القيادة القطرية ستُحَل في أول أيام مؤتمر «البعث»... وبعض الأعضاء لن يترشح ثانية:
تعهُد بإغلاق الباب أمام «الإخوان المسلمين» وراء إطلاق معتقلي «منتدى الأتاسي»
دمشق - ابراهيم حميدي الحياة 2005/06/2
كشفت مصادر مطلعة لـ»الحياة» امس ان «صفقة» اطلاق اعضاء «منتدى جمال الاتاسي للحوار الديموقراطي» تضمنت خروج الثمانية من السجن و»التعهد بالعمل» على اخلاء سبيل زميلهم التاسع علي العبد الله والسماح باستئناف نشاطات هذا المنتدى مقابل «تعهد» السجناء السابقين باغلاق الباب امام «الاخوان المسلمين» واعتبارهم «خطاً احمر».
في غضون ذلك، قالت مصادر سورية رفيعة المستوى لـ»الحياة» امس ان جميع اعضاء القيادة القطرية الـ21 لحزب «البعث» سيفقدون عضويتهم بمجرد بدء المؤتمر القطري العاشر يوم السادس من الشهر الجاري، وان عدداً من كبار المسؤولين «ينوي عدم الترشح» ما يعني ان «تغييرات كبيرة» ستجري في القيادة لدى اجراء الانتخابات في نهاية المؤتمر في العاشر من الجاري، ستنعكس لاحقاً في التغيير الحكومي والتغييرات في المناصب السياسية العليا.
وكانت السلطات السورية اطلقت قبل يومين اعضاء «منتدى الاتاسي» بعد خمسة ايام على توقيفهم في شعبة الامن السياسي. وعلمت «الحياة» امس ان الكاتب حسين العودات تولى «المفاوضات» بين المعتقلين السبعة والسلطات الامنية السورية خلال فترة اعتقالهم، وان «حوارات ساخنة» جرت بين «الطرفين حول الاخوان المسلمين والاصلاح السياسي في البلاد، وان هذه الحوارات بدأت بعد التحقيقات المنفردة والجماعية في اليوم الاول لاعتقالهم، وانها تراوحت بين التشدد والليونة الى ان تم الافراج عن الجميع».
وبعدما كانت السلطات تميل الى تقديم الثمانية «الاعتذار الخطي والاعتراف بالخطأ» بسبب سماحهم للعبد الله بقراءة وجهة نظر «الاخوان المسلمين» خلال احدى جلسات المنتدى في بداية الشهر الجاري، اتجهت الى «التساهل» باتجاه الافراج عنهم جميعاً نتيجة الضغوط الداخلية والخارجية لاطلاقهم.
وقال العودات لـ»الحياة» انه ابلغ المحققين «ان مجلس ادارة المنتدى كلف العبد الله قراءة كلمة الاخوان وانني قلت مراراً انها وجهة نظرهم وانني تقصدت ان لا اقول انهم تنظيم، مراعياً لجميع الحساسيات، كما انني افسحت في المجال للدكتور ناصر عبيد الناصر كي يقدم وجهة نظر حزب البعث باعتباره اكبر الاحزاب والحزب الحاكم، الى حد ان عبيد الناصر الذي قدم وجهة نظر بعثية متماسكة شكرني على ذلك»، مضيفا: «بالصدفة قرأ العبد الله وجهة نظرالمراقب العام للاخوان صدر الدين البيانوني، وهو شخص علماني ليس اسلامياً بالمعنى السياسي للكلمة، وبالتالي كان يمكن ان يكون هذا الشخص أي عضو آخر في مجلس الادارة»، ذلك رداً على قول المحققين ان «الاخوان حزب ممنوع ومحظور بموجب القانون النافد» وقرارهم احالة العبد الله الى محكمة امن الدولة العليا. وعلى هذا الاساس، «تعهد» مسؤولون امنيون سوريون بـ»العمل سوية» مع السلطات لتسهيل اطلاق العبد الله الذي اتهم بالتعامل مع حزب محظور، اي «الاخوان المسلمين»، ينص القانون 49 للعام 1980 على عقوبة الاعدام لاي عضو فيه. ومن المقرر ان يجتمع وفد من «المنتدى» اليوم الخميس مع مسؤول امني كبير للعمل على تسهيل اطلاقه بموجب سند كفالة ليحاكم طليقاً او لـ»طي الملف».
واجتمع اعضاء «منتدى الاتاسي»، قبل اطلاقهم، مع مسؤول امني كبير في شعبة الامن السياسي، ذكّرهم بأن «الاخوان» المحظور منذ ربع قرن «خط احمر» وانهم «ارتكبوا جرائم وعمليات ارهابية بحق المواطنين والمثقفين في الثمانينات»، قبل ان يشجعهم على «الاستمرار في الحوارات وعمل المنتدى ليكون لجميع الاطياف السياسية السورية».
الى ذلك، علمت «الحياة» ان القيادة القطرية كلفت قبل اسابيع وزير الخارجية فاروق الشرع ترؤس اللجنة السياسية المتعلقة بالشؤون الخارجية وتكليف رئيس مكتب الامن القومي ترؤس اللجنة السياسية المتعلقة بالسياسة الداخلية، اضافة الى تكليف الامين القطري المساعد سليمان قداح ترؤس المؤتمر بدلا من الامين العام المساعد عبدالله الاحمر، ما يرجح الاتجاه نحو الغاء القيادة القومية و»القيادة القطرية» وتشكيل «قيادة الحزب» بدلاً منها ليصبح رئيس الجمهورية «الامين العام» للحزب وليس «الامين القطري العام». واكدت المصادر المطلعة ان الاتجاه يميل نحو اعتماد مصطلح «اقتصاد السوق الاجتماعي» بدلا من «اقتصاد السوق».
|