشار إلى أنه أبلغ إلى سيسون ذلك «وقلنا إننا نأمل خيراً من اجتماع الدوحة، وبأن تتألف حكومة حيادية تضع قانون انتخاب عادل في أسرع ما يمكن، لأن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بشكل صحيح ونهائي إلا من خلال إجراء انتخابات نيابية تشكل نوعاً من الاستفتاء حول كل القضايا الخلافية». وأضاف: «هذا ما سيؤدي إلى استقرار الوضع السياسي وانصراف كل السياسيين، حكومة ومجلساً ورئيساً، إلى إعادة بناء هذه الدولة ومعالجة القضايا الاقتصادية».
وأوضح كرامي أن «المؤشرات التي شاهدناها في عمل اللجنة العربية والنتائج التي حصلت عليها بسرعة قياسية تدل على أن الدول التي كانت تتدخل في الأزمة اللبنانية أعطت الضوء الأخضر ونرجو أن يستمر هذا في أعمال المؤتمر الذي يعقد في الدوحة».
وعما جرى في بيروت واستخدام سلاح المقاومة في الداخل، قال: «هذا الأمر أصبح وراءنا. طبعاً ترك جرحاً كبيراً، ولكن إن بقينا نندب ونثير الغرائز ونعبئ الشارع فهذا لن يؤدي إلا إلى الصدام والخراب».
وعن الضمانات بعدم استخدام السلاح في الداخل، قال: «هذا أمر حساس، فوجود المقاومة وسلامتها أمران أساسيان عند جزء كبير من الشعب اللبناني، وقلنا إن هناك انقساماً في الرأي العام، لذلك يجب أن نراعي كل هذه الأمور الحساسة لاعادة بناء الوطن».
وعما يتردد عن إمكان تعديل «الطائف»، قال كرامي: «الطائف ليس قرآناً ولا انجيلاً، قلناها مراراً وتكراراً، لكن فتح هذه المواضيع الآن غير مناسب، ويكفينا ما فينا، لأنه سيثير حساسيات كبيرة جداً وسندخل في جدال ونقاش ويمكن أن يؤدي هذا إلى تقويض كل الجهود التي تبذل من أجل إنهاء هذه الأزمة، وفتح هذا الأمر خطير جداً، وهو يحتاج إلى مرحلة يكون فيها استقرار وبيئة مهيأة للتفاهم».
أما سيسون فاكتفت بتأكيد «أجواء التفاؤل بمساعي اللجنة العربية ومؤتمر الدوحة».
واعتبر وزير الخارجية المستقيل فوزي صلوخ، في تصريح ان «تراجع الحكومة عن قراراتها شكل المدخل الضروري لاعادة الاعتبار للمرحلة السياسية من خلال الذهاب الى الحوار الوطني».
وطالب النائب مصباح الأحدب بعد لقائه سيسون، بـ «بحث موضوع انتشار السلاح في مدينة طرابلس وسائر المناطق اللبنانية على طاولة الحوار لا سيما سلاح حزب الله». ووجه الأحدب رسالة إلى الوزير محمد الصفدي «الذي كنت أتمنى عليه أن يتشاور معنا قبل ذهابه إلى الحوار في الدوحة»، قائلاً: «مطلبنا الأساس الآن ليس تعديل اتفاق الطائف، وقد أخافنا ما قام به «حزب الله» من تمزيق لاتفاق الطائف، وإذا كنت تريد أن تمشي بهذا الاتجاه نتمنى أن تضعنا في هذه الأجواء لنعلمك بأننا التقينا عدداً كبيراً من اللجان الشعبية في المدينة والقريبة منك وأخبرتنا أنك لم تتداول معها في هذا الموضوع». وتابع: «ان همنا الأساسي اليوم هو أمن طرابلس وحصانتها ونتمنى عليك أن تحمل هذا الأمر إلى طاولة الحوار».
وقال عضو «اللقاء النيابي الديموقراطي» النائب فؤاد السعد «إن جميع المواضيع التي ستبحث في الدوحة مهمة ومتفق عليها مسبقا لكن الخلاف كان وسيبقى على الاولويات، فهل نحتضن الدستور ونعتمد الآلية الدستورية لوضع العجلة على السكة ام نخضع للتدخلات السياسية وفرض منطق القوة وانتاج حل على قاعدة غالب ومغلوب؟».
ودعا عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب نعمة الله أبي نصر الذين سيجتمعون حول طاولة الحوار، إلى «تصحيح الأخطاء المميتة التي ارتكبت في الطائف والتي أرست قواعد مناقضة لثوابت التاريخ، فسلبت لبنان ذاتيته وقراره طيلة عهد الوصاية السورية، وحرمته فرصة بناء دولة حقيقية بعد انتهاء الوصاية».
|